ترجمات

إلى متى سيستمر الصيف الهادئ في بحر إيجة؟

تقرير خاص – (أحوال تركية) 28/7/2021

ما مدى استدامة صيف 2021 الهادئ في بحر إيجة؟ بالنسبة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كان السبب الرئيسي وراء اختيار السلام في بحر إيجة هو التهديد بفرض مزيد من العقوبات الغربية على البلد وسط التدهور الاقتصادي المستمر لتركيا. لكن حملته الانتخابية لسباق العام 2023 قد تدفعه إلى العودة إلى النفس القوي فيما يتعلق بالسياسة الإقليمية لتعزيز الأصوات المحافظة والقومية، وفقاً لما ورد في دراسة بوراك بكديل، الباحث في مركز بيغن والسادات للدراسات الاستراتيجية.
شهد بحر إيجة في الصيف الماضي لعبة شد حبل خطيرة. وقد أصدرت تركيا واليونان (التلكسات الملاحية) الواحد تلو الآخر. وأرسلت أنقرة سفينة مسح إلى الجرف القاري المتنازع عليه على بعد 6.5 ميل بحري فقط من جزيرة كاستيلوريزو اليونانية. وأشارت شخصيات عسكرية تركية إلى أن تركيا يمكن أن تغلق مضيق الدردنيل والبوسفور أمام السفن اليونانية والقبرصية اليونانية. وكما أن ذلك لم يكن كافياً، تم في تموز (يوليو) 2020 تحويل كاتدرائية إسطنبول الأرثوذكسية اليونانية الأثرية، أيا صوفيا، إلى مسجد.
مع تعمق المواجهة، عقد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس اجتماعا لمجلس الأمن القومي. وصدر بيان بعد الاجتماعات يذكِّر بأوقات ما قبل الحرب. وقال وزير الدولة اليوناني، جورج جيرابيتريتيس، على شاشة التلفزيون الحكومي: “نحن في جاهزية سياسية وتشغيلية كاملة. معظم الأسطول جاهز للنشر عند الضرورة”. وفي حادث خطير وقع في 14 آب (أغسطس) 2020، اصطدمت سفينتان حربيتان، الفرقاطة “ليمنوس” التابعة للبحرية اليونانية، و”تي سي جي كمالريس” التركية، في شرق البحر المتوسط.
وعزز كل هذا التوتر التركي-اليوناني في بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط الرغبة التركية التي استمرت قرنًا من الزمان في استعادة بعض الجزر اليونانية. واقترحت صحيفة “يني شفق”، الموالية بشدة لأردوغان، أن يقوم الجيش التركي بغزو 16 جزيرة يونانية.
في العام 1996، اقترب الجيشان التركي واليوناني من الاشتباك الساخن بشأن مطالبات السيادة على جزيرة صغيرة في جنوب بحر إيجه. وبعد أربعة وعشرين عامًا من هذا الصراع، في العام 2020، نشر متين كولونك، النائب السابق لحزب العدالة والتنمية التركي، خريطة “تركيا الكبرى” التي توضح مدى طموحات تركيا التنقيحية لتشمل مناطق من اليونان وبلغاريا وقبرص وسورية والعراق وجورجيا وأرمينيا. وفي بيان يهدد بالمثل، نصح وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، اليونان بشكل استفزازي بالتزام الصمت “حتى لا تصبح مزة (وجبة خفيفة) لمصالح الآخرين”.
يقول بكديل: “كان هذا التوتر الكبير بين خصمين تقليديين خاضا أربع حروب تقليدية في القرن العشرين وحده كافياً لإخافة المنطقة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة. وهدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على تركيا، وفي أيلول (سبتمبر)، أعلنت واشنطن أنها رفعت جزئيًا حظر توريد الأسلحة المفروض منذ 33 عامًا على قبرص (اليونانية)، وهي خطوة أدانتها تركيا على الفور”.
على النقيض من ذلك، شهد صيف العام 2021 تواجد عدد أقل من السفن البحرية في بحر إيجة وتوترًا أقل بكثير (حتى الآن).
وفي كانون الثاني (يناير)، استأنفت تركيا واليونان المحادثات الاستكشافية المعلقة منذ فترة طويلة بشأن المطالبات الإقليمية في البحر الأبيض المتوسط (عقدت أنقرة وأثينا 60 جولة من المحادثات من 2002 إلى 2016). وكان هناك القليل من التوقعات بأن حلفاء الناتو سوف يتوصلون بأعجوبة إلى السلام في الجولة 61 من محادثاتهم، لكن حقيقة المحادثات يجب أن تمنع المزيد من التصعيد على الأقل.
وفي حزيران (يونيو)، التقى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في بروكسل على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة وقمة الذكرى السنوية لحلف الناتو بهدف كسر الجليد ووضع أجندة إيجابية. وتولى إبراهيم كالين، المتحدث باسم أردوغان، وإيليني الصوراني، مدير المكتب الدبلوماسي لميتسوتاكيس، المناقشات من هنا على أمل الحفاظ على الهدوء خلال الصيف.
وكان أحد الدوافع بالنسبة لكلا الجانبين ضرورة ضمان موسم سياحي هادئ. وفي 14 حزيران (يونيو)، أعلن وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس أن كلاً من اليونان وتركيا ستقبلان شهادات التطعيم الصادرة من كل منهما. وفسر مراقبو صناعة السياحة هذا على أنه رفع لحظر السفر الطويل بين البلدين (تم إغلاق الحدود اليونانية التركية في الغالب منذ آذار (مارس) 2020، سوى بعض الاستثناءات). ومع ذلك، بعد شهر من إعلان دندياس، ما تزال الحدود البحرية بين تركيا واليونان مغلقة.
ما مدى استدامة الصيف الهادئ؟ بالنسبة لتركيا، كان السبب الرئيسي في كبح جماح سلوكها في بحر إيجة هو التهديد بفرض عقوبات أشد من الغرب وسط التراجع الاقتصادي المستمر لتركيا. وكان البلد، وما يزال، يخشى من إمكانية أن تؤدي زيادة عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الخفيفة حاليًا إلى تفاقم حالة الاقتصاد التركي المتعثر وأن تكلف الرئيس مقعده في النهاية، وفقاً للكاتب.
مع اقتراب التضخم وأسعار الفائدة بالفعل من 20 في المائة، وحيث تضر البطالة بالمزيد والمزيد من الأتراك، وإغلاق مئات الآلاف من الشركات الصغيرة نتيجة للإغلاق الوبائي، يصف أردوغان بقلق الحملة الرئاسية للعام 2023 بأنها “خيار وجودي لتركيا”.
ويقول الكاتب: “قد تعني انتخابات حزيران (يونيو) 2023 أن صيف بحر إيجة المقبل قد يكون أقل هدوءًا من هذا الصيف”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock