أفكار ومواقف

إيجابيون عن سابق تصميم

خلال أزمة تفشي وباء كورونا، ازدادت نسبة السلبية في كل ما نتعاطاه، سواء كان في الشأن العام، أو في ما نفكر به من مستقبل خاص بنا، وأمورنا الشخصية. السلبية أصبحت جزءا أصيلا في كل ما نتعامل به، خصوصا أن التفكير في المستقبل، بحد ذاته، أمر يتعب العقل في كل زمن، فكيف في ظل ظروف كهذه؟
أنا أتحدث هنا عن نفسي، وعمّن هم على شاكلتي ممن استسلموا لليأس والسوداوية، وباتوا عاجزين عن مساعدة أنفسهم، ناهيك عن مساعدة الآخرين.
لكن، ببدو أن هذه ليست هي القاعدة، فلو نظرنا حولنا لرأينا كثيرين ممن تبنوا نهجا إيجابيا، وحاولوا أن يظلوا ضمن حدود اليقين، وأن يعملوا فرقا ما في حياتهم خلال هذه الأزمة الطاحنة. بينما آخرون تجاوزوا مسألة الذات، وذهبوا إلى أبعد من ذلك، محاولين أن يسهموا في ترميم جراحات كثيرين ممن تأثروا بشكل مباشر بهذه الأزمة، وأن يقدموا لهم يد العون، حسب مقدرتهم.
من المبادرات التي اطلعت عليها، وتابعتها على مواقع التواصل الاجتماعي، هي المبادرة التي قام بها خبير مواقع التواصل الاجتماعي خالد الأحمد، حين كتب على صفحته قائلا: «إذا تم تسريحك من عملك بسبب أزمة كورونا، كيف ممكن أساعد. بتحب أكتبلك تزكية على لينكدإن؟ أو بدك أشبكك مع شخص من دائرة معارفي؟ الله ييسر الأمور».
مبادرة تطوعية مثل هذه قادرة على أن تفتح الأبواب أمام كثيرين تقطعت بهم سبل العمل، كما تستطيع أن تعيد إليهم وهج الأمل من جديد.
أنا من المتابعين لخالد الأحمد، وغالبا ما تستهويني إدراجاته التي يخصص معظمها للتنوير بقضايا التنمية الذاتية، أو قضايا السوشال ميديا، وكيفية تطوير مهاراتنا في هذا السياق. ولكن إدراجه ذلك، ورغبته الواضحة بمساعدة الآخرين ونشلهم من ضنك التعطل، كان من أفضل ما قرأت له.
تابعت على مدى أيام الرسائل التي تصل إليه ممن يطمحون بالمساعدة، ولا أدري تماما ما الذي استطاع تقديمه لأولئك، وهو أمر ثانوي حين نتحدث عن روح المبادرة وحب الخير. فالمبادرة بحد ذاتها كشفت عن نفس غنية تحاول أن تصنع الخير في زمن الشدة.
بالنسبة لي، هذا مثال للإيجابية التي تخطت مفهوم إرضاء الذات بتحقيق حلم الذات الخاصة، نحو إرضاء الذات بتحقيق أحلام الآخرين ومساعدتهم على النهوض من كبواتهم، وهو مفهوم إنساني واسع يتجلى فيه الكرم وحب الآخرين والحرص على فعل الخير، ووضع مساعدة الآخرين هدفا أساسيا كضريبة ينبغي أن ندفعها ما دمنا نشارك الآخرين الأرض والهواء والموارد نفسها.
أكتب هنا عن خالد الأحمد، وأعتذر إن كانت هناك مبادرات شبيهة بما أعلنه ولم أطلع عليها، وأنا أكاد أجزم بذلك، فالإيجابيون والخيرون كثر، ولا يمكن الإحاطة بهم جميعهم.
ربما ما قام به الأحمد وغيره يمثل دعوة صريحة إلى التخلي عن السلبية، حتى لو كانت الظروف حالكة وتدعو إلى اليأس والاستسلام، وأن نبادر إلى إنارة ولو شمعة صغيرة في الطريق الحالك، لعلنا نهدي بنورها يائسا ملّ الانتظار، وبات على مشارف فقدان الأمل والدافع.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock