أفكار ومواقف

إمكانيات المرأة غير محدودة

دأبت الصحف اليومية ووسائل إعلام محلية في الثامن من آذار (مارس) على تنفيذ خطوة رمزية تتمثل في تعيين رئيسة تحرير من الزميلات الصحفيات، وذلك تكريما للمرأة في يومها، و”تشجيعا” لها للتقدم إلى الأمام في هذه المهنة. كما أن هناك العديد من المؤسسات التي تكرم المرأة في يومها من خلال خطوات رمزية تشجيعية.
كما اتخذت سابقا الكثير من الخطوات والقرارات التي هدفت لمساعدة المرأة في مجتمعنا على التقدم إلى الأمام في مجالات كانت حكرا على الرجل، ومنها عضوية مجلس النواب، حيث أقرت “الكوتا” النسائية من أجل هذه الغاية.
ومع أن الأهداف نبيلة، إلا أن خطوات تحقيقها لاقت الكثير من الاعتراضات، وخصوصا من قبل سيدات، يعتقدن أن المرأة قادرة بتصميمها وإرادتها على خوض الصعاب والوصول إلى مواقع متقدمة في كافة الأصعدة والمستويات.
لقد حققت المرأة الكثير من الإنجازات البارزة بالرغم من بعض التشريعات التي تعيق تقدم المرأة ونيلها حقوقها، وكذلك بالرغم من انتشار أفكار في المجتمع تقلل من دور المرأة الاجتماعي والسياسي والفكري والعلمي والمهني. نعم، حققت سيدات إنجازات حقيقية من دون مساعدة من “قرارات تشجيعية” مثل “الكوتا النسائية” في مجلس النواب، وهناك من النساء من حققن إنجازات حقيقية بفضل هذه “القرارات”، ولكن، وفي كل الأحوال، فإن المرأة بإرادتها وتصميمها وإمكانياتها، قادرة على الإنجاز والتقدم في كل المجالات.
وفيما يتعلق بالوسط الصحفي الذي جرت العادة أن يحتفل بطريقته الخاصة بهذا اليوم، فقد أثبتت المرأة أنها قادرة على تحقيق إنجازات مهنية عالية في كل مستويات المهنة، من مندوبة صحفية مرورا بالتحرير وانتهاء برئاسة التحرير.
كان يقال عندما تقررت “كوتا النساء” في مجلس النواب، أو عند اتخاذ خطوات رمزية لتشجيع المرأة، أن الهدف هو مساعدة المرأة على اختراق مجالات محتكرة على الرجال. وكان يقال إن هذه القرارات مؤقتة حتى يشتد عود المرأة، وبعدها ستلغى. لكن، مع أهمية مثل هذه الخطوات، إلا أن المرأة قادرة بكل جدارة، إذا آمنت بقدراتها ومؤهلاتها وإمكانياتها، على التقدم في كل المجالات. تستطيع ذلك في ظل كل الظروف مهما كانت صعبة. ولكن من الأفضل أن يتماشى المجتمع مع الحقائق والتطورات على هذا الصعيد، ويعدل، أولا، أفكارا لا تنصف المرأة، وتنظر إليها كشخص مكمّل. وثانيا، أن تعدل تشريعات لا تعطي المرأة حقها، ولا تنصفها، وتجحفها حقها.
لا يجوز في القرن الواحد والعشرين أن تبقى نصوص قانونية وأفكار تسيء للمرأة في مجتمعنا. إذا أرادت الهيئات والمؤسسات الرسمية والتشريعية والمجتمعية، تشجيع المرأة، فبإمكانها ذلك، من دون “قرارات تشجيعية خاصة بالمرأة”، بل بتعديل القوانين والتشريعات التي تحد من قدرات ومكانة المرأة في المجتمع.

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock