سيسرد الطليان لأطفالهم بعد حين من الزمن، حكاية فوزهم بلقب كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم، في ليلة لندنية صيفية ماطرة، وليلة كروية صاخبة، تقلبت فيها المشاعر بدءا من صافرة البداية وحتى انتهاء ركلات الجزاء.
نجح الطليان من حيث لا يتوقع أحد، في الوصول إلى المباراة النهائية بفضل شجاعة مدربهم روبرتو مانشيني وتلاميذه الشبان المعززين بالمخضرمين كييليني وبونوتشي، وعلى ملعب ويمبلي الشهير تجسدت الشجاعة والإرادة، وتوج “الأزوري” باللقب الأوروبي للمرة الثانية في تاريخه بعد غياب طويل دام 53 عاما.
منذ تتويجه بلقب كأس العالم في ألمانيا العام 2006، غاب المنتخب الإيطالي عن مسرح الأحداث الكبرى، فخرج من الدور الأول لمونديالي جنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، ثم جاءت الصدمة الكبرى المتمثلة بفشل التأهل إلى مونديال روسيا 2018.
نكسة كروية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ذلك أن “شمس الطليان” أفلت وطال غروبها، حتى أشرقت في تلك الليلة الكروية شديدة الظلمة على الإنجليز، الذين بقوا على خلاف مع اللقب منذ نشأة البطولة، واقتصر إنجازهم على كأس العالم العام 1966 في ويمبلي.
ربما شهدت السنوات الأخيرة صحوة للأندية الإنجليزية ومنتخب “الأسود الثلاثة” على حد سواء، فتوج ليفربول وتشيلسي بلقب دوري أبطال أوروبا في آخر ثلاث نسخ من المسابقة بعد أن توسطهما بايرن ميونيخ، وبلغ المنتخب الإنجليزي نصف نهائي مونديال روسيا 2018 قبل أن يخرج على يد الكروات، وها هو يخسر أول نهائي يبلغه على صعيد “يورو”.
في المشهدين الإيطالي والإنجليزي، ثمة اختلاف واضح بين مدرب إنجليزي “ساوثغيت” فشل في أن يصبح بطلا قوميا وكرر ذات الخطأ نتيجة “جبنه الهجومي”، وبين مدرب إيطالي “مانشيني” آمن بقدرات نجومه الشبان والمخضرمين معا، وتعامل مع المواقف بشجاعة بالغة وإرادة صلبة، مكرسا القوة الهجومية بدلا من الدفاعية التي طالما لازمت طريقة اللعب الإيطالية.
احتفل الطليان في روما وبقية مدنهم ومن تواجد منهم في العاصمة الإنجليزية لندن، وحزن الإنجليز مرارا على ضياع حلمهم الجميل، وغرقوا مجددا في زوبعة عنصرية على مواقع التواصل الاجتماعي، طالت النجوم الثلاثة من ذوي البشرة السوداء “راشفورد، سانشو، ساكا”، نتيجة إضاعتهم ثلاث ركلات ترجيحية كانت سببا في تنصيب جيجو دوناروما أفضل حارس مرمى في العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock