آخر الأخبار حياتناحياتنا

إيمان عفانة تطلق نداء إنسانيا: “ساعدوني لأتنفس”

"يلا نضوي الأردن شموع".. دعوة مجتمعية لإنقاذ شابة تعاني من متلازمة "كارتجنر"

تغريد السعايدة

عمان- “ساعدوني لأتنفس”.. نداء أطلقته الشابة إيمان عفانة وهي تختبر أوجاعا تفتك بجسدها ليل نهار. منذ طفولتها وآلامها تكبر معها تقتل أحلامها وشغفها، وتقلل فرصها بالنجاة والحياة.
لا تريد شيئا سوى التنفس طبيعيا واستنشاق نسمات الهواء النقي كغيرها من البشر، أن تمشي وتركض وتلهو، تستمتع بشغف الحياة وتفاصيل صغيرة لطالما حرمت منها.
تعاني إيمان (26 عاما) من مرض “متلازمة كارتجنر” الذي يقف حائلاً بين أنفاسها وكلماتها وهي تقول “ادعموني لأتنفس”، فقط لتبقى على قيد الأمل والحياة في رحلة علاجها الطويلة والمُكلفة.
عانت في سني حياتها الكثير من الآلام وانقطاع الأنفاس، وعاشت أوجاعا رافقتها طيلة حياتها، غير أنها لم تتوقف عن متابعة دراستها لتصل إلى مرحلة الثانوية العامة في قسم التمريض، ولكن ما كان يمر بها خلال مرضها كان سبباً في التوقف عن أبسط نشاطاتها في الحياة.
متلازمة “كارتجنر” عبارة عن خلل الحركة الهدبي الأولي، وهو مرض وراثي نادر يتسبب بخلل في فعالية الأهداب المبطنة للسبيل التنفسي وفي حركة الأهداب، وتفقد الرئة قدرتها على التخلص من المادة المخاطية، مما يجعل المريض معرضا للإصابة بأمراض مثل التهاب الجيوب والتهاب القصبات الحاد وذات الرئة والتهاب الأذن الوسطى.
وبحسب التقارير الطبية التي بحوزة إيمان، فإنها تعاني من فشل في الجهاز التنفسي الناتج عن إصابتها بمتلازمة “كارتجنر” وتوسع القصبات الهوائية، وهي بحاجة إلى عملية زراعة الرئة التي لا تتوفر إلا في الخارج، لذا لجأت إيمان وعائلتها للبحث عن الطريقة الأسرع لإجرائها، بيد أنهم أصيبوا بخيبة أمل كبيرة نتيجة توفر العملية “بنفقة مالية عالية جداً لا تتوفر لدى العائلة بأي شكلٍ كان”.
وبعد الاستفسار، توصلت العائلة إلى إمكانية إجراء العملية في مستشفى أبولو في الهند، بحسب إيمان، التي أكدت أن المستشفى تواصل معها لضرورة إجراء العملية بأقرب وقت، بيد أنها بحاجة إلى ما يقارب 100 ألف دينار، وهو مبلغ “خيالي” لإيمان وعائلتها، لتعود أدراجها للبحث عن طريق تلتمس فيه العلاج والأنفاس التي تغيب لثوان مع كل حديث لإيمان.
تؤكد إيمان، في حديثها لـ”الغد”، أنها لم تستسلم لليأس ولم يطرق قلبها الذي يعاني ضعفاً أي من أشكال الخوف لما هو قادم، فانطلقت للبحث عن سبيل، إلى أن توصلت إلى طريقة غير تقليدية لها؛ إذ لجأت إلى الشموع، عنوان النور والأمل في وسط العتمة، لتعمد إلى تجميعها والحصول عليها من مصادر عدة ومن ثم بيعها بأسعار رمزية، في مقابل أن تجمع ما تستطيع جمعه لكلفة العلاج باهظة الثمن.

الشموع التي تقوم ايمان ببيعها ضمن مبادرة- “يلا نضوي الأردن” – (من المصدر)


وعلى الرغم من ضعف احتمالية تحصيل مبلغ مالي كبير لعلاج إيمان التي تقطن في مدينة الزرقاء، إلا أن إصرارها الكبير يدفعها للاستمرار في هذا العمل الذي تقوم به منذ ما يزيد على عامين، واستطاعت أن تجمع حتى الآن 20 ألف دينار فقط من بيع الشموع والفوانيس الصغيرة خلال شهر رمضان. لذا، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال نشر إيمان قصتها ومعاناتها اليومية، تفاعل كثيرون مع ما تعانيه، فيما تساءل كثيرون عن الطريقة التي يمكن أن يقدموا من خلالها المساعدة، فكان أن أطلقت مبادرة “يلا نضوي الأردن شموع” في سبيل تسويق الشموع، ويكون الريع لعلاجها، متمنية أن يحصل ذلك و”ألا يفوت الأوان”.
إيمان حاولت إيصال رسالتها عبر صفحتها على “فيسبوك”، وقالت “الي بتعذب 22 سنة من مرضي ما بنام من شدة الألم.. ما بقدر أروح ولا اجي لأني ما بتنفس بدون جهاز بعمل مبادرات وحملات لجمع التبرعات لحتى أقدر أطلع أتعالج خارج الأردن لانه بالأردن ما الي علاج ووضعي صار خطر كثير وقربت أموت”.
وتضيف في رسالتها بقولها “الي بحب يشوفني ويتبرعلي أنا بمستشفى الجامعة الأردنية غرفة 655 باخذ جميع أنواع المسكنات القوية لحتى تهدا آلامي والي بحب يدعمني بأن يساهم بشراء شموع بسعر رمزي يتواصل معي ويوجد متطوع للتوصيل، الي بعرف حد يساعدني يا ريت يدلو علي والي ما بعرف أو ما بقدر يساعدني يا ريت ينشر قصتي، أنا جمعت لهلا 21 الف و280 دينارا”.
إيمان، خلال حديثها، تتوقف للحظات إلى أن تستجمع “أنفاسها” للمساعدة على خروج الكلام؛ حيث يتعبها ذلك كثيرا بسبب ما تعانيه رئتاها، ولكنها تسير في طريق البحث عن “منقذ” لعلاجها الذي طرقت من أجله أبوابا رسمية وأهلية عدة، لكن لم ينجح ذلك بالرغم من ندائها المتكرر “ساعدوني لأتنفس”.
إيمان لا تستغني عن جهاز طبي يساعدها على التنفس، فهو رفيقها الدائم في حياتها، ويعطيها شعورا مؤقتا بالارتياح بين الحين والآخر. أملها بالله كبير أن يعيد وينعم عليها بالحياة الهانئة بلا أوجاع أو آلام، وأملها كذلك بأهل الخير والجهات الخيرية المختلفة التي يمكن أن تكون داعمة ولو بجزء بسيط من العلاج، لتتجاوز لحظات الانكسار وتنطلق للحياة التي تحبها بكل شغف.
تنتظر إيمان “نورا” يضيء عتمة حياتها من خلال شموعها التي تضعها معها حتى في غرفة المستشفى التي باتت كمنزل لها، وتطمح لأن تجد مبادرة “يلا نضوي الأردن شموع” صدى واسعا في جميع أنحاء المملكة، لعل وعسى تقوى أنفاسها “الهشة” وتشعر بفرح غادرها منذ زمن.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock