أفكار ومواقف

إنّه “الأقصى”.. يا غبي

بالرغم من أنّ أغلب الشعوب العربية غارقة في مشكلاتها وهمومها؛ سواء كانت عبر موجة الحروب الداخلية الأهلية في سورية والعراق واليمن وليبيا، أو ممثلة في الأزمات السياسية أو الاقتصادية، كما هي حال باقي الأقطار، إلا أن القدس قصة مختلفة تماماً، والمسجد الأقصى قضية رمزية كبرى لا تمرّ من دون تداعيات وتبعات هائلة على حالة الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.
ما يُفترض أن يُقرأ جيّداً، هو أنّ الشعوب والمجتمعات العربية، بخاصة أجيال الشباب الصاعدة ضمنها (وهي شريحة كبيرة كما تعلمون)، لم تعد تؤمن بالمسيرات السلمية والمظاهرات والاحتجاجات المؤقتة؛ إذ هناك ملل وشعور بعدم جدوى تلك الأساليب. والبديل الجاهز لذلك اليوم هو التيار السلفي الجهادي، الذي يقدّم أجوبة تتناسب مع الواقع الراهن المتدهور!
الأعمال الإسرائيلية العدائية اليوم، وفضلاً عن أنّها تمثّل عدواناً سافراً غير أخلاقي على المقدسات، وتقذف باتفاقيات وجهود السلام عرض الحائط، فإنّها تعني شيئاً واحداً فقط، هو: فتح الباب مشرعاً في المنطقة العربية لينطلق الغاضبون المحبطون اليائسون، الذين ينضمّون إلى “السلفية الجهادية” بصيغها المتعددة اليوم، ولتجسّد التيار الذي يستعدّ لملء الفراغ السياسي الكبير في المنطقة.
هل نبالغ؟! أم نهدّد؟! أو ربما نبتز إسرائيل والدول العربية العاجزة بهذا السيناريو المرعب؟! لا، فالجواب ماثل بشكل سافر أمامنا؛ هذا “التيار الجهادي” نما وتضاعف، وقفز قفزات هائلة، فقط خلال الأعوام القليلة الماضية، على وقع التحولات والتقلّبات الجذرية التي تحدث!
الأهمّ من حجم التيار، هو تكوينه ونوعية الأعضاء، وخلفياتهم الفكرية والاجتماعية والاقتصادية. إذ أصبحنا نراه اليوم يخترق فئات المجتمع طولاً وعرضاً، في العديد من المناطق العربية، ويتحول من تيار هامشي إلى واقع متجذّر، بل ويمتلك شروط البقاء والاستمرار والنمو.
وكي تكتمل شروط الانفجار وعناصره، فلم تكن المنطقة تحتاج إلاّ إلى المتطرفين الصهاينة؛ إذ يضعون الدول العربية المشاركة في التحالف الدولي والإقليمي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، ضد تنظيم “داعش”، في مأزق خطر وكبير! فكيف يمكن التركيز على موضوع “داعش” و”التطرف الإسلامي”، بينما المجتمعات العربية السُنّية تعيش حالة من القلق والفراغ السياسي والشعور بالضعف، ثم يأتي العدوان على المسجد الأقصى ليجسّد ويكرّس هذا العجز الرسمي  العربي، بينما الدول العربية مشغولة بمواجهة “داعش” ودعم نظام السيسي ضد جماعة الإخوان المسلمين، ومحاصرة “حماس”!
هل هناك وصفة أفضل من هذه للدعاية والتجنيد من قبل الجماعات السلفية الجهادية؟! لا أظنّها بعد ذلك بحاجة إلى أي دعاية، بل ستبذل جهوداً كبيرة في تقنين عملية الانضمام إليها، وفرز القادمين، منعاً للاختراقات الأمنية. وستواجه مشكلة في التدريب والإعداد والتجهيز، إذا ما تطوّرت أحداث المسجد الأقصى. ومن الأفضل للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن ينهي حياته السياسية الآن فوراً، وأن يفتح الباب لرجل “النظام الرسمي العربي” وحبيبه المدلّل، محمد دحلان، كي يسرّع في حدوث الانفجار!
أردنياً، هذا الموضوع خطر جداً، يمس الأمن الوطني؛ لما له من أبعاد رمزية ودينية وتاريخية. وهو قضية داخلية بامتياز. ومن الواضح أنّ الحكومات العربية غير معنية جدّياً بالأمر، ومشغولة بصراعات إقليمية وداخلية، من ثم، فإنّ المهمة تقع على عاتق الأردن. وما يضاعف من هذه المهمة والمسؤولية، الاتفاقية الموقعة مع السلطة الفلسطينية بشأن الوصاية الهاشمية على المقدسات. من هنا، فإنّ معركة “الأقصى” هي معركتنا الرمزية والسياسية والإعلامية والدبلوماسية، وأي تصرّف من الغبي بنيامين نتنياهو وحكومته سندفع ثمنه داخلياً، وسنتحمّل نتائجه.
ذلك يدفع، مرة أخرى، إلى تطوير فكرة تسليم هذه المهمة للجنة أو شخصيات كبيرة، ليس فقط أردنياً، بل عربياً وعالمياً. فلتأخذ قضية “الأقصى” أقصى اهتمام وطني أردني.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. عدونا … و منطق " اللي بتعرف ديته…"!!
    تحياتي لك دكتور محمد و شكرا لك على مقالاتك الثرية و العميقة، بالفعل و كما تفضلت أن البديل الجاهز للشباب الغاضب الذي لم تعد تقنعه المسيرات و الإحتجاجات هو التطرف للأسف!!، و لكن ألا ترى أن هذا التطرف او الجنوح نحوه خدم عدونا الأول و ضرب له أكثر من عصفور بحجر واحد، فمن جهة زرع الخوف في أركان دول المنطقة أنظمة و شعوبا، و من جهة أخرى أشعل بداية فوضى و حروب اما داخل الدول (سوريا العراق) و شغل باقي الدول في كيفية تجهيز نفسها لحرب قريبة مع المتطرفين (حفاظا على امنها)… إذا هذه العصافير و غيرها و التي ضربت بحجر الفتنة و المؤامرة ربما، حققت هدفا كبيرا قدمناه جميعا للعدو الصهيوني، و المتمثل في إعادة صياغة مفاهيم الشعوب نحو قضاياهم، و العمل على شغل دول المنطقة بقضايا الأمن و العدو الداخلي و العدو الخارجي (و الذي لم يعد اسرائيل) المتربص بها!!.
    و للدلالة على ذلك أسوق مثالين:-
    الأول؛ التفاعل و ردود الأفعال لدول المنطقة حيال هجمات العدو على غزة، و التنمر الإسرائيلي الذي لم يعد يأبه بردات الفعل كقتل قاضي اردني و جندي أردني كذلك …و غيرها
    المثال الثاني و هو أقل شأنا و قد لا يقاس عليه و انت ادرى مني بذلك، و هو تفاعلنا حيال وتيرة الأحداث المتسارعة في مستجدات المسجد الأقصى، فمنذ يومين و أنا اتطلع مثلا للمواضيع الأكثر قراءة و تفاعلا في جريدة الغد، ( أدعوك للتمعن في ذلك لعدد اليوم) ، ستجد الموضوع الأكثر قراءة اليوم هو تقرير بائعات الهوى ثم المخدرات الرقميه، يليه مباراة الوحدات و خبر رأفت علي، ثم و هنا مربط الفرس ( لأن المواضيع الاولى الأربعة قد نبرر الاهتمام بها) يأتي خبر داعش و الشاحنات، ليختتم الإهتمام بخبر حالة الطقس!!.

    ما أريد الإشارة إليه أنه ، و هذا بالتأكيد يحتاج لدراسة و قياس صحيح، لكن أظن أن العدو الصهيوني وعى جيدا أن داعش مثلا هي شغلنا الشاغل محليا و الاخوان شغل مصر الشاغل الان، و لكل دولة لها عدوها الذي يشغلها، فلم تعد (اسرائيل) تأبه و زادت طغيانا لأنه ليس هناك من يردعها… بل ربما تحولت حديثا او مستقبلا لعامل أمان لدول المنطقه في مواجهة العدو المتطرف و الذي احتل مكانها كعدو رقم واحد!!..

    الخلاصة التي ارغب بقولها…. ان الإعتداء على الأقصى قديم و مستمر، و ليس غباء بظني رفع مستوى الإعتداء هذه الأيام، ببساطة هم يتعاملون معنا من باب (اللي بتعرف ديته طخه) لأنهم قد يوصلونا (اظنهم فعلوا) الى ان تكون اكبر نضالاتنا فتح المسجد للمصلين و الاستمرار برعايته المادية.!!!

    لك جزيل الشكر و أعتذر عن الإطالة و عن الفكرة غير المرتبة التي رغبت في طرحها..

  2. سنقاوم لنحمي الاقصى عالفيس بوك
    اسفة يا دكتور ولكن هو الاقصى نعم لو كنا شعوبا تتمتع براحة وكرامتها مصانه…هو الاقصى لابناء غيرنا من البشر..لاناس يقدرون ان حياة الانسان اغلى من الحجر ولكن يبقى حجر الاقصى مختلف…ليس لنا الحق لاننا اخفقنا واهملنا وتركناهم يعبثون به ..الاقصى ليس وليد الامس ولو كنا محقين لحمايتنا له كانت منذ اعوام…مع ذلك هذا وعد باسم كل ابناء الفيس بوك وتوتير من المحيط الى الخليج ان حدث سيئا للاقصى لا سمح الله ان نقوم بتغيير صورنا على الفيس بوك ونحمّل صورة "كلنا الاقصى" !!

  3. تبشير لا تهديد
    تحياتي لك أستاذ محمد، مع كل الاحترام لما تكتب اعتقد انك وقع بالخطأ نفسه الذي يقع فيه الكثيرون عندما افترضت ان إسرائيل بحاجة الى نصائح وانها لا تدرك افعالها. هذا خطأ دارج للأسف! إسرائيل تعي تماما ردود الأفعال، وتقسمها وتؤرشفها وتعرف التعامل مع كل منها. ما تشير اليه من إمكانية اعتبار إسرائيل للمد الجهادي على انه "تهديد" هو في الواقع "تبشير" لا تهديد فيه لإسرائيل لأن من مصلحة إسرائيل دائما ازداد اعداد منتسبي التيار البهلواني غير المالك لأي مشروع ذي صدقية قادر على تغيير المعادلة الحالية المريحة لاسرائيل

  4. ولكن لا حياة لمن تنادي
    اصبحت وغيري كثيرون مقتنعون انغ الرد الرسمي والشعبي العربي لن يتعدى الشكوى لمجلس الامن وشوية مظاهرات شعبية سريعا ما تختفي لو تم هدم الاقصى .. ولا داعي للحديث عن الرد الرسمي فلقد اصبح من الطبيعي ان يكتفي بالشكوى واما الشعوب فلقد تم تحضيرها من قبل انظمتها بعد ان تم سحقها واذلالها وتعويدها على الرذيلة بكل انواعها وابعادها عن القيم الحقيقية للاسلام واشالها بامور اخرى اصبحت تشكل اولوية لهذا الجيل . لذلك لا تراهن يا سيدي على انتفاضة وثورة عارمة وثق ان اسرائيل قامت بدراسة الامور من كل الجوانب ولو كان عندها اي شك بان هدمها للاقصى سيجلب لها المتاعب فانها بكل تاكيد لن تقوم بهذا العمل ولكن يبدوا ان كل المؤشرات لدى اسرائيل تؤكد بان ردود الفعل العربية والاسلامية لن تتعدى الشكوى وبعض المظاهرات وتمر كانها زوبعة بفنجان.

  5. قم يا بلال
    قمْ يا بلالْ
    أَذّنْ، وأَذّن ْ بانفعالْ
    فالحربُ ما عادتْ سجالْ
    قمْ يا بلالْ
    واصعدْ على هاماتِنا
    فالقدسُ دنَّسها جنودُ الاحتلالْ
    والقدسُ يا للقدسِ في قلبي
    لها كلُّ ابتهالْ
    جالَ العدوُّ بأرضها زهواً وصالْ
    وبنو النضير تجمعوا خلفَ التلالْ
    والحاكمونَ شعوبَنا
    لا يرعوونَ عن الضلالْ
    سلبوا الأماني جهرةً
    وتوحدوا ضدَ النضالْ
    باعوا البلادَ رخيصةً
    بيعَ السهامِ أو النبالْ
    والناسُ جوعى
    يهتفونَ لكلِّ أفّاكٍ وضالْ
    والظالمون بغوا علينا
    بعدما عزَّ الرجالْ
    أتُراهمُ وهنوا
    أم يا تُرى شدوا الرحالْ
    والراقصونَ على الجراحِ
    تعدُّهمْ مثلَ الرمالْ
    والساقطونَ على الطريقِ
    شعارُهمْ: هذا محالْ
    والناكسون رؤوسَهم
    ينأى بهمْ ذلُّ الفِعالْ
    قم يا بلالْ
    أذَنْ وأذّن بانفعالْ
    فلعلهم يستيقظونَ
    من الخبالْ
    ولعلهمْ يسعونَ في درء الوبالْ
    قمْ يا بلالْ
    جُدُرُ المذلةِ سوف يطويها الزوالْ
    ___________
    شعر:نجم رضوان

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock