ترجمات

إيران تخسر بسبب الانتفاضات العربية؟ لا تكن واثقا من ذلك!

علي حسين باكير*
(ميدل إيست أونلاين) 2/11/2011

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني


في الفترة الأخيرة، أكدت العديد من المقالات الصحفية خسارة إيران بسبب الثورات العربية، رغم أننا ما نزال لا نعرف إلى أين تسير الأمور بالضبط.
على أنه يجب علينا أن لا نتعجل في الحكم؛ لأن من شأن هذا الموقف أن يجعلنا جانحين للاسترخاء، ويقودنا بالتالي إلى التوصل إلى استنتاجات خاطئة تفضي بنا إلى الخسارة في نهاية المطاف. وبإمكان الأمور أن تتغير بسرعة، وهذا ما يبدو أنه يحدث راهناً.
كان رامي خوري قد نشر مقالاً بعنوان “إيران تخسر جراء الانتفاضة العربية” في صحيفة الديلي ستار اللبنانية يوم 5 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، دافعا بأربعة أسباب تقف وراء ادعائه. نعم، ثمة احتمال كبير لأن تخسر إيران جراء الثورات العربية، لكن ثمة احتمالاً كبيراً أيضاً بأنها لا تخسر. وفي الفترة الأخيرة، اتخذت إيران العديد من المبادرات الهادفة إلى إعادة تعديل موقفها فيما الرمال تتحرك أسفل قدميها في العالم العربي. وعلى عكس ما كتبه خوري، أقول إن إيران ما تزال، لسوء الطالع، في داخل اللعبة لأربعة أسباب على الأقل:
1. ما يزال نظام الأسد موجوداً في السلطة حالياً. وما لم نر بشار الأسد ودائرته وهم خارج البلاد أو ماثلين أمام المحكمة، فإننا لا نستطيع القول إن إيران قد خسرت. وتتبع إيران أسلوباً جديداً في سورية في الآونة الأخيرة. ومن أجل الحؤول دون حدوث تبعات وتداعيات استراتيجية سلبية للسقوط المحتمل للنظام السوري، تحاول إيران عدم وضع كل البيض في سلة واحدة. وقد عمد النظام الإيراني إلى التخفيف من نبرته مؤخراً، حين طلب من الأسد الاستماع إلى صوت الشعب. ولعل الهدف من هذه البيانات هو إنقاذ النظام في أفضل السيناريوهات المحتملة، وفتح قنوات اتصال مع المعارضة في أسوأ هذه السيناريوهات.
2. وكرد فعل على ما يجري في سورية، ولخشيتها من فقدان حليفتها الاستراتيجية، وبالتالي نفوذها الجيو-سياسي، نرى إيران وهي تحاول الآن تأمين مناطق أخرى تسيطر عليها أصلاً؛ مثل لبنان والعراق، بينما تبحث عن فرص في البحرين واليمن. وتقوم طهران جهاراً بتشكيل محور شيعي، مستخدمة كل مواردها بغية مساعدة نظام الأسد، ومن أجل ترويج الاستراتيجية الشاملة لإيران في هذه اللحظة العصيبة.
3. وفي موازاة كل هذه الجهود، تسعى إيران إلى كسب الجائزة الكبرى في العالم العربي: مصر. ومع أن إيران لا تتمتع بتلك السطوة والنفوذ في مصر في الوقت الراهن، فإن سقوط نظام حسني مبارك أتاح أمامها المجال لأخذ فرصها مع النظام الجديد، ولديها شخصياتها القوية والنافذة هناك. وفي الأثناء، تراهن إيران على شيئين: كسب قلوب بعض الفصائل الإسلامية (من خلال الأيديولوجيا)، وبعض الفصائل غير الإسلامية الأخرى (من خلال الأموال)، ناهيك عن استغلالها المشاعر المعادية لإسرائيل وتلك المعادية لأميركا هناك.
4. لدى إيران دائماً خطة احتياطية “ب” بالنسبة للعالم العربي. وقد عاد الموضوع الفلسطيني إلى المسرح ثانية، فترى إيران -بمساعدة السياسات الكارثية لإسرائيل والولايات المتحدة- وهي تلعب بـ”ورقة المقاومة” مرة أخرى.
في مقاله، يقول خوري: “إن خسارة إيران الثالثة تكمن في أن محاولاتها لكسب الفضل العربي عبر مهاجمة إسرائيل بالخطاب السياسي، يجري تهميشها كلها تقريباً عبر تطورين متزامنين: انتقال مركز جاذبية القضايا العربية الإسرائيلية إلى الأمم المتحدة والحلبات الدبلوماسية الأخرى، كما أن تركيا قد صعدت وتولت دور القوة الإقليمية التي تتحدى إسرائيل دبلوماسياً بطريقة عقلانية أكثر بكثير مما فعلت إيران على الإطلاق”. لكن، وبفضل الدعم الأميركي المفتوح وغير المشروط والمقدم لإسرائيل، فإن الموضوع ينتقل مرة أخرى إلى العالم العربي المغضب.
وبالنسبة لأنقرة حول هذا الموضوع، فإن الدور التركي يواجه حالياً بعض الصعوبات بسبب الافتقار إلى الخبرة في العالم العربي، وبعض الخطوات التكتيكية المنتشرة خلال الأشهر القليلة الماضية. وهي، على العكس من إيران، لا تتوافر على معرفة معمقة بالديناميات العربية.
ربما يخدم الفيتو الأميركي ضد الدولة الفلسطينية محور إيران وسورية وحزب الله، ويقوي نفوذها في العالم العربي مجدداً. والمشكلة هي أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في هذه المرحلة من التاريخ سوف ينتقل بسرعة، ويوجه النقاش على نحو فعال باتجاه فلسطين بدلاً من حقوقهم وحكم القانون والديمقراطية والقضايا الاقتصادية. ومن شأن هذا أن يغذي الاتجاه الشعبوي (نسبة إلى حزب الشعب الأميركي)، ما قد يقود المنطقة باتجاه عدم التسامح والفوضى العارمة؛ أي الأرضية الرئيسية المناسبة لإيران!
في كتابه “فن الحرب”، يقول الجنرال الصيني صن زهو” إذا كنت لا تعرف أعداءك ولا تعرف نفسك، فستعرض نفسك دائماً للخطر”.
وعليه، وما لم ندرك تماماً هذه النقاط والتكتيكات الحالية لصنع السياسة الإيرانية، فإننا سنكون الخاسرين الفعليين عندما نفترض بأن “إيران قد خسرت أصلاً”.

*باحث في منظمة الأبحاث الاستراتيجية الدولية USAK في أنقرة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Iran Losing from the Arab uprisings? Don’t be so sure

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock