عيد ميلاد الملك عبدالله

إنجازات تشريعية لحماية الأسرة والطفل ودعوات لمعالجة الفجوات بالتطبيق

نادين النمري

عمان- تمكن الأردن من تحقيق إنجازات تشريعية مهمة خلال السنوات الخمس الأخيرة، بما يخص حماية الأسرة والطفل؛ إذ حظي هذا الملف باهتمام وعناية ملكية خاصة، باعتبار الأسرة عماد المجتمع، لما لها من دور كبير ومهم في إعداد الإنسان.
وتبرز قوانين العقوبات، الحماية من العنف الأسري، الأحداث وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كأبرز التشريعات التي خضعت لتعديلات بنصف العقد الأخير، ووفرت تعديلاتها “حماية أكبر لأفراد الأسرة، وتحديدا للفئات الأكثر ضعفا وهشاشة”.
فقد شهد العام 2014 إصدار قانون الأحداث الجديد، ليستبدل قانونا وضع في ستينيات القرن الماضي؛ إذ حقق نقلة نوعية بالتعامل مع عدالة الأحداث، لتتحول من عدالة جنائية الى إصلاحية، كما رفع القانون من سن المساءلة الجزائية للطفل من 7 الى 12 عاما.
واعتمدت فلسفة القانون على تأهيل وإصلاح الحدث تمهيدا لإعادة دمجه بالمجتمع، عبر نصه على الرعاية اللاحقة، والتي تتضمن تصميم برامج تأهيلية متخصصة تستكمل البرامج التي نفذت مع الحدث خلال فترة وجوده داخل الدار، الى جانب استحداث مفهوم التدابير غير السالبة للحرية.
وتبع إقرار القانون أنظمة وتعليمات خاصة به، ورغم تأخر تطبيق التدابير غير السالبة للحرية، فإن اعتمادها رأى النور في نهاية العام الماضي.
أما العام 2017 فشهد إقرار 3 قوانين ذات ارتباط أساسي بالأسرة، لعل أبرزها قانون الحماية من العنف الأسري للعام 2017، بعد أن ثبت استحالة تطبيق القانون السابق (2008) على أرض الواقع جراء فجوات أساسية فيه.
ويعد القانون عصريا، بحسب خبراء؛ إذ تضمن قضايا حماية الأسرة كافة وتوسع بتعريف مفهوم الأسرة، وأضاف الأقارب حتى الدرجة الرابعة والأصهار من الدرجتين الثالثة والرابعة.
كما نص على إلزامية التبليغ عن حالات العنف الأسري الواقعة على فاقدي الأهلية أو ناقصيها من قبل مقدمي الخدمات الطبية أو التعليمية أو الاجتماعية تحت طائلة العقوبة، ووفر الحماية اللازمة للمبلغين والشهود من خلال عدم الإفصاح عن هوية المبلغ إلا إذا تطلبت الإجراءات القضائية غير ذلك.
واشترط القانون مصادقة المحكمة المختصة على إجراءات التسوية التي تنظم من قبل إدارة حماية الأسرة، وتضمن تدابير بديلة عن العقوبات السجنية تصدرها المحكمة بعد عملية التسوية.
ورغم أن تعديلات قانون العقوبات العام 2017 لم تشمل المادة 62-أ والمتعلقة بجواز الضرب التأديبي للوالدين على أبنائهما، فإن القانون تضمن تعديلات مهمة وفرت حماية أكبر للفئات الأكثر هشاشة؛ تحديدا المرأة، الطفل، ذوي الإعاقة وكبار السن.
أبرز التعديلات تلك طرأت على الفقرة (ج) من المادة 62 والتي منحت الأم حقوقا متساوية من الولي فيما يخص إجراء التدخلات الطبية والجراحية على الأبناء.
ورغم أن تعديل هذا البند يعد إنجازا لجهة تعزيز حق الطفل في الحياة والصحة، لكن شكاوى عدة تم تسجيلها لجهة عدم تفعيل النص القانوني بالمستشفيات ومن قبل مقدمي الخدمات الطبية.
كما شهدت المادة 330 من القانون ذاته، وهي المتعلقة بجناية الضرب المفضي للموت تعديلا، رفع الحد الأدنى للعقوبة في حال كان الضحية دون سن 15 أو مسنا أو من ذوي الإعاقة الى 15 بدلا من 12 في القانون القديم.
ورغم تشديد العقوبة بجرائم الضرب المفضي للموت، لكن مختصين يرون أن إسقاط الحق الشخصي بهذا النوع من الجرائم يبقى الإشكالية الكبرى؛ إذ غالبا ما تخفض العقوبة مع إسقاط الحق الشخصي للنصف.
ولعل أبرز تعديلات “العقوبات” كان الإلغاء التام للمادة 308 والتي كانت تعفي المعتدي من العقوبة في حال زواجه من الضحية بجرائم الاغتصاب وهتك العرض ومواقعة القصر، ويرى مختصون أن “غالبية ضحايا هذه المادة كن من القاصرات دون سن 18”.
كما شهد، في عديد من بنوده، تعديلات على التشريعات المتعلقة بتغليظ العقوبات في الجرائم الواقعة على الأشخاص ذوي الإعاقة.
كذلك شهد العام 2017 إقرار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي انتقل بالتشريع من النهج الرعائي بالتعامل مع هذه الفئة الى النهج الحقوقي، وأكد مبدأ الدمج وحق الأشخاص ذوي الإعاقة بالحصول على التعليم الدامج والعمل والرعاية الصحية اللائقة وتوفير التسهيلات البيئية اللازمة الى جانب إلغاء دور الرعاية الإيوائية واستبدالها بمؤسسات نهارية ضمن خطة زمنية مدتها 10 أعوام.
ورغم الإنجازات المهمة بمجال التشريعات المتعلقة بالأسرة والطفولة، لكن قانون حقوق الطفل لم ير النور بعد؛ إذ كانت المسودة الأولى للقانون صدرت قبل نحو أكثر من 20 عاما، لكنها بقيت حبيسة أدراج مجلس النواب الى أن سحبتها الحكومة.
وحاليا، يعمل المجلس الوطني لشؤون الأسرة على مسودة جديدة للقانون مع عدد من الشركاء، ويعكف أيضا على إطلاق حملات كسب وتأييد لمشروع القانون.
إلى جانب ذلك، سجلت الأعوام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا بعدد الأطفال المنخرطين بسوق العمل ليصل عددهم الى نحو 76 ألف طفل غالبيتهم بمهن خطرة. أعداد الأطفال العاملين تنسجم مع الرقم الذي كشفته دراسة حديثة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة حول فقر الأطفال؛ حيث بينت أن 20 % من أطفال الأردن يعانون من الفقر متعدد الأبعاد.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock