أفكار ومواقف

إيران ومجلس التعاون

من الطبيعي والضروري ان تكون لدول الخليج العربي علاقات طبيعية مع ايران، فهي الجار الذي لا يمكن الاستغناء عن الروابط معه، لكن هذه العلاقة يجب ان تكون وفق توازن لمصالح الطرفين التي لم تعد سراً بل واضحة، وهناك مصالح عربية تهتم دول الخليج بالمحافظة عليها.


دعوة ايران لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي بادرة حسن نية من دول الخليج، لكن يفترض ان لا تتحول هذه الدعوة الى ورقة ايرانية في صراعاتها ومقايضاتها الاقليمية. فجلوس احمدي نجاد بين قادة الخليج رسالة ايرانية لأميركا, وحتى لبعض الدول العربية, بأن ايران تفرض على الخليج ان يتعامل معه باحترام، لكن هذه البادرة التي قدمتها دول الخليج يُفترض ان تقابل بخطاب ايراني يحافظ على المصالح العربية ويراعيها. فالعراق مثلاً اصبح ساحة خلفية للنفوذ الايراني على حساب الهوية العربية للعراق وعلى حساب استقرار شعبه، ولبنان يحتاج من ايران الى مراعاة مصالحه، اي يمكن لإيران ان تقدم ثمناً للعرب الذين لهم مصالح في لبنان بأن ترفع يدها ونفوذها.


كذلك أمن الخليج واستقراره فهو بحاجة الى مبادرة ايرانية، وما تزال مشكلة معلقة هي الجزر الاماراتية المحتلة، وحتى البحرين فإنها قبل اشهر قليلة وصلتها رسالة سلبية عبر مقال من شخصية مقربة من خامنئي بأن البحرين جزء من ايران.


انها منظومة مصالح وحقوق لدول الخليج كان يجب ان تحظى باحترام من القيادة الايرانية. وكان عليها ان تقابل التحية بأحسن منها وتعطي اشارات بحرصها على المصالح الخليجية والعربية، وربما كان يجب على الدولة المستضيفة للقمة التي وجهت الدعوة ان تستثمر هذا المكسب الذي حصلت عليه ايران بمكاسب باتجاه المصالح العربية والخليجية، وإلا فلا ضرورة لإعطاء طهران ورقة لاستعراض نفوذها وزيادة اوراقها مجاناً، وتجيير قمة دول الخليج لتكون ورقة ايرانية، ولو على حساب بقية دول الخليج.


اذا كانت دعوة بعض القادة لحضور القمة الخليجية بهدف توسيع دائرة التعاون والتنسيق فالأولى ان تتم دعوة القيادة المصرية او الاردنية او غيرهما، لكن ان يتم تجيير الحضور لمصلحة ايرانية دون ثمن لمصلحة الخليج او لمصالح العرب فهذا محل تساؤل.


ليس الخلاف على ضرورة بناء علاقات حسنة مع ايران، بل على الا تتحول هذه العلاقات لمصلحة طرف واحد، او يتم التعامل الايراني معها على انها ليست مصالح متبادلة، بل حالة اجبارية تقوم بها الدول العربية خوفاً وتجنباً للشر وليس تبادل منافع ومصالح.


القيادة الايرانية لا تترك فرصة لتوسيع نفوذها وتدير ظهرها لكثير من المصالح العربية. وما يجري في العراق ولبنان وغيرهما دليل على ان العلاقات مع ايران يجب ان يتم بناؤها بشكل متوازن وبذكاء، بخاصة ان ايران على قناعة انها صاحبة اليد الطولى في المنطقة وان مناطق نفوذها من ميليشيات وتنظيمات ودول وأتباع تتسع على حساب المصالح العربية.


[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. قطر !
    حضور نجاد هذه القمة كان بناء على دعوة فردية من حاكم قطر.
    لم يخجل نجاد بالصراخ بأعلى صوته وهو يكرر كلمة "الخليج الفارسي" على مرأى ومسمع من قادة "الخليج العربي"
    هذه قطر وهذه أعمالها !!

  2. انا كاشف مطبات ايران
    ايران بلا شك تصدر الثوره الاسلاميه وبالتالي كون الدول العربيه كافه تتبع نظام العلماني بالحكم فاصبح بالتاكيد ان الانظمه العربيه والاجنبيه مهدده بالسقوط, ولكن مايدعم قوة ايران ونجاح ثورتها هو التعاطف الديني من الشعب وهذا ييسر امر مهمتهم , فلذا تعمل الانظمه العربيه والاجنبيه على ما يلي (العربيه اولا)..
    1- المحاوله للتصدي للاحزاب الدينيه بشتى الوسائل (العنف والاعتقالات والتتضييق السياسي والشعبي والمراقبه والسجون والتهديد والاغتيالات ..الخ)
    2- اتباع الجانب السلمي والودي وذلك بعمل هدنه مبطنه بين الطرفين وكل يقف على شف حفره كل طرف يترقب الطرف الاخر, وهذا خطر حتى عند ما تسنح الفرصه المناسبه يقوم الطرف القوي باقتناص الطرف الاخر.
    3- ايران عرفت كيف تدخل الى قلوب الانظمه وتفتيتها وذلك باتباع الاسلوب الديني ولكن ما اشد سوءه هو جعل هناك صراع ديني داخلي وفتن بين المذاهب الاسلاميه المختلفه , كالسني والشيعي وهذا هو نقطه ضعف الثورات الايرانيه.
    4- ايرن على مجمل تحقيق الانتصارات فهي لم تسجل اي انتصار ضد الصهيونيه او الدول الاجنبيه وما حصل ويحصل هو شوشره وارباك للعالم العربي والغربي … ماذا يعني تفجير سياره او اغتيال مسؤول او قلب حكم ذاتي ونشر الفوضى ببلد عربي اسلامي مثل (لبنان) او الباكستان او افغانستان او هدر الدماء اي نصر هذا او استرجاع ارض مغتصبه او استردار حق من الحقوق.
    5- ماذا يعني قلب حكم ذاتي في مدينه لا يتعدى سكانها عدد الاصابع وهي فعليا مدينه مغلقه ومحاصره مثل (غزه) .
    6- ايران ودول الخليج لا مصلحه بينهما سوى ان ايران الاقوى ودول الخليج تهابهم وعلى هذه الوتيره يشتغل الطرفين متناسيين القضيه الرئيسيه وهي االوحده لاسترداد الحقوق المسلوبه ,مع ان الدين الاسلامي يجمعهم.
    7- اياران دوله متفككه داخليا وبها الكثير من الثغرات وتماسكها يأتي من تطبيق الاحكام العرفيه والنظام العسكري الشديد والمتبع مع شعبها , وهذا بالنهايه سيؤول الى سقوطها وتجزأتها ان الغرب يعمل على ذلك وسينجح بلا شك.
    7- الغرب لا يخشى ايران لانه لا يوجد شيء يخاف عليه سوى العمليات الارهابيه البسيطه والمتباعده وليس لها تأثير على انهيار دوله .. ماذا يعني تفجير قطار بنيويورك وموت عشره اشخاص في حين عدد سكانها 100 مليون؟.
    8- الغاء مبدأ تصدير الثورات والرجوع الى الخطوط الخلفيه والموقع الرئيسي في طهران واعاده ترتيب البيت الايراني ومن ثم الانطلاق الى كسب صداقه العرب وتوحيد الجهود والتنسيق فيما بينهم وتعزيز قدرات الدول الاسلاميه والقضاء على الفقر والجهل وتعزيز الامن الداخلي والوحه الشامله هو طريق النصر ضد الغرب.
    9- اتباع سياسه كل يغرد بعيد عن السرب لن يؤدي الى نتيجه وانما الى الزياده في التفكك والهزائم وهدر الاموال والنفوس الى ما لا نهايه وبدون تحقيق اي نوع من النصر.
    10- الوضع على ما هو عليه يجعل الدول الغربيه في غايه السعاده والانبساط وتحقيق لذاتها ونصرها وتتبع سياسه زرع الفتن بين الصفوف وتصعيد التوتر متعمدا وهذا هو النصر الحقيقي.
    11- على ايران ان تعود الى مواقعها واتباع اسلوب التحاور والمنطق في مواجهة العالم وهذا طريق النصر.
    على اية حال موضوع ايران لا يعنيني لانو في تخبط بسياستهم وذان من طين وذان من عجين وما بدهم يسمعوا من حدا .. جماعه مسكره معهم .. هم حريين .. لكن انا شخصيا غير مقتنع بسياستهم ولا ارائهم ولا مبادئهم ولا انتصاراتهم الواهمه والمدعيه.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock