ترجمات

إيران تواجه “أكبر أزماتها” بعد 40 عاماً من الثورة

توماس سيبرت* – (ميدل أيست أون لاين) 11/2/2019
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يجب على المؤسسة السياسية والدينية الإيرانية أن تجري بعضاً من التغييرات الجذرية في أيديولوجيتها، وفي نظام الحكم والسياسات المحلية والخارجية إذا كانت تأمل في الإفلات من اضطراب اجتماعي رئيسي يمكن أن يفضي إلى انهيار النظام.
وعلى إيران أن تستفيد من خبرة الاتحاد السوفياتي والثورات الأخرى التي انهارت لأنها فشلت في الاستجابة لمطالب شعوبها”.

  • * *
    إسطنبول – بينما تحيي إيران الذكرى الأربعين للثورة التي قادها آية الله روح الله الخميني، تجد الجمهورية الإسلامية نفسها عالقة في الأزمة الأكثر خطورة في تاريخها، ويمكن أن تواجه الانهيار إذا لم تقم بإجراء إصلاحات أساسية، كما يقول مراقبون.
    وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال احتفال بالمناسبة في ضريح الخميني: “اليوم تواجه البلاد أكبر ضغط وعقوبات اقتصادية شهدتها في السنوات الأربعين الماضية”.
    وألقى روحاني باللوم في الأزمة على العقوبات التي أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرضها على البلد، في سياق محاولته دفع إيران للموافقة على وضع قيود أكثر شدة على برنامجها النووي، نتيجة للصعوبات التي يواجهها البلد. وأضاف روحاني: “لا يجب إلقاء اللوم على النظام الإسلامي”.
    لكن العديد من الإيرانيين يتساءلون عن الفرق.
    عندما عاد الخميني من المنفى في فرنسا في 1 شباط (فبراير) 1979، فإنه تعهد ببناء نظام عادل قائم على القيم الإسلامية. وبعد عشر سنوات من ذلك، انهارت حكومة الشاه محمد رضا بهلوي.
    مع ذلك، وبعد مرور 40 عاماً على سقوط الشاه، سادت مشاعر خيبة الأمل، ويشكو العديد من الإيرانيين من سوء الإدارة الاقتصادية، والفساد، والنظام السياسي غير المستجيب في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو 80 مليون نسمة، والذي يضم بعضاً من أغنى احتياطيات النفط والغاز الطبيعي في العالم.
    يتهم أبو الحسن بني صدر، أول رئيس في عهد الخميني، قائد الثورة الأصلي بالخيانة. وقال لوكالة رويترز إن الخميني التزم بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان عندما كان في منفاه، لكنه تجاهل هذه الوعود وتخلى عنها بعد عودته. وقال بني صدر: “بالنسبة لي، كانت تلك لحظة مريرة للغاية”. مضيفاً أن إيران أصبحت اليوم “ديكتاتورية”.
    منذ الشروع في إعادة تطبيق عقوبات ترامب في العام الماضي، نظم العاملون الإيرانيون، بمن فيهم سائقو الشاحنات والمزاعرون والتجار، مظاهرات جماهيرية ضد الصعوبات الاقتصادية من حين لآخر. وانتهت هذه المظاهرات في كثير من الأحيان إلى نشوب مواجهات مع قوات الأمن.
    كانت المعارضة للولايات المتحدة، التي يسميها المسؤولون الإيرانيون “الشيطان الأكبر”، عقيدة أساسية للجمهورية الإسلامية منذ نشأتها. وكان الكثير من الإيرانيين غاضبين من الأميركيين بسبب الانقلاب الذي دبرته الولايات المتحدة ضد رئيس الوزراء الإيراني المنتخب محمد مصدق في العام 1953، وبسبب دعم واشنطن للشاه والمساعدة الأميركية المزعومة لثورة مضادة محتملة أفضت إلى الاستيلاء على السفارة الأميركية في طهران في العام 1979 وأزمة رهائن دامت حتى كانون الثاني (يناير) 1981. وما تزال العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مقطوعة.
    عمل تعهد إيران بتصدير ثورتها لإسقاط السلالات الحاكمة على تعميق المواجهة مع الغرب ومع الأنظمة والحكومات الأخرى في المنطقة. وأظهر دعم إيران لحزب الله في لبنان والثوار الحوثيين في اليمن للاعبين الآخرين أن طهران عاكفة على تأسيس “هلال شيعي” يمتد من إيران، وعبر العراق وسورية، إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط.
    سمح الاتفاق النووي في العام 2015 لإيران بأن تخرج من عزلتها الدولية، لكن إعلان ترامب في أيار (مايو) الماضي عن الانسحاب من الاتفاق عنى أن العقوبات المصممة لشل صادرات طهران الحاسمة من النفط عادت بنية الانتقام. ووصف ترامب إيران بأنها “الدولة الرائدة في العالم في رعاية الإرهاب”، وبأنها “دكتاتورية فاسدة” في خطاب “حالة الاتحاد” الذي ألقاه في 5 شباط (فبراير) الحالي.
    في الرد على ذلك، كانت جهود طهران لمحاولة التخفيف من آثار العقوبات الأميركية غير ناجحة بشكل مؤلم. فقد قوضت المؤامرات الإرهابية التي يشتبه بأنها من فعل إيران ضد المعارضين في أوروبا الجهود التي بذلتها الحكومة الإيرانية لحماية علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي التي تعارض قرار ترامب، لكنها تشعر بالقلق من الأنشطة الإيرانية داخل حدودها.
    نتيجة لذلك، لم يتحقق التقدم الاقتصادي الذي كان روحاني قد أمل في تحقيقه. وتضافرت أزمة في العملة الإيرانية، وقطاع خاص تخنقه المؤسسات الحكومية أو الشركات التي تتمتع بصلات مع الجيش، وقطاع بنكي متذبذب وندرة في الاستثمار الأجنبي، لتعمل كلها على إعاقة التنمية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 3.6 % هذا العام.
    يقول بعض المراقبين إن المزيد من عدم الاستقرار يمكن أن ينتشر، والذي يمكن أن يزيد من اهتزاز قواعد النظام. ويقول آراش عزيزي، الكاتب المقيم في نيويورك والمتخصص في الشأن الإيراني: “هناك إمكانية لقيام حركة للطبقة العاملة، والتي يمكن أن تضع ضغطاً على الحكومة بطرق غير مسبوقة. وهناك تقليد لذلك: في العام 1979، جاءت الضربة المميتة ضد نظام الشاه من احتجاجات عمال النفط”.
    وقال فرهنج جاهانبور، وهو أكاديمي إيراني وعضو في كلية كيلوغ في جامعة أكسفورد، إن النظام سيكون مجبراً على مواجهة المشكلات الرئيسية الكامنة إذا كان يريد الحفاظ على بقائه.
    وكتب جاهانبور في تحليل لمدونة السياسة الخارجية “لوبي لوغ”: “يجب على المؤسسة السياسية والدينية الإيرانية أن تجري بعضاً من التغييرات الجذرية في أيديولوجيتها، وفي نظام الحكم والسياسات المحلية والخارجية إذا كانت تأمل في الإفلات من اضطراب اجتماعي رئيسي يمكن أن يفضي إلى انهيار النظام”.
    وأضاف: “على إيران أن تستفيد من خبرة الاتحاد السوفياتي والثورات الأخرى التي انهارت لأنها فشلت في الاستجابة لمطالب شعوبها”.
    وحدد جاهانبور “ولاية الفقيه”، وهي مبدأ جوهري لنظام الخميني، باعتبارها مجالاً يجب أن يخضع للتغيير. وقال: “لا يحتاج الجيل الشاب في إيران إلى ولاة من رجال الدين”.

*كاتب مقيم في إسطنبول.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Iran facing its ‘biggest crisis’ 40 years after revolution

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock