ترجمات

إيران، روسيا، وإسرائيل: المثلث الخادع

غاريث سميث – (الغاديان) 25/4/2016

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

طهران – لطالما كان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، من دعاة تحسين العلاقات مع روسيا. ولذلك، ليس هناك ما يفاجئ في مقابلته الأخيرة مع “تاس”، والتي تحدث فيها عن “التوجه الشرقي” لإيران، وتجاه الروس في المقام الأول… باعتبارها خيار البلد الاستراتيجي.
لكن علاقات إيران مع القوى العالمية تصبح أكثر حساسية نتيجة للتغييرات في المنطقة. وقد ساعد الاتفاق النووي مع القوى العالمية في تموز (يوليو)، بما فيها “الشيطان الأكبر”، في إنتاج طيف دبلوماسي بعدة درجات من الرمادي. وهناك بعض الحلفاء الثابتين أو الأعداء العنيدين.
بالنسبة لإيران، تشكل روسيا حليفاً استراتيجياً في دعم الرئيس السوري بشار الأسد، كما أن روسيا هي أيضاً شريك محتمل في تشكيل سوق الغاز العالمية، حيث يحتفظ البلدان بأكبر حقول الغاز. لكن بعض الفروقات المهمة تبقى مع ذلك بين موسكو وطهران.
حتى مع أن روسيا متعاقدة مع إيران في مسألة الطاقة النووية –وهي المزود لمفاعل بوشهر، محطة إيران النووية الوحيدة العاملة، وتتحدث عن إقامة أكثر من ثماني محطات أخرى- فإنها لم توقف إحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في العام 2006، ولا العقوبات التي نجمت عن ذلك.
في العام 2005، كان لاريجاني قد بدأ عمله الذي استمر عامين في منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بمتابعة نهج “الميل إلى موسكو”، والذي اعتقد أنه يمكن أن يوقف كلاً من إحالة إيران إلى الأمم المتحدة وعقوباتها معاً.
وفي كانون الثاني (يناير) 2006، حينما كان احتمال الإحالة إلى مجلس الأمن يلوح في الأفق، قال لي لاريجاني في مقابلة في طهران إن إيران تستكشف مع موسكو احتمال تخصيب اليورانيوم على الأراضي الروسية. وظهر لاريجاني حينذاك بهيئة نموذجية، متمتعاً بخفة الروح وسرعة الخاطر اللذين يليقان برجل درس كانط.
وفي تعبير عن الازدراء لطلب الدول الأوروبية وثيقة يفترض أنها من شبكة العالم النووي الباكستاني المارق عبد القدير خان، والتي تضم تصميماً لسلاح نووي، قال لاريجاني ساخراً: “إذا استطعت العثور على أي شخص في العالم يستطيع تصنيع قنبلة في صفحة ونصف، فإننا سنغطي جسمه كله بالذهب”.
مع ذلك، لم تنفع حدة ذكاء لاريجاني في جعل “الميل نحو موسكو” ينجح. وقال لي شخص داخلي من النظام في وقت لاحق أن آية الله علي خامنئي، القائد الأعلى، شعر بالخذلان الشديد من لاريجاني عندما دعمت روسيا عقوبات الأمم المتحدة على بلده، ويستطيع المرء استنتاج أن ذلك كان عاملاً في استبداله بسعيد جليلي في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2007.
بعد عقد من ذلك، وفر اتفاق جنيف النووي إمكانية إقامة علاقات أوثق بين إيران وروسيا، حيث تقول موسكو الآن إنها ستقوم بتسليم نظام 300S للدفاع الصاروخي لإيران، بعد أن كانت تعتبر ذلك محظوراً وفق عقوبات الأمم المتحدة. وتتطلع الشركات الروسية إلى كسب عقودها الخاصة في إيران أيضاً.
كما تقف طهران وموسكو أيضاً على نفس الجانب في سورية بدعمهما للرئيس الأسد، مع تقديم المستشارين العسكريين الإيرانيين من فيلق الحرس الثوري الإيراني والضربات الجوية الروسية، وجعل تواجد القوات أكثر محدودية. لكن هناك بعض الفروقات الدقيقة بينهما، حتى في سورية نفسها –وأحد الفروقات المهمة بين إيران وروسيا يتجذر في علاقة موسكو الوثيقة بإسرائيل، الدولة التي تقول طهران إنها لن تعترف بها أبداً.
عندما بدأت روسيا قصف مجموعات الثوار المناهضين للأسد في أيلول (سبتمبر)، كان هناك خطر حقيقي من حدوث صدام مع إسرائيل التي ضربت هي الأخرى أهدافاً في سورية على الجانب الآخر من الصراع، نتيجة لمخاوفها من تحالف الأسد مع حزب الله، الجماعة اللبنانية المتشددة التي خاضت معها حربها الأخيرة في العام 2006.
في الفترة الأخيرة، قال لي يوسي ألفر، المحلل والناشط السابق في جهاز الموساد الإسرائيلي، إن “التنسيق” بين روسيا وإسرائيل في الموضوع السوري كان نجاحاً كبيراً، و”تطوراً استراتيجياً مهماً في الشرق الأوسط”.
وأضاف ألفر: “عندما بدأت القوى الجوية الروسية في التموضع في ساحل سورية العلوي، كان أول زعيم أجنبي ذهب إلى القتال سورية، ثم اندفع لمقابلة بوتن، هو “بيبي” نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي. “(قال لهم نتنياهو): حسناً، سنجعل جيشينا ينسقان. أنتم تقصفون، ونحن نقصف من حين لآخر لاعتراض عمليات نقل الأسلحة إلى حزب الله”.
كانت أكبر نقطة اشتعال محتملة بين روسيا وإسرائيل هي تحليق الطائرات الروسية فوق المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في الجولان –لكن كلا الجانبين كانا مستعدين لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار الحادثة التي أسقطت فيها تركيا طائرة روسية في تشرين الثاني (نوفمبر).
وقال ألفر: “كنا قد أسقطنا طائرات سورية حلقت فوق الجولان، وإنما ليس طائرات روسية”، مضيفاً أن التنسيق المشترك تم “بفعالية كبيرة” بالنظر إلى أن زمن رد الفعل في مثل هذه الحالات ربما يكون مجرد ثوانٍ فقط.
ولدى ألفر اهتمام طويل بدور إيران على رقعة الشطرنج الأوسع للمنطقة. وقد نظر كتابه “الهامش” الذي نشر العام الماضي، في عقيدة سعت فيها إسرائيل منذ وقت طويل إلى تكوين حلفاء في الشرق الأوسط، بمن فيهم إيران قبل ثورة العام 1979: وفيه، يتذكر حضوره مناقشة في الموساد في العام 1979 حول ما إذا كانوا سيقومون بقتل آية الله روح الله الخميني.
يركز كتاب ألفر الجديد المثير للاهتمام، “نهاية الصراع”، على الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، في محاولة لاستعادة المركزية لقضية يشعر بأنها تعاني من الإهمال، وينظر في كتابه إلى علاقات إسرائيل المتنامية مع الدول العربية، والتي ولدت في جزء منها بسبب الخوف المشترك من إيران.
وقال لي ألفر: “لم تكن لنا أبداً من قبل مثل الدرجة الحالية من التعاون مع الجيران العرب –مع مصر حول غزة وسيناء؛ ومع الأردن فيما يتعلق بسورية والعراق؛ ومع السعودية بخصوص إيران و”داعش”. إنهم لا يضغطون علينا بشأن القضية الفلسطينية، وهو ما يجعل القضية أقل إلحاحاً”.
على العكس من الكثيرين في اليمين الإسرائيلي، ليس ألفر سعيداً بهذا الواقع. وهو يعتقد أن التغيير الديمغرافي في الضفة الغربية المحتلة يقوض فرصة حل على أساس دولتين، مع بقاء إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية. وقال لي: “في حين نقوم بابتلاع الضفة الغربية والقدس الشرقية، ولا نفعل شيئاً إزاء غزة، فإننا ندفع أنفسنا إلى أسفل هذا المنحدر الزلق في اتجاه أن نصبح شيئاً لا يعود كياناً يهودياً صهيونياً ديمقراطياً”.
مثل لاريجاني، يضع ألفر عينيه على روسيا، وهو يخطط لوضع كتابه التالي عن علاقة إسرائيل مع موسكو بالعودة إلى الحقبة السوفياتية.
أخبره “رؤساؤه السابقون” في الموساد أن ذلك الكتاب يجب أن يكون رواية. “قالوا لي: تريد أن تكتب كتاباً عن هذا؟ يمكنك ذلك في شكل قصة فقط”.

*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: The tricky triangle of Iran, Russia and Israel

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock