أفكار ومواقف

اتحاد التيار الديمقراطي

سائد كراجة

بتنظيم من معهد السياسة والمجتمع، والمنتدى الديمقراطي الاجتماعي، انعقد يوم الجمعة الفائت اجتماع لشخصيات سياسية في لقاء تشاوري؛ لبحث مستقبل التيار الديمقراطي، وقد مثل الاجتماع فرصة لاستقصاء الإمكانيات العملية لاتحاد “طيف” سياسي فكري يتشكل من تيار الوسط ويسار الوسط، وبشكل أوضح ضم هذا الطيف شخصيات تمثل التيار الديمقراطي التقدمي، وهو تيار يتبنى قيم الحرية، والديمقراطية، والعلمانية، والمواطنة، وسيادة القانون، والعدالة الاجتماعية، ومن حيث ان اللقاء هو لقاء طيف؛ فان التنوع في الأفكار كان حول أولوية هذه القيم من جانب، وحول التصور العملي لاتحاد هذا الطيف.
ومن ملاحظاتي الشخصية على اللقاء ومنه، والتي لا تلزم أحدا من المجتمعين، التالي:

  • إن معظم شخوص وأحزاب هذا التيار “متشائمة عقليا” بسبب تجربتها مع الدولة، باعتبار أن جهود الإصلاح تعثرت وتأخرت، لكنها “متفائلة إرادة” باعتبار أن لا خيار عن الانخراط في عملية التحديث والإصلاح، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن نتائج اللجنة الملكية للتحديث السياسي، انعكست عبر المؤسسات الدستورية للدولة في إصدار قانوني الانتخاب والأحزاب، ويمكن تلخيص مضمون هذين القانونين في أن مستقبل شكل الدولة السياسي سيكون من خلال الأحزاب الأردنية، اي ان الدولة ستكون هي الأحزاب.
  • ان التحديث السياسي مطلوب ايضا من الاحزاب، فكما دعونا وندعو الدولة للتحديث السياسي؛ فإن فعلا مشابها للتحديث مطلوب على مستوى الأحزاب نفسها، تحديث يشمل مراجعة الأحزاب لأدواتها ومفاهيمها ومعتقداتها. الشباب في الاجتماع طرحوا مفهوما عمليا لانخراطهم في الحياة الحزبية، مفاده ضرورة مراجعة شاملة من الأحزاب لذاتها على مستوى الفكر والعمل، ويشمل ذلك أن أي اتحاد او تجميع للقوى السياسية “المتشابهة” يقتضي اعادة النظر في المفاهيم والعناوين المشتركة، لعوامل ومفردات مثل ذلك الاتحاد او التجمع.
  • ان الواقع الحالي الحضاري والانساني العالمي والمحلي، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي ـ وضعت الفرد في مقدمة الفعل الاجتماعي والسياسي، وبهذا صارت مصلحته وحريته وقضاياه الشخصية مطروحة مباشرة منه، ولم تعد الدولة ولا الحزب ولا أي تجمع اجتماعي آخر قادرا على “احتواء” الفرد، وتذويبه في الجماعة، ولهذا فإن حريته الفردية في التعبير والمشاركة في الحكم، وفي ممارسة حقوقه السياسية والاجتماعية اولوية ذاتية واجتماعية، يجب أن تنعكس على تطوير ادوات الاحزاب لتستوعب هذا التغير الجذري في العمل الحزبي.
  • ان الدعوة الى البرامجية في العمل الحزبي، لا تغني عن الفكر الحزبي والايديولوجيا الحزبية، ولكن الفعل الايديولوجي صار “منهجا” وهاديا للعمل البرامجي، وليس “فكرة صماء” تعبد وتكون طريقا للتمترس الاعمى، ولهذا فان اتحاد التيار الديمقراطي التقدمي، يجب ان يكون على الاهداف العامة البرامجية التي تخدم الوطن والمواطن، وان تستوعب اي اختلافات في الرؤى الفكرية باعتبار ان تنوع الطيف يخدم غنى البرنامج الحزبي، بدلا من ان يكون سببا للتنازع، وهذا يتطلب انفتاحا عقائديا وفكريا وعمليا في العمل الحزبي.
  • ان العدالة الاجتماعية هدف سامي، وهو ايقونة سياسية واجتماعية، تشكل نقطة توافق اجتماعي وفردي كبيرين، وهي ايقونة حزبية يمكن ان تحولق حولها مدا شعبيا كبيرا، وقد اشرت في مداخلتي في هذا الصدد ان الدستور الاردني نص صراحة على مسؤولية الدولة في ضمان “تكافؤ الفرص”، وهذا المبدأ في تصوري لا يضمن العدالة الاجتماعية بالمعنى الفلسفي والعملي وحسب، بل انه يضمن عدم استمرار حالة “عدم العدالة”، ويحول دون استمرار انتاج الفروق الاجتماعية، ويبدو ان هناك شبه اجماع على ضرورة ضمان الدولة لتكافؤ الفرص والعدالة والمساواة في مجال التعليم والصحة والمواصلات في الحد الادنى.
    الاجتماع كان محطة مهمة للتيار الديمقراطي التقدمي، وهو خطوة اولى في جهود اتحاد هذا التيار، وهو تيار في أغلبه الآن صامت، لكنه مع الجهد المخلص والحثيث سيكون التيار الأكبر والأهم في الأردن جنابك!
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock