حياتنامنوعات

إليزابيث الثانية: أناقة ملكة بريطانيا وأسلوبها الفريد في الأزياء

إنها واحدة من أكثر النساء اللواتي التقطت لهن صور في التاريخ، وخلال السبعين عاما الأخيرة، تمكنت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، من تجسيد معنى عبارة “أن ترتدي ملابس كالملكات”.

قد لا تكون ملكة بريطانيا من صناع صيحات الموضة، أو صاحبة أسلوب جريء، لكنها بالتأكيد مبدعة.

لقد أصبحت ذات أسلوب شهير، وعرفت بفساتينها ومعاطفها ذات الألوان الزاهية مع قبعات متطابقة، وحقيبة يدها المربعة المميزة، وعقد اللؤلؤ الشهير مع مشبك “بروش” مرصع بالجواهر. قد يبدو الأمر بسيطا، لكن أسلوب الملكة في اختيار الملابس يحقق معادلة صعبة.

إنه أسلوب اكتسب المزيد من التطور والصقل على مدار سبعة عقود، وبمساعدة العلاقات الوثيقة التي طورتها مع المصممين ومسؤولي الملابس الموثوقين.

تقول إليزابيث هولمز، الكاتبة والمعلقة المختصة بالموضة الملكية “الموضة الملكية ممتعة، وقوية في آن واحد، وهي أيضا مليئة بالمعاني، وصورتها (الملكة) جزء كبير من إرثها”.

مبهر ومعقد

يقول المؤرخ مايكل بيك إن الملكة كانت كانت دائما تملك فكرة واضحة جدا عما تريد أن يكون عليه مظهرها.

ويضيف “لقد قيل إنها لا تعرف شيئا عن الأزياء، لكن هذا ببساطة ليس صحيحا. إنها ذكية جدا بشأن إدراك ما يناسبها”.

عندما كانت الأميرة إليزابيث في العشرينات من عمرها، بدأت بالتعاون مع المصمم نورمان هارتنيل، وهي علاقة انتقلت إليها عن طريق والدتها الملكة حينها. وكانت ملابسها متأثرة بالأزياء الفرنسية. فساتين بتنانير واسعة وخصر ضيق، مع شالات من الفرو الأبيض وتيجان ماسية.

وعندما تولت دورها الجديد كملكة، ساعدها هارتنيل في اختيار ملابسها وهي تشق طريقها عبر الولائم الرسمية والجولات الملكية بتصميم مجموعة من الفساتين المصنوعة من التول والساتان، والمرصعة باللآلئ والكريستال والخرز بأشكال معقدة.

ابتكر هارتنيل أيضا اثنين من أهم الفساتين التي ارتدتها الملكة على الإطلاق – ثوب زفافها والثوب الذي ارتدته عند تتويجها. وقد وصف هارتنيل عملية الاختيار والتصميم للثوبين بأنها كانت تعاونا مشتركا بينهما.

يقول بيك “ابتكر هارتنيل حوالي ثمانية تصاميم مختلفة لفستان تتويجها، ثم اختارت الملكة عناصر منها جميعا لتجمع في ثوب واحد حددت شكله بنفسها”.

الملكة في فساتين سهرة مرصعة عديدية

ولم يكن اختيار الملكة التعاون مع نفس الأشخاص بخصوص ملابسها متعلقا بالثقة فحسب، بل كان أيضا بسبب الضرورة. فقد كان لدى هارتنيل، مثلا أكبر دار للأزياء الراقية في لندن إلى جانب أكبر ورشة للتطريز، وبالنسبة لشخصية مشغولة مثل الملكة التي تحتاج إلى مئات الملابس الجديدة كل عام، كان هذا يعني أن هارتنيل يملك القدرة على تصميم وصنع ما تحتاجه.

ومع ذلك، نظرا لحجم احتياجاتها الكبير، طلبت الملكة أيضا من المصمم هاردي إيميس أن يعمل معها، وبدأ بتصميم مجموعة الملابس التي كانت تحتاجها من أجل جولتها في كندا عام 1951.

ساعد إيميس الملكة على أن يكون مظهرها أكثر نضارة وبساطة، مع ملابس نهارية مفصلة بعناية وأخرى أنيقة وأكثر نعومة للسهرات. ثم استلم إيان توماس تصميم ملابسها خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي مبتكرا فساتين من الشيفون مع ألوان زاهية أو مزهرة وشرائط معقودة.

أما على مدار الـ 24 عاما الأخيرة، فقد كانت ملابسها تصمم وتصنع في القصر من قبل فريق صغير مؤلف من حوالي 10 أشخاص، بقيادة أنجيلا كيلي، المسؤولة عن ملابس الملكة.

كل قطعة ترتديها الملكة مصنوعة خصيصا لها، وقبل انتشار الوباء كانت تحضر أكثر من 300 مناسبة في السنة الواحدة، ويقول بيك “إنه حجم هائل من العمل، فلا يمكن للملكة أن ترتدي شيئا ترتديه سيدة أخرى. الجمهور يتوقع منها شيئا مختلفا”.

ويضيف “منحتها تصاميم هارتنيل وإيميس مزيدا من التفرد، في حين أن أنجيلا كيلي كانت ذكية جدا وتمكنت من الحفاظ على فرادة أسلوب الملكة وأضفت عليه التألق”.

قبعة، وحقيبة يد، وحذاء

عندما تظهر الملكة في أي مناسبة عامة، يكون كل جانب من مظهرها قد خطط له بعناية ودقة.

تفحص الأقمشة لمعرفة كيفية تثنيها أو تجعدها، أو ماذا يمكن أن يحدث لها إذا هبت ريح. ويتم اختيار الألوان الزاهية بحسب الموسم والمناسبة، لتحدث تأثيرا فوريا وتبرز فرادتها وسط الحشد. أما القبعة فتمنح قامة الملكة مزيدا من الطول بشكل طفيف وتبرز وجهها.

كما ترتدي الملكة أحذية مختارة بعناية وبكعب عريض، ومصنوعة يدويا خصيصا لها، وتجربها كيلي بنفسها أولا للتأكد من أنها مريحة، ودائما هناك من يحمل لها مظلة شفافة ذات حواف بألوان مطابقة لثوبها وفي وضع الاستعداد، لكي لا يسمح للطقس البريطاني الذي يصعب التكهن بتغيراته بأن يتدخل ويفسد أي شيء.

الملكة في أزياء ملونة مختلفة وحقيبة يد

وتقول إليزابيث هولمز إن ارتداء هذا الزي يمنح الملكة أقصى حد ممكن من الراحة خلال المناسبات التي تستغرق وقتا طويلا، كما يساعد في إبراز حضورها ودورها.

وتضيف “تقتضي وظيفة الملكة أن يكون حضورها هادئا ومتسقا. وملابسها تجمع بين معرفة ما يمكن توقعه منها مع القدرة على المفاجأة والبهجة في الوقت ذاته”.

وتشير إلى أنه “حتى في الأوقات غير الرسمية، هناك نوع من زي معين، مع الإشارب الذي تضعه على رأسها وحذائها المطري الطويل. وهذا يحافظ على الاستمرارية، ويظهر أيضا أنها فعليا وفي كافة الاوقات ليست خارج الخدمة أو الواجبات”.

ويمكن القول إن الجانب الأكثر شهرة في مظهر الملكة، هو الذي لم يتغير تقريبا طوال فترة حكمها: تسريحة شعرها الشهيرة، والتي لم تتغير تقريبا منذ أن اعتلت العرش عام 1953.

ما تغير هو لون الشعر مع تقدمها في السن، ثم اختيارها الحفاظ على الشيب الطبيعي في شعرها الذي أصبح رماديا، لكنها احتفظت بتسريحة التجعيدتين المميزتين في الغرة وكذلك التجعيدات الواضحة في نهاية الشعر من الخلف، وهي تسريحة مثالية لارتداء تاج أو قبعة.

وتتطلب هذه التصفيفة التقليدية استعمال لفائف الشعر ثم الجلوس تحت المجفف الكبير، وقد كانت التسريحة المفضلة لدى العديد من النساء المهتمات باتباع الموضة في بريطانيا خلال السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، ولكن في حين تغيرت تسريحات الشعر ظلت الملكة مخلصة للتصفيفة التقليدية منذ ذلك الحين.

يقول ريتشارد وارد، مصفف شعر العائلة الملكية والمشاهير “تسريحة شعرها تقليدية تماما بالنسبة لامرأة في مثل عمرها، لكنها تتميز أيضا بمظهر خاص وقوي، والتجعيدات تمنح شعرها رقة وتجانسا”. ويضيف “أعتقد أن تسريحة شعرها تلخص ما نقدّره حقا بها، التعقل، والعملية والأناقة”.

الملكة ترتدي إيشاربات حريرية مختلفة

من العناصر الأخرى الشهيرة جدا في مظهر الملكة وأسلوب أناقتها حقيبة اليد الشهيرة من دار “لاونر” والتي تتميز بمسكة يد في أعلاها.

وعلى خلاف حقائب اليد الكلاسيكية من ابتكار مصممين آخرين مثل حقائب “بيركين” من هيرميس، أو “2.55” من شانيل، والتي تحظى بشعبية لدى النساء من العشرينات إلى السبعينيات من العمر، فإن حقائب لاونر ليست عصرية أو مرغوبة لدى النساء الأصغر سنا، كما تقول شارلوت روجرز، الخبيرة بالإكسسوارات الفاخرة.

لكن لا يزال لهذه الحقائب سوق كبيرة في بلدان أخرى، وخاصة في الشرق الأوسط. فاختيار الملكة بمثابة ختم قيمة خاص بالنسبة للعلامة التجارية، وهو كفيل بتغيير كل شيء. وتقول روجرز “كون أن الملكة لا تزال تستخدم حقائب لاونر أمر مهم جدا، فأفراد العائلات المالكة هم المؤثرون الأساسيون”.

تتراوح أسعار حقائب اليد من صنع دار لاونر ما بين 1500 و2000 جنيه إسترليني، ويقال إن الملكة لديها مجموعة تزيد عن 200 حقيبة بألوان وأنماط مختلفة.

ويبدو أن الملكة في يوبيلها البلاتيني أصبحت أكثر تأثيرا بما يتعلق بالأزياء من أي وقت مضى، وهذا ليس بالأمر السهل بالنسبة لامرأة في التسعينات من عمرها، كما تقول روجرز.

وتقول “أسلوبها مناسب لعمرها، وهو أسلوب يشبه إلى حد كبير ما كانت جدتي ترتديه في المناسبات الخاصة، وأعتقد أنها مؤثرة بالنسبة للسيدات الأكبر سنا”، وتضيف “كانت المشابك ودبابيس الزينة تعتبر غير عصرية، والآن لا يمكنني العثور على كل ما أريد شراءه منها. إنها تباع بسرعة”.

التأثير الملكي

ملابس الملكة ليست مجرد اختيارات متعلقة بالأناقة، ولكنها أيضا بمثابة بيانها الخاص، فهي مؤثرة ومحملة بالمعاني. سواء كانت ترتدي ثوبا مرصعا بالجواهر أو تنورة من قماش التويد، فإن كل زي يقول شيئا عنها وعن دورها كسفيرة ورمز.

ويقول ماثيو ستوري، أحد الأمناء في مؤسسة “القصور الملكية التاريخية إن “خزانة ملابسها هي أداة للتواصل بالنسبة لها”.

فالملكة “يجب أن تكون مستعدة، جديرة بالثقة، وتقليدية”. عليها أن تبدو قريبة ومصدرا للشعور بالطمأنينة وملابسها أيضا يجب أن تكون “جديرة بالملوك”، كما تقول هولمز.

الملكة مع كاميلا وكيت بملابس باللون الأحمر

وتضيف هولمز “إنه جزء من إبهار التاج. وبالنسبة للملكة فملابسها مصممة حسب الطلب، لا يمكنك شراؤها، وإنما مشاهدتها والإعجاب بها”.

كيف لا يزال إرث الإمبراطورية البريطانية يؤثر علينا؟

ماذا تعرف عن العالم الغريب للعائلة الملكية البريطانية؟

وهناك أيضا دور دبلوماسي، وأحيانا إيحاءات خفية لبلد أو حدث تظهر في الشعارات أو الألوان التي ترتديها الملكة.

وعلى سبيل المثال كما يقول ماثيو ستوري “تم اختيار الفستان ذي اللون الوردي الفاتح الذي ارتدته الملكة في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية بلندن 2012 لأنه لم يكن من الألوان الموجودة على أي من الأعلام الوطنية للدول المشاركة. لقد كان لونا بارزا، وفي نفس الوقت لم يُظهر أي تحيز (لدولة)”.

ويمكن للملكة أن تمثل العديد من المعاني المختلفة بالنسبة للناس. وكما يقول جيتندر سيديف، الكاتب والخبير بتسويق العلامات التجارية عبر المشاهير، إن الملكة “مثل عمل فني أنت تفسره بطريقتك الخاصة”.

ويضيف “هل نعرف حقا من هي؟ لست متأكدا من ذلك. ولكن ما نعرفه هو ما تعنيه بالنسبة لنا والأشياء التي تمثلها. قوتها وجرأتها وأصالتها، وهي تظل ذات أهمية خاصة حتى بين أوساط الشباب”.

ومن الواضح أيضا أنها ملهمة بالنسبة لسيدات العائلة المالكة الأصغر سنا مثل كاميلا، دوقة كورنوال، وكاثرين (كيت)، دوقة كامبريدج، لكن الملكة تظل أبعد من أن يكون لها مثيل، وفوق الجميع، كما يقول.

وترى هولمز أن هناك إعجابا عاطفيا كبيرا بمظهر الملكة، وأنها تملك أسلوبها الذي يحمل توقيعها الخاص، وسيذكّر الناس بها إلى الأبد، مضيفة “لا أحد يرتدي ملابس بنفس أسلوبها أو مثلها، إنها وظيفتها، وهو أمر له معناه وعمقه”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock