صحافة عبرية

اتركوا لبنان وشأنه

هآرتس

بقلم: عودة بشارات 10/8/2020

وميض في التلفاز مدته بضع ثوان عكس جوهر موقف اللبنانيين من اسرائيل. بعد بضع ساعات على الانفجار الفظيع في بيروت في الاسبوع الماضي، ظهر مواطن لبناني على الشاشة وقال إنه في العام 2006 سافر الى الجنوب. وعلى الفور بدأ بمقارنة ابعاد الدمار هناك بعد ثلاثين يوما على القصف الاسرائيلي مع ابعاد الدمار الحالي في بيروت.
هكذا يرى اللبنانيون اسرائيل. هكذا يرى العرب اسرائيل: معيارا للدمار والقتل والطرد والتعالي والقوة العمياء. مع ذلك، توجد لاسرائيل الرسمية وقاحة للركوب على موجة التضامن مع الشعب اللبناني؛ بالذات بني غانتس، الشخص الذي يتفاخر بقتل 1364 إنسانا في غزة (ارهابيين بلغته) يتصرف وكأنه تم تعيينه وريثا شرعيا للأم تريزا، ويعرض بالفم المليان مساعدة اسرائيل للبنانيين.
في هذه الاثناء، رئيس بلدية تل ابيب، رون خولدائي، أضاء مبنى البلدية بألوان علم لبنان. أنا آمل أن لا يشاهد أي أحد من اللبنانيين الذين دمرت بيوتهم أو قال أحد اولادهم بهجوم اسرائيلي، هذا المشهد في تل ابيب. لأن هذا الضوء سيعمي أعينهم. في الفلوكلور العربي يتحدثون عن عصفور مسكين سقط في حضن قط. القط قال للعصفور “ليحفظك الله”. واجاب العصفور الخائف “اذا بقيت على قيد الحياة، ألف شكر لله”. يا قادة اسرائيل الرسمية، اذا تركتم لبنان وشأنه فألف شكر لكم ولله.
لا داعي للقلق. فالمشهد ما يزال في بدايته. الآن تجري معركة نفاق بين مؤيدي اضاءة مبنى البلدية والمتطرفين الذين يعارضون ذلك. في نهاية المطاف سيتعانق الصقور ويدينون النظرة المعادية للبنانيين لليد الاسرائيلية الممدودة لهم، ويديرون اعينهم لمشاهد الرفض العربي المزمن، وربما حتى يقولون إنه كالعادة العرب لا يفوتون أي فرصة لتفويت الفرص. وكما هو معروف، شعارات الاسبرين هذه تطهر الضمير اكثر بألف مرة من الـ”الكو جيل” المعقم.
الاسرائيليون يشعرون بالخيانة من رد اللبنانيين. وكأنهم اغرقوا اسواق بيروت بالورود وليس بالقذائف. وكأن قوافل مئات آلاف اللاجئين الذين اغرقوا لبنان في العام 1948 وبعد بضع سنوات، موجات الفلسطينيين من الجنوب نحو بيروت – وكأن هؤلاء جاؤوا من قبرص وليس من عند الجار المحبوب. بيديها هزت اسرائيل المجتمع اللبناني، الممزق أصلا، اقتصادية واجتماعيا وسياسيا. اسرائيل تقول للبنانيين، مهمتنا هي أن نطرد، ومهمة الشفاء، المستحيلة تقريبا، ملقاة علينا.
الآن اسرائيل تبكي على المصير المر للبنان بسبب حزب الله، لكنها هي التي عززت مكانة حزب الله. لو لم يكن احتلالا استمر عشرين سنة لكان حزب الله الآن حزب لبناني عادي تماما. اسرائيل تواصل حتى الآن الحفاظ على قوته، عندما تقوم بإطلاق المزيد من التهديدات على لبنان، وتصريحات منفلتة العقال لجهات يمينية متطرفة بأنها ستدمر البنى التحتية في الدولة.
في هذه الاثناء وُجد هنا نوع جديد من الزعماء الذين لديهم تطلعات غير مفهومة بأن يكونوا محبوبين من قبل جميع الكائنات، يصفعونك صفعة مدوية وبعد ذلك يغضبون منك لأنك تطلق تأوه يعبر عن الألم. بالنسبة لهم هذه لا سامية في تجسدها. يطردونك من بيتك ويريدون منك الاحتفال بيوم الاستقلال، أي يوم طردك، بصوت سعيد ومسرور. واذا لم تكن على وجهك ابتسامة كبيرة فهذا يعني أنك تسعى الى تقويض وجود دولة اسرائيل.
اريئيل شارون الذي ارتبط اسمه بمذبحة صبرا وشاتيلا، وقبل ذلك بمذبحة قبية، اذاب قلب صديقنا المحبوب جدعون ليفي عندما أبلغه كيف أنه في كل صباح كان يحضر لزوجته ليلي عنقود عنب مباشرة وهي في السرير (“هآرتس”، 31/7). نعم! هذا الشخص الذي اسمه يرتبط بعدد لا يحصى من الاحداث الدموية ضد العرب، كان شخص رومانسي جدا.
شارون هو الممثل المطلق لسلالة القادة هؤلاء، الذين رغم كل الفظائع التي ارتبطت بأسمائهم إلا أنهم يريدون أن يكونوا من عمالقة الروح والانسانية. هذا لا يستقيم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
انتخابات 2020
47 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock