تمويل اسلامي

إنشاء صندوق استثماري للاعتماد على الذات في مواجهة أزمة كورونا

غسان الطالب*

قبل أكثر من أربع سنوات، أقر مجلس الأمة قانون صندوق الاستثمار الأردني لسنة 2016؛ حيث كان من أهدافه استقطاب استثمارات البنوك والصناديق السيادية العربية الباحثة عن الاستثمار ومؤسسات القطاع الخاص والأفراد، في مشاريع وطنية تنموية وريادية، تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، خاصة وأن اقتصادنا، كبقية اقتصادات العالم، ما يزال في حينها يعاني من آثار الأزمة العالمية التي اندلعت في العام 2008.
إذا الهدف من إنشاء الصندوق واضح، وهو المساهمة في تقديم تمويل لمشاريع وطنية وريادية وتعمل على جذب المدخرات وتوظيف فائض السيولة لدى الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية، إضافة إلى التطلع لاستقطاب استثمارات الصناديق السيادية العربية التي تتوفر لديها الرغبة في الاستفادة من فرص الاستثمار في الأردن، ولا بد من حقيقة القول إن اقتصادنا الأردني قائم على نشاطات القطاع الخدمي مثل: الصحة، التعليم، السياحة، النقل والخدمات المالية والتأمين؛ حيث يحتل هذا القطاع ما يقارب الـ73 % من مجمل النشاطات الاقتصادية ثم يليه القطاع الصناعي بما نسبته 24 %. وبالمقابل فإن السياسات الاقتصادية القائمة أصبحت غير قادرة على حل بعض المشاكل الاقتصادية مثل الفقر والبطالة، وتخفيض المديونية، وزاد الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتوفير الحاجيات الأساسية للدولة والمجتمع، حتى أصبح العجز المزمن للموازنة والعجز التجاري من أهم التحديات التي تواجه اقتصادنا.
ما نحن بصدد الحديث عنه اليوم هو العودة لقرار إنشاء هذا الصندوق، خاصة وأنه لم ير النور حتى كتابة هذه السطور، ففي ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي يعيشها اقتصادنا الأردني بسبب تداعيات أزمة فيروس كورونا “كوفيد 19” وتضرر كافة القطاعات الاقتصادية وما رافق ذلك من تراجع واضح في أداء الاقتصاد الوطني وانحسار جزء لا يستهان به من موارد الدولة المالية وفقدان العديد من الوظائف، تعود الحاجة للتفكير جديا بالإسراع في إنشاء هذا الصندوق وتوجيه اهتمامه للقطاعات الأكثر تضررا بسبب هذه الجائحة والاعتماد قدر الإمكان على ذاتنا لتجاوز هذه الأزمة والمحافظة على عناصر القوة فيه.
إذن نحن بحاجة إلى استثمار كافة الإمكانات المتاحة والثروات المتوفرة لدينا وتطوير القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني لتجاوز هذه الأزمة وتداعياتها، وهذا لن يتم إلا إذا توفرت لدينا الأدوات الاستثمارية التي توظف الطاقة الادخارية للمجتمع؛ حيث تأتي أهمية قيام مثل هذا الصندوق في استقطاب صغار المستثمرين وتوجيه مدخراتهم إلى الاستثمار الحقيقي الذي يوفر لنا فرص عمل جديدة ويخفف من وطأة الفقر والبطالة التي تفاقمت بسبب هذه الأزمة، كما أسلفنا، في الوقت الذي نعتقد فيه أن العوامل الموضوعية لنجاح إنشاء هذا الصندوق جميعها متوفرة، خاصة بعد أن توفرت البيئة التشريعية والقانونية لتأسيسه ثم مبررات الإنشاء الملحة لمواجهة تداعيات أزمة فيروس كورونا.
لهذا فإننا نتطلع لدور المصارف الإسلامية العاملة في الاقتصاد الأردني من منطلق أن هذه المصارف لديها الإمكانات الكافية للقيام بهذا الدور، فهو واجب ديني وأخلاقي واجتماعي تمليه عليها المبادئ التي على أساسها قامت فكرة هذه المصارف، ومن المنطقي أنها تبحث عن تحقيق الربح كونها مؤسسات استثمارية ربحية، تعمل على توظيف مدخرات المجتمع ورؤوس الأموال التي تبحث عن الاستثمار وفق أسس وضوابط تميزها عن تلك الأسس المتبعة في المصارف التقليدية، وخاصة في عملية التراكم الرأسمالي لديها المُعتمد على سعر الفائدة فقط، فهذا الربح الذي تسعى إليه هو ربح مشروع ومن حقها أن تسعى لتحقيقه عندما يقترن بالهدف الاجتماعي ذي البعد الأخلاقي والروحي بحيث ينعكس إيجاباً على مختلف نواحي الحياة في المجتمع الإسلامي.
ونعتقد بأن العوامل الموضوعية لنجاح إنشاء هذا الصندوق، وبعد أن توفرت البيئة التشريعية والقانونية، ترتبط بعوامل عدة منها:

  • وجود العديد من صغار المدخرين الذين يرغبون باستثمار مدخراتهم لكن ليس لديهم المعرفة بتوجيه مدخراتهم نحو الاستثمار الذي يحقق لهم العائد.
  • حاجة الاقتصاد الوطني للسيولة لتمويل المشاريع التنموية بدل اللجوء الى التمويل الخارجي ذي الكلفة المرتفعة بسبب سعر الفائدة، سواء كانت هذه المصادر محلية أو أجنبية.
  • رغبة العديد من المغتربين باستثمار أموالهم داخل الوطن وبالتالي فهم يبحثون عن وسائل استثمار تتيح لهم ذلك، والذي يتيح لنا كذلك تعزيز الاحتياطيات من العملات الصعبة، وبالنتيجة المساهمة في الاستقرار النقدي للبلد.
  • وجود فائض سيولة لدى المصارف الإسلامية يمكن الاستفادة وتوظيفه في برامج الصندوق.
    لهذا فإننا نتطلع لدور المصارف الإسلامية العاملة في الاقتصاد الأردني من منطلق أن هذه المصارف لديها الإمكانات الكافية للقيام بهذا الدور، فهو واجب ديني وأخلاقي واجتماعي تمليه عليها المبادئ التي على أساسها قامت فكرة هذه المصارف، ومن المنطقي أنها تبحث عن تحقيق الربح كونها مؤسسات استثمارية ربحية، تعمل على توظيف مدخرات المجتمع ورؤوس الأموال التي تبحث عن الاستثمار وفق أسس وضوابط تميزها عن تلك الأسس المتبعة في المصارف التقليدية، وخاصة في عملية التراكم الرأسمالي لديها المُعتمد على سعر الفائدة فقط، فهذا الربح الذي تسعى إليه هو ربح مشروع ومن حقها أن تسعى لتحقيقه عندما يقترن بالهدف الاجتماعي ذي البعد الأخلاقي والروحي بحيث ينعكس إيجاباً على مختلف نواحي الحياة في المجتمع الإسلامي.
    *باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock