أفكار ومواقف

إيشيلون (ECHELON) نظام التجسس الأمريكي على العالم

    عرضت صحيفة اللوموند الفرنسية معلومات جديدة كشف عنها حول نظام مراقبة شبكات الاتصال في العالم، والمسمى إيشيلون، وهو نظام تجسس عملاق تابع للمخابرات الأمريكية المركزية، ومجلس الأمن القومي، وينسق مع وكالات الاستخبارات الانجلو سكسونية، بريطانيا واستراليا وكندا ونيوزيلندة، وتبلغ تكاليف تشغيله السنوية أكثر من 15 مليار دولار.


    وقد بدأ هذا النظام بالعمل في الثمانينيات، ويمكن الاستخبارات الأمريكية من مراقبة الهواتف والفاكسات والإنترنت والبريد الإلكتروني، وأتاحت حمى الحرب الباردة الفرصة لمراقبة شبكات الاتصال والعمل على الحصول على المعلومات بأي ثمن، ولا بد أن أحداث أيلول أتاحت المجال لتطوير هذه الشبكة وتفعيلها، وإسباغ الشرعية القانونية عليها.


    ويقول الباحث دونكون كامبل لصحيفة اللوموند إن كل شبكات الاتصال هي عرضة للتجسس، وذلك بعدة طرق، فالكابلات على سبيل المثال يتم إيصالها بأجهزة المراقبة من قبل غواصين متخصصين،  أما شبكة الإنترنت فإن الرقابة تتم فيها بطريقة أسهل، حيث أن غالبية المعطيات يتم الحصول عليها عن طريق “عقد” اتصالات الكترونية تكون منتشرة عبر الأراضي الأمريكية يتم من خلالها مراقبة التلكسات، رسائل الكترونية، والمكالمات التلفونية عبر العالم.


     إضافة الى ذلك فإن نظام “ايشيلون” أنشأ بطريقة يتم من خلالها التجسس عن طريق محطات تستقبل مجموع موجات الإرسال من الأقمار الصناعية (انتلسات) وأهم محطة من هذه المحطات هي تلك الموجودة منويد هيل ببريطانيا وهي تحت الإشراف المباشر لوكالة الأمن الأمريكي  NSAوذلك بالاستعانة بمصالح المعلومات المختصة، هذه الأخيرة تقوم بتبادل المعلومات مع مصالح أخرى على شكل قواميس كلماتها تعكس في غالب الأحيان مواضيع الساعة، حيث يكفي إدراج كلمة إرهاب، مخدرات، أو أسماء أعلام مثل كاسترو، القذافي، صدام…الخ حتى يتم فهم الرسالة المراد إيصالها وتحليلها.


     ويقوم مجموعة من موظفي ومحللي المحطات بمراجعة يومية لحصاد الاتصالات التي تصلهم مصنفة ومحددة المكان والزمان، هذه المعلومات التي تصلهم تكون مصحوبة بمفاتيح معينة تأتي أرقام لها مدلولات معينة، فالرقم 5535 مثلا يمثل المكالمات الدبلوماسية اليابانية، والرقم 8182 يتعلق بالتبادلات التكنولوجية ..الخ.وتصل هذه الملفات في تقارير مفصلة محتوية على معطيات مترجمة ومسجلة، وتكون عليها دمغة أو ختم معين مثل موراي (Moray) ويعني سري، وسبوك(Spoke) سري أكثر، أومبرا (Umbra) سري للغاية، جاما (Gamma) تداخل مكالمات دولية، درود (Druid) تتعلق بالمراسلات الموجهة الى دول غير عضو في أوكوزا(Ukusa)….الخ


    وفي تقرير أعده للبرلمان الأوروبي سنة 1998ستيف ورايت(Steve wright) الباحث في قاعدة أوميغا، وهي منظمة بريطانية تعنى بحقوق الإنسان، أن أيشيلون هو نظام موجه ضد جهات مدنية، حكومات ومنظمات ومؤسسات وعلى مستوى جميع الدول، ومعظم المعلومات التي يتم الحصول عليها عن طريق هذا النظام تحت دعوى مكافحة الإرهاب، لكن هذا لا يمنع وجود رقابة مكثفة على جميع الدول التي تشارك في مفاوضات الغات(GATT)، وهذا يعني أن أنظمة التجسس ليست مقتصرة فقط على مراقبة الأنشطة الإرهابية فقط، بل كذلك تهتم بالحصول على المعلومات العامة أو الخاصة سياسية كانت أو اقتصادية، وذلك حسب أهمية المعلومات المراد الحصول عليها.


     وبالتالي فإن جميع دول العالم ومجتمعاته تواجه تحدي الحيلولة دون التعرض الى هذا النوع من الرقابة، غير أنه في غياب التحكم الخارجي يبقى هذا الإجراء الاحتياطي حبرا على ورق.
كاتبة جزائرية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock