أفكار ومواقف

إنقاذ عمان واستدراك أخطاء الماضي

قبل أيام أثارت صورة ملتقطة من الجو للعاصمة عمان كثيراً من النقاش لما أثارته من مشاعر الصدمة لمن رأى أن الصورة قبيحة ولا تليق بالمدينة التي اعتبرت زمناً بين الأجمل في المنطقة العربية، ومع أن الصورة ليست دقيقة ولا تعبر عن واقع الحال إلا أنها أثارت موضوع التخطيط المدني في الأردن.
لا أسهل من إلقاء اللوم على العقلية المناط بها التخطيط، ولكن أي منطق نمو يمكنه أن يفسر القفزات الهائلة في سكان عمان لأسباب كان يصعب التنبؤ بتوقيتها أو حجمها؟ فدول الخليج مثلاً شهدت قفزات هائلة ومماثلة في تعدادها السكاني إلا أن ذلك أتى في منحنى واضح ومتناسق.
اليوم يتوجب السؤال عن العمل، والقصة ليست جمالية، فقبل أي شيء تعاني عمان من تحديات كثيرة، ولم يكن يجب ظهور الصورة وانتشارها الواسع للتوقف أمام مستقبل عمان والانتباه لمشكلاتها، مع الانتباه إلى ضغط التكلفة الذي يحول دون الاسترسال في الأحلام، فأي حلول يجب أن تنصرف وبالسرعة الممكنة إلى استعادة الرئة الخضراء للمدينة من خلال استراتيجية تشجير طموحة خاصة أن عمان الغربية توسعت على حساب الرقعة الزراعية القديمة في المدينة.
تراكمت الأخطاء تاريخياً، وخرجت عمان تحت وطأة الضرورة من تخطيطها الأصلي الذي كان يفترض أن يتوجه للصحراء المنبسطة تجاه الزرقاء، ومع التوجه غرباً أخذت المدينة تتمدد بعشوائية مهما كانت أنيقة وغالية تظل مثالاً للفوضى، وفي الوقت نفسه خسرت عمان الشرقية والامتداد بين عمان والزرقاء، وأصبحت متنزهات الرصيفة جزءاً من الذاكرة الشفهية التي لا يعرفها ولا يتصورها معظم أبناء الأجيال الجديدة في الأردن.
كان يفترض بمشروع مثل خدمة العلم في الصيغة التي اقترحت سابقاً أن يتوجه لمهام مماثلة، وإغلاق صفحته لا يعني ألا تتحرك الأذرع التطوعية وما أكثرها لتطلب دعماً من الحكومة والقطاع الخاص لإطلاق المشروع، خاصة أن القطاع الخاص تقدم سابقاً بدعم للجزر الطرفية والدوارات في شوارع عمان، أم أن الأشجار لا يمكنها أن تعرض العلامات التجارية بصورة جيدة.
استعادة عمان الخضراء ليس هدفاً مستحيلاً، ولكن من يمكن أن يستعيد تنظيم المدينة بصورة متسقة؟ من يمكنه أن يفلت بالتخطيط من قبضة اللجان المختصة ليجعلها تندرج في تصور شمولي لا يهمل أنسنة المدينة وجماليتها، تصور يشكل مشروعاً وطنياً نحتاجه بشدة ويمكن أننا لا نملك رفاهية تأجيله، حتى لو كان الباص السريع آخر مشروع كبير في عمان تعثر أكثر من اللازم ومن المقبول بما يجعل البعض يخفف من حماسه تجاه المشاريع الكبيرة.
قبل أن ننخرط في الحديث عن انتخاب أو تعيين أمين عمان يجب أن ندرك ضرورة وجود سلطة تخطيط تضع المعايير لأمانة العاصمة، وحين يتعلق الأمر بواجهة البلاد ومدخلها بالنسبة للسياح والزوار فإن الديمقراطية الشكلية التي تمارس في الأمانة يجب أن تتنحى قليلاً، وأن تبدأ ورشة لإصلاح ما يمكن إصلاحه تقودها الحكومة مع نقابات المهندسين والفنانين وخبراء يعتد بهم على المستوى الوطني والدولي.
علاقتنا لعمان تشبه علاقة الابن بأمه، هو يراها الأجمل على أي حال، ولكن لا يمكن تأميم عيون الآخرين، ويجب وضع عمان في المكانة اللائقة في منطقة تتنافس على تطوير البنية التحتية الحضرية ضمن رؤى استقطاب الاستثمار والتنافس الدائر عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock