محافظاتمعان

إنشاء “كلية الأسنان” بجامعة الحسين.. بين حوار الشروط وجدل الموافقة

حسين كريشان – في قضية ما يزال فيها الفصل صعبا، وسط حوار جدلي يتمسك كل طرف بصحة اعتقاده، فيما النتائج استمرار تأخر إن لم يكن فشل استحداث كلية طب الأسنان في جامعة الحسين بن طلال بمحافظة معان، رغم الموافقة المبدئية على مشروعها منذ عام 2016.

ففيما تؤكد الجامعة التي حصلت على موافقة استحداث الكلية قبل حوالي 6 سنوات أنها حققت كافة الشروط ومتطلبات استحداث الكلية، ما يثير تساؤلها عن أسباب عدم منحها الموافقة النهائية لدخول مرحلة التنفيذ، ترى الجهات المعنية ممثلة بهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي الجهة المسؤولة عن منح الموافقة أن الجامعة لم تحقق بعد كافة شروط التراخيص.

وسط جدلية تحقيق الشروط، علق مشروع الكلية الذي يعتبر أحد أهم المشاريع المعول عليه بعوائد أكاديمية ومادية للجامعة ولأبناء المحافظة، فيما إزالة حجر العثرة عن الطريق يتطلب نقطة التقاء للطرفين اللذاي يجهد كل واحد منهما بتحميل اللوم على الآخر.

وفي تطور أخير للقضية، يكشف نائب معان رئيس اللجنة الصحية في مجلس النواب الدكتور تيسير كريشان عن عزمه توجيه أسئلة للحكومة للوقوف على ما اعتبره “أسبابا متعلقة بالمماطلة والتسويف والبيروقراطية تعرقل استحداث كلية طب الأسنان في جامعة الحسين”.

وشدد الدكتور كريشان لـ “الغد”، على “المطالبة برفع التعقيدات التي حالت دون تجسيد المشروع الحيوي على ارض الواقع، رغم أن وزارة التعليم العالي منحت جامعة الحسين منذ سنوات، موافقة مبدئية، لاستحداث أول كلية طب أسنان في إقليم الجنوب لكن الموافقة النهائية لم تصدر لغاية الآن، والتي باتت مطلبا لكافة أبناء محافظة معان”.

في تأكيد النائب كريشان حول اطلاعه على تفاصيل “القضية”، فان تساؤل الجامعة حول عدم الموافقة يعاد طرحه، وفق كريشان الذي قال إن “الجامعة لديها إمكانيات كبيرة في إنجاح برنامج طب الأسنان، إذ أن الكلية ستتكامل وتشترك في السنوات الأولى مع كليات التمريض والعلوم الصحية في طرح المساقات والتدريس، والتي تحكمها سياقات علمية وضوابط ومتطلبات واشتراطات حققتها الجامعة على أرض الواقع كتخصيص المباني للكلية التي ستضم القاعات التدريسية والمختبرات الفنية، والمكاتب لأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية وخطة الإيفاد والكوادر التدريسية التي تحتاجها الكلية التي ستساهم في خدمة أبناء الوطن الراغبين بتلقي تعليمهم بهذا المجال الطبي لدى صرح الجامعة العريق”.

مع تتبع المخاض العسير الذي خاضه مشروع الكلية، يوضح رئيس جامعة الحسين بن طلال الدكتور عاطف الخرابشة، أن مشروع إنشاء كلية طب الأسنان تعثر في فترة سابقة، مؤكدا أن مجلس أمناء الجامعة في السابع من كانون الأول (ديسمبر) من العام قبل الماضي، وافق على طلب استحداث كلية طب الأسنان مجددا، لافتا أن الجامعة قدمت ملفا كاملا متكاملا إلى وزارة التعليم العالي لإنشاء الكلية في مبنى الجامعة القديم كمقدمة لمجمع لكليات طبية بعد استكمال مراحل ومتطلبات معايير هيئة الاعتماد، إلا أن الرد لم يأت من الوزارة حتى هذه اللحظة سواء كان سلبا أم إيجابا.

وأشار الخرابشة إلى أن خطة الجامعة لاستحداث الكلية، حكمتها سياقات علمية وضوابط ومتطلبات واشتراطات حققتها على ارض الواقع، إذ خصصت مباني وخطة إيفاد وكوادر تدريسية ومختبرات فنية، تتماشى وإستراتيجيتها الجديدة.

وقال، إنه وفي حال تمت الموافقة النهائية على إقامة كلية طب الأسنان، فإن الجامعة على أتم الاستعداد للبدء من خلال كليات التمريض والعلوم الصحية وتوفير كادر تدريسي داخل الجامعة قادر على أن يغطي الخطة التدريسية لأول سنتين وتدريس حوالي 86 ساعة معتمدة، مبينا أن الجامعة وضعت نظاما للابتعاث ولم تصدر النتائج بالتخصصات الطبية، موضحا أن هناك ترابطا في بعض مواضيع التمريض والعلوم الصحية مع طب الأسنان في المراحل الأساسية الأولى، لافتا أن الجامعة ستقوم بعملية ابتعاث لتغطية هذا التخصص واستقطاب أعضاء هيئة تدريس سواء من الأردن أو خارجه، حيث تم مؤخرا استقطاب أعضاء هيئة تدريس من خارج الأردن لتدريس مساق التصوير الإشعاعي والتحاليل الطبية، إضافة إلى تدريس تخصصات نادرة.

اللافت للأمر، ان عدم الحصول على الموافقة النهائية لكلية الطب، قد يربك سياسة الجامعة الابتعاثية وكيفية توظيف المنح، وفق ما يوضحه رئيسها الخرابشه الذي قال “إن الجامعة لديها اتفاقيات موقعة من جامعات روسية وصينية لتقديم مجموعة من المنح، وبالتالي كان التوجه لحصر المنح في المستقبل سواء المنح المقدمة للجامعة أو عن طريق الابتعاث التي ترسلها الجامعة في تخصص طب الأسنان، في حال تم الموافقة النهائية”.

ولم يتوقف رفض الموافقة عند هذا الحد، إذ لدى الجامعة مبررات منطقية لطلب إنشاء كلية طب أسنان لعدم توفرها في إقليم الجنوب والذي يمثل جزءا رئيسا من الموارد البشرية والطبيعية في الأردن، ولاحظت الجامعة أيضا وفي السنوات الأخيرة زيادة أعداد الطلبة الأردنيين الحاصلين على معدلات أكثر من 90 %، وأصبح هناك هجرات لخارج الأردن بهدف دراسة طب الأسنان، حيث حاولت الجامعة ومن خلال هذه الدراسة والاستشارات مع المجتمع المحلي وبالتعاون مع مديرية الصحة في المحافظة ونقابة أطباء الأسنان، إنشاء الكلية والذي سيسهم في خلق حالة من الاستقرار في خدمات طب الأسنان المقدمة للقطاع الصحي سواء القطاع العام والخاص”، وفق ما يراه الخرابشة.

وتابع، “أنه تم تخصيص مبنى منفصل لكلية طب الأسنان بمساحة كبيرة موجود حاليا في المبنى القديم للجامعة والذي كان يتسع لنحو 4 آلاف طالب، لكنهم انتقلوا إلى الموقع الدائم للجامعة، وقمنا بتهيئة المبنى القديم، ليصبح مقرا لكلية طب الأسنان، كما واطلعت فرق ولجان حكومية على جاهزية المبنى”، لافتا أن “المشروع، أحد أهم أولويات الجامعة، إذ سيصبح مبناها القديم مجمعا طبيا متكاملا، ليكتمل عقد الكليات الصحية في الجامعة التي تضم كليات: التمريض والعلوم الصحية، تتبعه كليات صيدلة وطب بشري، ضمن خطة مستقبلية شمولية للجامعة بالتطوير وإقامة منظومة من الكليات الطبية المتكاملة فيها”.

ولفت، إلى أن “هذين المبنيين، القديم والدائم، يقعان بين مستشفيي معان الحكومي والمستشفى الميداني ومستشفى معان العسكري الذي يتم إنشاؤه حاليا، وبالتالي ستعقد اتفاقيات تعاون مع وزارة الصحة والقوات المسلحة لتدريب طلبة الكلية، بعد أن بدأت إدارة الجامعة، التحرك وعقد اجتماعات ولقاءات متتالية مع مسؤولين في وزارة الصحة ونقابة أطباء الأسنان”، قائلا “تلقينا الدعم منهم في هذا الشأن”.

أمام كل هذا التوضيح بقدرة وجاهزية الجامعة، وجهود الحصول على الموافقة النهائية، يؤكد الناطق الإعلامي باسم وزارة التعليم العالي مهند الخطيب، أن “عدم تحقيق شروط الترخيص المطلوبة، وفق متطلبات واشتراطات هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها وحجم المديونية المرتفعة لجامعة الحسين بن طلال يحولان دون الحصول على قرار الموافقة النهائية بإقامة كلية طب الأسنان في الجامعة”.

وأشار الخطيب لـ “الغد”، أن الوزارة منحت موافقة مبدئية، لاستحداث الكلية شريطة أن لا يبدأ التدريس إلا بعدما تحقق الجامعة شروطا محددة، وقد نصت أبرز الشروط آنذاك، أن تقدم الجامعات مخططات لمجمع طبي متكامل ومتخصص في طب الأسنان يشمل عيادات ومختبرات متكاملة لكافة التخصصات السنية، إضافة للأشعة والتعقيم والصيانة المتخصصة، إلى جانب توفير أعضاء هيئة تدريس وخطة الابتعاث وتوفير الدعم اللازم لهذا المشروع قبل البدء في التنفيذ”.

يذكر أن مجلس أمناء جامعة الحسين برئاسة خلدون أبو حسان آنذاك اتخذ قرارا في 21 أيار (مايو) العام 2015 التنسيب لمجلس التعليم العالي باستحداث كلية طب الأسنان في جامعة الحسين.

وفي 18 شباط (فبراير) العام 2016 حصلت الجامعة على موافقة مبدئية من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومجلس التعليم العالي على استحداث كلية طب الأسنان في الجامعة، شريطة عدم الشروع بقبول طلبة أو تأسيس الكلية قبل تحقيق الشروط التالية: تزويد المجلس بخطة الإيفاد وتوفير الدعم اللازم لهذا المشروع قبل البدء بالتنفيذ وتحقيق الجامعة لتعليمات ومعايير الاعتماد الخاص للتخصصات التي يتم طرحها في الكلية.

وكانت إدارة الجامعة وجهت خطابا إلى وزارة التعليم العالي في 29 تموز (يوليو) العام 2018 ، يفيد بأن الجامعة قامت بكافة الإجراءات الأكاديمية والإدارية اللازمة لتحقيق متطلبات وزارة التعليم من خلال علاقة تشاركية مع الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا وهيئة الاعتماد ومؤسسات التعليم العالي وأرسلت للوزارة خطة الإيفاد المعتمدة من الجامعة وأيضا خطة الدعم المالي اللازم للكلية، بالاضافة إلى تحقيق معايير الاعتماد من خلال التواصل مع المعنيين لدى هيئة الاعتماد وتم الاتفاق على اعتماد خطة عمل ضمن مراحل زمنية تمكن الجامعة من تحقيق المتطلبات اللازمة خلالها، بعد أن حققت الجامعة كامل الجاهزية للبدء في إعلان القبول في الكلية على الفصل الدراسي الأول (2018-2019).

وكان مجلس التعليم العالي في جلسته التي عقدها الخميس 20 أيلول (سبتمبر) العام 2018 برئاسة الدكتور عادل الطويسي وزير التعليم العالي رئيس المجلس آنذاك والذي قرر، مخاطبة هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها لتشكيل فريق للوقوف على جاهزية جامعة الحسين لاستقبال الطلبة في كلية طب الأسنان، ومخاطبة مجلس أمناء جامعة الحسين للاستفسار عن تفاصيل الدعم المالي المتوفر للكلية، جاء ذلك بناء على كتاب وجهه رئيس الجامعة إلى رئيس المجلس بين فيه تحقيق الجامعة كامل الشروط الواردة في قرار مجلس التعليم العالي رقم (54) تاريخ 18 شباط (فبراير) العام 2016.

اقرأ المزيد : 

جامعة الحسين: البيروقراطية تعرقل استحداث كلية طب أسنان منذ 4 سنوات

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock