على قيد الأمل
.. يعني أننا اخترنا أن نقاوم ونحارب بشراسة في هذه الحياة، وأن نكافح، علّنا نكمل ما تبقى من أعمارنا الهاربة ببعض من الحب والفرح والشغف والتفاؤل.
“الأملُ”، كلمةٌ نكررها كثيرا في أحاديثنا، وربما يزداد حضورها على أعتاب كل عام جديد، وكأننا نعود لنحمل في قلوبنا “آمالا” مؤجلة، نرحّلها معنا أينما ذهبنا؛ يوما بعد يوم، وعاما تلو الآخر، علّ الزمن يهبنا بعض بهجته، ويمنحنا تحقيقا لحلم أو أُمنية داعبت خيالاتنا، واستقرت بأرواحنا، فربيناها طويلا حتى نضجتْ وأهدتْ إلينا الفرح.
ربما لا نعي معنى هذه الكلمة ووقعها الكبير على النفس، نحاول رغما عنّا أن نقنعَ بها أنفسَنَا في أحيان كثيرة، علّنا نستطيع أن نكمل ما تبقى من محطات الحياة نحو قادم أجمل لا نرى ملامحه بعد.
لكن، ومع كل إيجابيتنا هذه، نعترف أن الأمل مثل “البورصة”، فهو يصعد في داخلنا تبعا لمسار الوقت والظروف، ويتضاءل أحيانا مع ما يواجهنا من صعوبات وتحديات. نعترف أن حجم الأمل يتضاءل بأيام مثقلة بالهموم والإحباط ومتاعب لا تنتهي، ولسان حالنا في لحظات يتملكنا اليأس يقول “ما في أمل”، حينما نستنفد كل ما هو جميل ومفرح ولا نرى إلا مستقبلا غائما.
وحينما ندفع أنفسنا نحو قليل من التفاؤل، نشعر أننا “نضحك” على أنفسنا بـ”أوهام” نعتقد أنها تجمّل حياتنا لبعض الوقت، رغم افتقادنا لمعنى الأشياء من حولنا، وتسيّد اليأس.
لكننا وإن ضللنا الطريق لوقت طويل، قد تأتي لحظة نتيقن أن هذه الكلمة ببساطتها تحمل لنا طاقات هائلة إنْ آمنّا بها وسعينا نحوها، فقد تكون مفتاح أبواب موصدة لحياة قادمة تنتظر أن نفتحَ أعينَنا جيدا لنرى ماذا تخبئ وراءها، علّ الأنوار فيها تتفجر نحونا بقوة.
بيننا كثر يفتقدون الشعور بحواضن آمنة، يغيب عنهم الأمل مع ظروف راهنة محيطة لا تشي بجميل قادم، فـ”يُقتل” ذلك التفاؤل بعد أن نكون شحنّا به أنفسنا لوقت طويل. ولكنْ مهما بلغتْ الصعوباتُ والتحدياتُ يبقى الأمل المحرك الأساسي في حياتنا، لأننا بدونه نفقد قيمة كل شيء.
لنذكّر أنفسنا أننا بفقدان الأمل، نسمح لقاتل شرس أن يفترس أجمل ما فينا، وأن يُسقط معه مفاتيح أفراحنا ويدمر أحلامنا؛ ليطغى القنوط واليأس على دواخلنا، فيتلاشى شيئا فشيئا كل ما يمكنه أن يقاوم الشعور بالانزواء، أو الرغبة في التلاشي والاندحار من الحياة.
ليس “الأمل” لنا وحدنا. قد نعيش من أجل “أمل” نزرعه في أرواح من نحب، عطاؤنا وحبنا ووعدنا الصادق لهم والتزامنا ببهجة نسعى لكي تستقر بأرواحهم، كفيل بأن يجعلنا متشبثين به أكثر لأجلهم، ولأجل أن نزرع الفرحة في قلوبهم المتعبة.
كم من مرة تجدد لدينا الأمل حينما استطعنا أن نصنع الفرق في حياة من نحب، وأن نحارب لأجل سعادة تنطق بها وجوههم فتنعكس علينا حبا وفرحا، ونشعر بانتصار جميل في أرواحنا لا يعوضه شيء في هذه الدنيا.
“الأمل” هو حق لنا.. لا بل أبسط حقوقنا أن نخطو نحوه في حياة ندرك كم هي سريعة وقصيرة! وإن لم نجد ذلك الأمل.. علينا أن نصنعه كي نصمد قبل أن تتلاشى أمانينا وأحلامنا وتصبح تفاصيلنا بلا معنى!
أينما ذهبنا.. لا ننسى أن نأخذ معنا إحباطاتنا وأحزاننا وأوجاع قلوبنا.. لكننا ننسى أن نزرع حقولنا بـ “الأمل”.. سلاحنا لكي نقاوم به خوفنا المستقر بداخلنا من القادم.
“إيه في أمل”.. تذكروا ذلك جيدا.. فهذا مبتدأ الحكاية.. ومنتهاها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock