أفكار ومواقف

إلى من يهمه الأمر

العنف بأشكاله وصوره ودرجاته كافة؛ بدءاً من كونه بين شخصين، وانتهاء به بين دولتين أو شعبين أو أكثر، هو تعبير فظ عن ترجمة لاحتكار الحقيقة. بمعنى أن كل طرف فيه يعتقد بقوة أنه على حق أو صاحب الحقيقة “المطلقة”، وأن الآخر أو الآخرين ينازعونه إياهما.
منطقياً -وإن كان لا منطق في العنف غير ما ذكرنا- لا يمكن أن يكون الطرفان أو جميع الأطراف على حق معاً وفي الوقت نفسه. لكن يمكن أن يكون أحدهم على حق، أو أن يكون الجميع على باطل.
أما أخطر أو أعنف احتكار للحقيقة فهو احتكار الحقيقة القوموي الذي يهدف إلى الاستئصال القومي البيولوجي أو المكاني للآخرين؛ واحتكار الحقيقة الدينوي (أو الأيديولوجي) الذي يهدف إلى الاستئصال الديني البيولوجي أو المكاني للآخرين.
إن احتكار الحقيقة بمثابة إعلان حرب على العالم أجمع. ويميل الدهماء عادة إلى العنف ويطربون به كلما اشتد وسالت الدماء. وهو مطلوب جداً عند الشباب الذين يستولي عليهم بالتنشئة والتعليم والإعلام الهوس القوموي أو الدينوي؛ فالعنف عندهم لا الاعتدال والوسطية والتسامح، هو الأفضل والأسرع لتحقيق الأهداف كالسلطة أو الثروة أو الجنس.
والتعبئة تؤدي إلى الهوس وتطلق الأدرينالين الذي يملأ الشاب المهووس بالطاقة التي لا يصرفها بالرياضة أو بالتطوع، وإنما ينفسها أو يفجرها بالعنف الذي قد يكون من النوع الذي يقوم به “داعش” وأمثاله من المنظمات الإرهابية. إنه يجعل المهووسين، أياً كانوا، مرضى بحاجة إلى مصح وعلاج نفسي فكري. لقد فتكت هذه الحالة العقلية المتطرفة بمئات الملايين من البشر على مر التاريخ، وهدمت دولاً وإمبراطوريات وأقامت أخرى. لم يوقفها سوى عبثيتها، وتجمّل الناس الذين اكتشفوا ذلك، بالحوار، وتبنيهم الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، واكتشافهم بالتجربة المؤلمة أن الحقيقة نسبية، وليست مطلقة أو حتمية حتى في العلوم المادية.
وبهذا الاختراع البشري الأعظم في التاريخ، سقط الحكم المطلق الإلهي والدنيوي، وتواضع الناس وتعايشوا بسلام ووئام وتبادلوا السلطة والأيام.
                                       ***
الاتزان والتوازن مشتقان من الفعل”وَزَن”. لكننا في العلاقة والفرق بينهما نقول: إن الاتزان (Equilibrium) يحدث عندما يتساوى الطرفان أو تتساوى الأطراف في الثقل والخفة كما يقول المعجم الوسيط. ومثله الاتزان القديم بين الكائنات الحية والبيئة أو الطبيعة، قبل إخلال الإنسان باتزانهما. وفي الكيمياء ما ينتج من التفاعل عندما يؤدي رد فعل كيماوي إلى رد فعل  كيماوي مضاد. وحسب هذا المعنى وذاك، يصبح الاتزان حالةً من الاستقرار أو الثبات الناجمة عن الفعل المتساوي للقوى المتعارضة.
أما التوازن، فيعني المساواة في الوزن، أو المعادلة، أو المقابلة، أو المحاذاة بين طرفين أو أكثر. ويعني أحياناً المكافأة كما يفيد المعجم: وزن فلان فلاناً “كافأه على فعاله”.
ومن التوازن حصلنا على مصطلح الميزانية أو الموازنة، أو على توازن الرعب (النووي) وتوازن القوى الدولية، والغذاء المتوازن. وهو أيضاً القدرة على اتخاذ القرار لصالح هذا الجانب أو ذاك لإحداث التوازن بينهما.
وهكذا نجد أن الاتزان تلقائي؛ أي لا دخل للإرادة فيه. أما التوازن، فللإرادة فيه دور أو مكان.

تعليق واحد

  1. "الميزان"
    التوازن والإتزان لابد لهم من وحدة قياس استاذ عايش حيث التوازن والإتزان وعدمه مخرجات الإرادة الساعية الى الولوج لمسار هذا اوذاك وان كان الإختلاف فطرة البشر منذ نزول سيدنا آدم وهذه حكمة الخالق في حريّة الإختيار والمحاكاة العقلية ولوجا للصح من الخطأ وفق ميزانه (التشريع الديني منزوع الهوى المصلحي الرغائبي كما التشريعات الدنيوية التي هي من صنيعة الإنسان) الذي هو ادرى بخلقه ؟؟؟ امّا الإختراع البشري الذي ولجت اليه من خلال تصريف الفعل وزن الى إتزان وتوازن ومعادلة القوى بين الأطراف المختلفة ( الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان ) كمصطلح لاغبار عليه لكن يبقى السؤال المشروع هل هناك تعريف متفق عليه من كافة البشر على مخرجاته ومفرداته متوائم على ماعلى كل مجتمع من قيم وعادات وتقاليد وثقافة وعقيدة حتى يكون ل الإتزان مكان حيث ان اختلفت اصبحت صراع المعايير مولدّة العنف والصراع ؟؟ ناهيك عن مخرجات سياسة عظمى الدول من ليس معنا فهو ضدنا(امريكا)ممن تغنّت بالديمقراطية الى حد التصدير دون تعريف "ذبح اسلامي اومشفّى اوبعظمه" حتى أجازت غزو الدول ودمارها وإحتلالها ؟؟؟؟ "ياايها الناس ان خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم"

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock