أفكار ومواقف

إيران بدأت الحرب

إيران بالفعل بدأت الحرب؛ صواريخ وطائرات مسيرة تنطلق من الحوثيين – أحد أذرع إيران الرئيسة- باتجاه مطارات وأهداف سعودية، استهداف لناقلات نفط “لم يتسن دليل قاطع” على أن إيران خلفها في مفارقة عجيبة تفترض أنها ستترك أثرا لهجماتها!! أيادي إيران واضحة في هذه الهجمات حتى لو لم تنطلق منها مباشرة، هدفها زعزعة الاستقرار الإقليمي والتأثير على اسعار النفط، فيضطر العالم لتهدئة الاوضاع والاقدام على تسوية؛ ايران تريد ان تقول للعالم انها ورغم الحصار ما تزال قادرة على تهديد 60 % من موارد العالم من الغاز والنفط.
ترامب، في المقابل، ما يزال يسير على النهج الاستراتيجي نفسه، مستندا لقناعته أن العقوبات وزيادتها واستمرارها بنفس الدرجة من الفعالية ستحقق النتيجة المرجوة، وتنهي النظام والنهج الايراني من داخله، وربما دون الحاجة للدخول في مواجهة عسكرية. من أجل ذلك، تجاوز السيد ترامب عن اعلان بلاده ان سلوك ايران او “أيّ من أذرعها” سيعتبر تهديدا للاستقرار الاقليمي ولن يتم الفصل بين طهران وادواتها الاقليمية المتعددة، ما يعيد إلى الذاكرة خطوط اوباما الحمراء قبل سنوات، والتي تم خرقها مرارا لتصبح اضحوكة بسبب انعدام مصداقيتها. لم يكتف الرئيس الأميركي بذلك فأضاف بعدا ماليا اقتصاديا للأزمة مع ايران عندما ارسل رسائل واضحة للصين واليابان وغيرهما من الدول انها بحاجة لنفط الخليج وأمان تدفقه اكثر من الولايات المتحدة التي تكاد تكون شبه مكتفية ذاتيا من النفط والغاز، وغير واضح للآن ما هي توقعات ترامب من هذه الدول ومساهماتها المختلفة.
الأزمة تعقدت والمواقف اقتربت للرمادية وهي مفتوحة على ثلاثة احتمالات: استمرار ايران بالاشتباك غير المباشر في محاولة تهديد مورد الطاقة العالمي الاهم لحث العالم على إنهاء الأزمة، وربما لتحسين شروط جلوسها إلى طاولة المفاوضات، او اعتماد نهج الصبر الاستراتيجي لحين اقتراب الانتخابات الأميركية وانشغال الرئيس بها وترجيح ابتعاده عن أي حرب في اثنائها، او الدخول في مواجهة عسكرية توحد الايرانيين امام عدو خارجي وتقلل احتمالية انهيار البلاد من الداخل.
حتى لو تردد الرئيس الاميركي والعالم، وهدأت الأزمة الحالية، من الواضح ان دول الاقليم دخلت مرحلة اللاعودة في مواجهة ايران وقصفها المستمر غير المباشر للدول من حولها، وتدخلاتها التي لا تنتهي. الثقة تكاد تكون معدومة بنظام الملالي واحتمالية إدارة بلده كدولة طبيعية في الاقليم، فتصدير الثورة اصبح عقيدة سياسية وعسكرية للنظام لا يمكن الغاؤها.
احتمال دخول دول الاقليم حربا على غرار العراقية الايرانية ولسنوات طويلة وارد اذا ما قرر العالم التخلي عنها، واذا ما استمر تهديد امنها، فليس محتوما مبدأ الاعتمادية المطلقة امنيا وعسكريا على مظلة الحماية العسكرية الأميركية. دول الاقليم اذا ما اضطرت تستطيع ماليا وبشريا ان تبني منظومة قوة عسكرية وتصنيع عسكري ذاتي سيكون قادرا وفاعلا على مواجهة ايران، فما الذي تمتلكه ايران لبناء قدرة تهديدية لا تمتلكها الدول الاخرى بالاقليم بما في ذلك بناء مفاعلات وأسلحة نووية!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock