أفكار ومواقف

إمكانات ما تزال معطلة!

ما تزال المعضلة التي خلقتها مسيرات المتعطلين تتصاعد في الإعلام وفي النقاشات المجتمعية، مثيرة العديد من الأسئلة التي أسهمت الحكومة بتصاعدها، خصوصاً بالنظر إلى الطريقة التي أدارت بها هذه الأزمة.
بدت الحكومة كما لو أنها غير راغبة في مغادرة “سياسة الإرضاء” من خلال وعود بتأمين وظائف للمتعطلين المحتجين، ولكنها لم تسأل نفسها عن الباب الذي فتحته على المجهول إذا قرر جميع المتعطلين القيام بمسيرات واحتجاجات مطالبين بحقهم في فرص العمل التي أشارت الإجراءات الحكومية إلى إمكانية توفرها عن طريق الضغط!
للأسف من الممكن أن يفكر المتعطلون بمثل هذه الطريقة، وأن يعتبروا أن مزيداً من الضغط على الحكومة سيفتح الباب لدخولهم الى عالم العمل أو الوظيفة، وهو اعتقاد خاطئ كما نظن، إذ أن الحكومة التي تعاني ترهلاً كبيراً في كوادر مؤسساتها، غير قادرة على تخليق سوى عدد محدود من الوظائف سنوياً، علاوةً على أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها البلد طالت القطاع الخاص الذي لم يعد بدوره قادراً على خلق وظائف جديدة، بل على العكس من ذلك تماماً، إذ لجأت الكثير من الشركات إلى تقليص أعداد كوادرها، وأخرى انهارت وسرّحت موظفيها قبل إغلاق أبوابها، بينما تسعى فئة ثالثة إلى التشبث بالبقاء عن طريق توظيف الحد الأدنى من العاملين، إذن، ما العمل؟
هناك عدد من الخيارات التي يمكن للحكومة انتهاج بعضها، ومسألة محدوديتها لا تقلل من شأن الأثر الذي يمكن أن تحدثه، خصوصاً في مجتمعات المحافظات التي ينبغي أن يصار إلى النظر جيداً في المأساة التي تعيشها، وجيوب الفقر المزمنة التي تأسست فيها، وعجزت جميع الحكومات على نقلها من حالة إلى حالة.
التنظير الدائم من تيار عريض من النخبة الأردنية بأننا بلد غير زراعي تبعاً لمحدودية الموارد المائية، أمر غير صحيح. وهو تنظير تخريبي، ولا يمكن أن يكون وطنياً، خصوصاً حين نعرف أن الزراعة أسهمت بما مقداره 30 % من الناتج القومي الإجمالي العام الماضي. وهو رقم جيد إذا نظرنا إلى الضغوطات والتحديات التي واجهها هذا القطاع وتخلّي الدولة عنه وإقفال الأبواب في وجه التصدير.
لذلك يتوجب على الحكومة أن تضع استراتيجية عملية لنهضة زراعية شاملة، من خلال دعم صغار المزارعين، وتقويض أجزاء من أراضي الدولة للشباب، على شكل تعاونيات مشتركة أو أشبه ما يكون بـــ “القوى الزراعية” وتوجيهها نحو الزراعات المجدية، ودعمها بتوجيه المنح نحوها، وبالقروض الميسرة إلى حين البدء باستدرار الدخل.
لكن تنظيم القطاع يمثل تحدياً آخر أمام الحكومة، إذ لا يعقل أن تبقى نسبة العاملين الأردنيين في هذا القطاع تراوح في حدود 3 %، فهي نسبة متواضعة جدا، وإذا كنا نريد تنظيم القطاع وتعظيم أثره في الاقتصاد، فيجب التفكير برفع هذه النسبة ومضاعفتها عدة مرات.
لا يجوز أن يبقى القطاع الزراعي معطلا، ولا يجوز أن يظل المزارعون هم الحلقة الأضعف في معادلة الاقتصاد الزراعي. هذا أمر يجب أن تتحمل الحكومة مسؤوليته، لكي نغير الكثير من المفاهيم.. وبالتالي نغير الواقع.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock