الغد الاردنيتحليل إخباري

ائتلاف “بينيت لبيد” هل يفشل مساعي نتنياهو بحكومة “مؤقتة”؟

زايد الدخيل

عمان- تشهد الساحة الاسرائيلية حاليا عدة متغيرات على صعيد تشكيل حكومة ائتلاف (بينيت لبيد) لإفشال مساعي نتنياهو لخرق هذه الحكومة لضمان بقائه رئيسا لوزراء وبصفة “مؤقتة”، حتى لا يواجه مصيره خلف القضبان على قضايا فساد.
وفوت ائتلاف رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد (نفتالي بينيت) الفرصة على نتنياهو من إفشال حكومته، بعد ان وقع أعضاء الائتلاف على اتفاق يتضمن عدم الانسحاب من الحكومة حتى يضمن نيل الثقة من الكنيست الاسرائيلي.
محالاوت ومساعي نتنياهو لإفشال الائتلاف الحكومي كانت متكررة، فعقب اتهام “بينيت” بتزوير الانتخابات، ما يزال العبث قائما لتقويض الهدوء النسبي على الساحة الفلسطينية الداخلية، وسيطرة الخوف من “العودة إلى المربع صفر وإشعال مواجهة عسكرية مجدداً بين جيش الاحتلال وفصائل المقاومة”، من خلال مسيرة الأعلام الاستفزازية المقررة الثلاثاء المقبل، بدعم من نتنياهو، ونداء اللحظة الاخير الذي وجهه لـ”غانتس” لإفشال الحكومة الجديدة.
أردنيا، يظل السؤال كيف ينظر المراقب المحلي لهذه المتغيرات لجهة ما بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة، وخروج نتنياهو باعتباره أحد عناصر التأزيم والتهديد للمصالح الاردينة؟
مراقبون أكدوا ان تشكيل حكومة بينيت يأتي من تيارات سياسية إسرائيلية متعددة ولا تلتقي سياسيا، لكنهم يلتقون جميعا على هدف واحد هو تغيير نتنياهو، ولهذا وقع ائتلاف بينيت الذي يضم 6 احزاب من المشاركين بالحكومة بالالتزام بالاتفاق لحين حصول الثقة.
ورجح هؤلاء في احاديثهم لـ”الغد” ان العلاقات ستتحسن في بعض الملفات العالقة بين الطرفين، وربما ستشهد حلحلة نسبية مع الحكومة الجديدة، بما ينعكس ايجابا على القضية الفلسطينية، بالرغم من التركيبة المعقدة للحكومة الاسرائيلية والتي تحمل كافة ألوان الطيف السياسي الاسرائيلي.
الكاتب والوزير السابق د. محمد المومني اعتبر التغيرات التي تشهدها الساحة الاسرائيلية هي بمثابة “أخبار سارة للشرق الاوسط والعالم وبالتحديد للفلسطينيين والأردنيين”، مبينا أن اثني عشر عاما من حكم نتنياهو أوصلت العلاقة مع الأردن لأسوأ حالاتها وسادت حالة من عدم الثقة، علما أن الأردن هو ثاني اهم دولة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، لاعتبارات عديدة كثيرة ومعقدة.
واضاف، “نتنياهو ولأسباب أنانية شوفينية ذاتية استخف بمصالح الأردن الذي وقف بصلابة ضد صفقة القرن وغيرها من المواقف التي أثبت الأردن انه يدرك مكامن قوته من خلالها”.
وتابع، إن الحكومة الاسرائيلية القادمة معنية تماما بترميم العلاقة مع الأردن واعادة الامور لنصابها الطبيعي وهذا ليس صعبا اذا ما أخذت مصالح الأردن الاستراتيجية العليا بعين الاعتبار واحترمتها وهي مصالح عميقة ومشروعة مرتبطة عضويا بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وايجاد حل عادل لقضية اللاجئين والحدود.
ودخلت إسرائيل منعطفا حاسما تبدو معه نهاية حياة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسية وشيكة، في وقت يتهمه خصومه باعتماد سياسة “الأرض المحروقة” مع اقتراب موعد التصويت على الحكومة التي شكلها زعيم المعارضة يائير لبيد، إذ يتكون الائتلاف غير المسبوق للحكومة من ثمانية أحزاب – اثنان من اليسار واثنان من الوسط، وثلاثة من اليمين وحزب عربي – تتبنى مواقف متناقضة في كل القضايا باستثناء الرغبة في إزاحة نتنياهو عن السلطة.
من جهته، قال عميد شؤون الطلبة الدكتور محمد القطاطشة، ان المسيطر على الكنيست الاسرائيلي هو اليمين المتطرف، لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي هو من وسط اليمين الاسرائيلي، والجديد في هذه الحكومة ان رئيس الوزراء المكلف لم يستطع تشكيل ائتلافها الا بالقائمة العربية، خاصة انه ولأول مرة تحوز الحركة الاسلامية في الداخل مناطق 48 في الكنيست على مقعد وزاري.
وأشار القطاطشة الى، ان هناك مساعي ومحاولات لنتنياهو بخلخلة هذا الائتلاف عبر إحداث خرق فيه حتى يفشل تشكيل الحكومة بينيت، لكن حكومة بينيت –لبيد حصنت نفسها عبر اتفاق بين اعضائها بعدم الانسحاب لحين الحصول على الثقة من الكنيست الاسرائيلي.
وينعكس ذلك أردنيا من حيث ان هناك علاقة وثيقة بين القائمة العربية والأردن، مشيرا الى ان هذه القائمة مرتبطة بالقضايا العربية الفلسطينية ولها نفس الموقف الأردني من حيث صفقة القرن وحل الدولتين وقف الاستيطان والمبادرة العربية.
وأضاف، “وبالتالي يمكن ان يكون للقيادة السياسية الأردنية تحرك وتأثير على طبيعة وتشكيل الحكومة الاسرائيلية مستقبلا بما يؤدي الى حل الدولتين خصوصا بعد العدوان الاخير في رمضان على المسجد الاقصى وعلى غزة، وهنا يمكن القول ان الشارع الاسرائيلي يمكن ان يصل الى قناعة بأن حل دولتين هو السبيل الافضل لتحقيق أمنه، بمعنى ان الاحداث الاخيرة ولدت قناعة لدى الشعب الاسرائيلي والرئيس الاميركي بايدن بأن أمن أسرائيل مرتبط ارتباطا وثيقا بحل الدولتين وصفقة القرن”.
وأوضح القطاطشة ان هذا يعتمد على التغيرات الكبيرة التي ستشهدها الساحة السياسية الاسرائيلية، بعد فوز الحكومة.
ويتزامن الخلاف السياسي الداخلي في إسرائيل مع احتجاجات تشهدها أحياء متفرقة في القدس الشرقية منذ نحو شهرين على خلفية التهديد بطرد عائلات فلسطينية من منازلها لصالح جمعيات استيطانية.
من جهته؛ يقول الدكتور والباحث بالشأن الاسرائيلي ايمن الحنيطي، إن الحكومة الاسرائيلية المقبلة هي الحكومة رقم 36، وتعتبر حكومة الاطاحة بنتنياهو من سدة الحكم بعد 12 عاما من توليه رئاسة الوزراء، لذلك سميت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد (نفتالي بينيت)حكومة التغيير، ويطلق عليها اسم حكومة الوحدة الوطنية كونها تضم احزابا وتحالفات من اليمين الى أقصى اليسار، من حزب يامينا (الى اليمين) والذي يتزعمه بينت، الى أقصى اليسار حزب (ميرتس) الذي يعتبر ايقونة السلام في إسرائيل وهي حكومة غريبة عجيبة في تركيبتها وغير متجانسة ابدا نظرا للاختلاف ولا يجمع بينها سوى شيء واحد هو الاطاحة بنتنياهو وتغييره.
وتابع: جرى الاتفاق الاسبوع الماضي بين الاحزاب الاسرائيلية او من خلال رئيس الكنيست ان يكون اليوم الاحد الساعة الرابعة مساء موعدا لأداء القسم لدى الحكومة الجديدة، حكومة التناوب على رئاسة الوزراء بين بينيت زعيم يامينا ويليه بعد عامين وثلاثة أشهر ليتسلم مكانه (يائير لبيد)رئيس حزب (هناك مستقبل) والذي يتولى حاليا منصب وزير الخارجية.
وفيما يتعلق بمواقف هذه الحكومة وما يتوقع منها في العلاقات مع الأردن، قال الحنيطي ان هذه الحكومة تبقى أقل خطرا على الأردن من حكومات نتنياهو السابقة، على الرغم من أن من سيتولى رئاستها بالفترة الاولى هو يميني متطرف وأول رئيس وزراء اسرائيلي يعتمر القلنصوة اليهودية، وفي السابق كان امينا عاما لمجلس مستوطنات الضفة الغربية المسمى (يشع) وهو داعم للاستيطان والتهويد والضفة الغربية، لكن فيما يتعلق بمواقفه تجاه الاردن لم يسجل له حتى الآن موقف صريح تجاه الأردن، بعكس يائير لبيد رئيس الوزراء البديل ووزير الخارجية الذي كان التقى في السابق السفير الأردني بتل أبيب غسان المجالي وهو ينتمي لتحالف أزرق أبيض الذي يتزعمه بينيغانتس.
ويرى الحنيطي ان مواقف هذه الحكومة لا يتوقع أن تكون صدامية مع الادارة الاميركية ومع الدول العربية الموقعة على اتفاقيات سلام مع إسرائيل سواء القديمة منها مثل (الأردن مصر والسلطة الوطنية) أو الحديثة مثل الامارات والبحرين، خصوصا ان الاتفاقيات الائتلافية بين احزاب هذا الائتلاف الجديد والتي نشر جزء كبير منها الاسبوع الماضي قد نصت على ابقاء القضايا الخلافية في وضع التجميد.
وبحسب الحنيطي من المتوقع ان يقوم وزير الخارجية الجديد يائير لبيد بزيارة قريبة الى الاردن لترميم العلاقات التي دمرتها حكومات نتنياهو نظرا لأنه ينتمي الى تيار الوسط الذي كان جزءا من حلف جانتس (ازرق ابيض).
واكد الحنيطي ان رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس في حكومة بينيت لبيد، الذي اصبح جزءا من الائتلاف الحكومي الذي حصل منصب نائب وزير في رئاسة الوزراء ورئيس لجنة الداخلية في الكنيست، مؤكدا أن مواقفه ستكون داعمة للموقف الأردني وتحسين العلاقات مع اسرائيل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock