ثقافة

“إيفا” لوداد أبو شنب.. مجموعة قصصية تخاطب حواء

عمان – الغد – تقدم وداد أبو شنب في مجموعتها القصصية الصادرة حديثًا “إيفا” أدبًا واقعيًا ينهل من التفاصيل التي تعيشها المرأة في حياتها اليومية، لكنها تستنطق هذه التفاصيل لتولد في ذهن القارئ أسئلة كانت غير مكتملة أو مسكوتًا عنها أو غارقة في مساحات الروتين.
وجاءت المجموعة الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون” في عمّان في مائة وثمان وأربعين صفحة من القطع المتوسط، وأهدتها الكاتبة إلى كل حواء وكل رجل حقيقي مخاطبة إياهم بأن: “حافظوا على البسمة في جبين شمس الشتاء..
واحتووا ما تبقّى لنا من أملٍ على هذه الأرض..
لا تنقرضوا..!”.
وخاطبت قارئها في مقدمة مقتضبة قائلة:
“وإنِّي في مجموعتي هذه كثر ما أضفتُ وحذفتُ ونقّحْتُ واعترضتُ ما زالت في عيني ناقصة.. لن أرجو لها الكمال منّي..
وإنِّي لأرى اكتمالَ صورِها وجمالَ وقْعِها ومعانيها، وأثرَها الاجتماعيَّ، من قراءاتكم الثرية جدّا، كلّ قارئ يضيف لها لؤلؤة نظرته، ورقيّ توقّعه وخلاصة تفرّده قارئًا محترفًا متواطئًا مع كاتبه”.
وقدم كذلك للمجموعة والد المؤلفة عبدالكريم أبو شنب، ووصف المجموعة بأنها: “باقاتٌ من ورد، طيِّبٌ شذاها، مبهجٌ منظرها، تناسب أكثر القرّاء، ويجد بعضهم في شيء منها نفسَه فيتوقف عندها طويلًا.. فحوّاء تجد ضالّتها وتعرف مواطن القوّة فيها والانتصار، ومواطن الضعف والظّلم. والرّجل الذي نال قسطًا يسيرًا من هذه المجموعة لا يعدم أن يجد ضالَّته في ما كُتب له، وما كُتب لحوّاء، فهي من ثَمَّ حوّاؤُه..”.
وتحضرُ المرأة في المجموعة عند كل المفاصل، تارةً تصنع الحدث، وتارة أخرى تنفعل له. وتحضر همومها طفلة، وشابة، وكهلة، وعجوزًا.. ثم لا يكون حضورها منبتًّا عن مجتمعها الذي تعيش فيه، بل تمتزج قضاياها بقضاياه في توحيد ذكي. بينما في حالات أخرى يظهر الرجل بوصفه شريكًا كما في “ليلة عيد”، أو غريمًا وفي الحالتين لا ينفصل عن المرأة واقعًا ومصيرًا.
ومن النصوص التي وردت داخل قصص المجموعة:
“ما زلتُ القديسةَ في محرابها، وما زلت الشيطانةَ بشغبها، وما زلت الطفلةَ بجدائلها، وما زلت أنا! لم أتغيّر إلا كثيرًا! إنسانة أخرى عادت بعد تحصيلٍ حياتيٍّ قاسٍ على مرّ الصَّفَعات، تعديلٌ حياتيٌّ راقني جدّا، مسيرةُ عمر دَوْزَنَت حماقاتي على سلّم المشاكسات وعلى أوتار الأيّام الماضية منها والمقبلة. تعلَّمت فنونًا لا تُعدّ، تعلّمت أنّ لحظة الحبّ تُشترى ببقية العمر دون مزايدة، وأنَّ توأم الشّعلة يأتي مرة في العمر، وأنْ تُصاحِبَ الصادق مهما هبطت أخلاقه الأخرى، وأن تُزيح عن عتبات عمرك الكذوبَ مهما ارتقى منبر النبوّة تنزُّهًا.. وأنّ أغلب ما قدّسناه في الماضي كان محض كذبة!”.
وتخاطب الرجلَ في إحدى القصص قائلة:
“يحملني واقعي إلى الاكتئاب، يحملني أبناء جلدتي من البشر إلى حافّة الجنون، أصرخ وأستنفر، وأعود كقطة وديعة إلى ركني الرّصين، و.. أعود إلى ضلعك الأعوج المتين حيث مستقري، فقط لأنّي أنثى يا بيجماليون..! أنا جالاتيا التي صنعتها، وروضتها، وأسقيتها من صدق دمعك، فتماهيتُ مع روحك وأنفاسك، ورحتُ أنسج لك سبل الرّاحة والأمل. تماهيت معك حدّ الألم، ولأنّني جالاتيا الإنسان، لا تعوِّلْ عليّ في إسماعك أصداء الرّخام الذي أصبح روحًا وجسدًا حيًّا، لأنّني أنثى كاملة وحقيقية يا بيجماليون!”.
ووداد عبدالكريم أبوشنب حاصلة على بكالوريوس اللغة العربية وماجستير في نقد النقد من الجزائر، وهي تعد رسالة دكتوراة حاليًّا في “استراتيجية التواصل في الخطاب القرآني”، وصدر لها قبل هذه المجموعة: “ترنيمات على هامش الحياة” قصائد (2017)، و”هواجس ورد” نصوص (2017)، و”هشيم العالم الأزرق” قصص (2017).

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock