أفكار ومواقف

اتفاقية الباص السريع بالإنجليزي الفصيح !

الباص السريع ليس إلا نموذجا من عدة نماذج تفسر الحالة التي وصلت إليها البلد من غياب الرقابة وانعدام الحس بالمسؤولية والهرولة بنا نحو المزيد من الخسائر، والكارثة الأكبر ليس في نتائج التقرير الذي نشرته وحدة التدقيق الداخلي في أمانة عمان الكبرى عن أخطاء ومخالفات في إحالة عطاء تنفيذ المرحلة الأولى، فالمفترض أن تكون أعمال هذه اللجنة أو غيرها تسبق عملية إحالة العطاء ذاتها، حتى لا تتكبد الدولة خسائر فوق طاقتها، وتعيدنا إلى المربع الأول، للتأكد من جدوى لجان التدقيق والتحقيق بعد إحالة العطاء؟
على أية حال لا بد من توجيه الشكر إلى الحراك الشعبي وكل الناشطين الذين أوقفوا سيلا من المهازل التي كانت تتم على مرأى ومسمع الجميع، فهم من فتحوا العيون المغمضة، وهم من اسمعوا الآذان التي أصابها الصمم. اللافت للنظر والمثير للسخرية أنه في السنوات الأخيرة؛ أصبحت التعاملات الاقتصادية والسياسية وكتابة العقود تتم باللغة الانجليزية، وكأن هذه البلد ليس عربيا، وكأن الأمور لا يمكن إدارتها إلا بلغة العصر. نفهم انه تقتضي الضرورة أن يتم إتقان اللغة الانجليزية والتعامل معها بصفتها لغة كونية يتم التعامل بها بين أطراف مختلفة في العالم لتقريب الفهم والتواصل، ولكن ما لا يفهم ولا يمكن تفسيره أن يتم كتابة العقود وتقديمها إلى مؤسسات أردنية باللغة الانجليزية. وهذا ما حدث في قصة الباص السريع. وفي ذات السياق يمكن الحديث عن عقود غيرها تمت بنفس اللغة، وبين التقرير الذي نشرته “الغد”، أن كافة القرارات الصادرة عن الأمانة بخصوص العطاء “هي قرارات غير مستندة إلى مرجعية صحيحة”.
ويشير التقرير إلى أن وثائق العطاء والاتفاقية وغالبية المراسلات تم إعدادها باللغة الإنجليزية، الأمر الذي ترتب عليه فهم خاطئ وغير واضح ودقيق لكثير من البنود والمصطلحات المستخدمة، والتي تتطلب معرفة وخبرات متخصصة.
ويخلص التقرير إلى أن الفهم الخاطئ كان لكل من تعامل مع وثائق العطاء والاتفاقية، حيث تبين ذلك جليا للجنة التي تم تشكيلها للتدقيق. وبين التقرير “أنه تمت إعادة تعريف الحزمة الأولى للمشروع والمتعلقة
 بـ demonstration project، بحسب مذكرة للمدير التنفيذي للنقل والمرور، ليصبح موقع demonstration line، في منطقة شارع الملكة رانيا، وبحسب الشروط الأصلية كافة الواردة في الشروط المرجعية”.
ولكن المدير التنفيذي للنقل والمرور، بين أنه تم تغيير فكرة demonstration project، واستبدالها بتصميم الجزء الإضافي والمتمثل بتمديد الخط الثاني، (شارع الأميرة بسمة)، من تقاطع المهاجرين إلى المتحف الوطني، وكذلك تصميم مجمع المحطة، حيث إنهما كليهما لم يردا ضمن الشروط المرجعية، فيما لم يتم تنفيذ مرحلة ما يسمى demonstration line، بناء على الاتفاق المسبق.
إذا لماذا تعتمد اللغة الانجليزية في المشروعات والعطاءات، هل نحن عاجزون عن التعامل مع الاتفاقيات التي تتم داخل المؤسسات الوطنية باللغة العربية، أم أن وراء الأكمة ما وراءها لكتابة النصوص باللغة الانجليزية؟

[email protected]

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock