أفكار ومواقف

“اتفاقية الغاز” بين النواب والحكومة

بعد تصريحات مسؤولين في سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي أكدوا فيها أن الغاز “الإسرائيلي” سيتدفق إلى الأردن بغضون أسابيع، تكثفت جهود نيابية ونقابية وحزبية وشعبية للضغط على الحكومة لوقف تنفيذ اتفاقية الغاز مع كيان الاحتلال وإلغائها.
وتركزت الأنظار، وما تزال، على مجلس النواب الذي تبنى موقفا رافضا للاتفاقية ومطالبا الحكومة بإلغائها. ومع أن المحكمة الدستورية أفتت بأنه لا حاجة لعرض اتفاقية الغاز مع كيان الاحتلال التي وقعت في العام 2016 على البرلمان، إلا أن العديد من المراقبين والنشطاء الحزبيين والنقابيين يعتقدون أن البرلمان الذي يرفض الاتفاقية جملة وتفصيلا يملك الكثير من الأوراق التي يمكن من خلالها الضغط على الحكومة لإلغاء الاتفاقية المرفوضة شعبيا على نطاق واسع والتي يعتبرها الكثيرون مقدمة لتحكم سلطات الاحتلال بالطاقة في بلادنا.
ومن هذه الأوراق التي يملكها مجلس النواب؛ حجب الثقة عن الحكومة، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع مجلس النواب في هذه المرحلة وفي الدورة الأخيرة للمجلس والتي يتوقع الكثير من المراقبين أن يرفع النواب من أدائهم الرقابي والناقد للسياسات الحكومية خلالها لدرجة كبيرة بهدف تغيير الانطباع الشعبي “السلبي” عن أداء النواب خلال السنوات الثلاث الماضية.
ومع أن التوقعات لا تصب في هذا الاتجاه (حجب الثقة عن الحكومة) مع أن 40 نائبا وقعوا على مذكرة بالحجب، إلا أن هناك من يتوقع أن يزداد الضغط، ولكن بمقدار، وليس تصعيدا شديدا على الحكومة خلال هذه الأيام حتى لا يخسر النواب الكثير من شعبيتهم التي حصلوا عليها بعد تبنيهم موقفا رافضا للاتفاقية.
ولكن لا تبنى الآمال الشعبية على مجلس النواب لإلغاء الاتفاقية، ولكن هناك اعتقادا شعبيا بوجود ظروف مواتية من أجل أن يخطو الأردن خطوة نحو إلغاء هذه الاتفاقية. فالعلاقات الأردنية-الإسرائيلية في أدنى وأسوأ أحوالها بسبب سياسات سلطات الاحتلال، وقد أدى ذلك إلى توتر في العلاقات وبرود كبير، وعدم ثقة أردنية رسمية وشعبية بهذه السلطات التي لا تتوانى عن اتخاذ الإجراءات والسياسات العدوانية التي تغضب الأردن، ومنها الانتهاكات الدائمة في المسجد الأقصى، وزرع الضفة الغربية بالمستوطنات وتوجهها لفرض سيادة الاحتلال على غور الأردن، واتخاذ كل الإجراءات لإفشال حل الدولتين المعترف به دوليا، وغيرها الكثير.
الأردن لا يثق بكيان الاحتلال وبسياساته، واتخذ إجراءات ومواقف لم تلقَ ترحيبا من هذا الكيان، بل وجد فيها استفزازا كبيرا له، وخصوصا عدم تمديد تأجير أراضي الغمر والباقورة، ولذلك، هناك من يمني النفس أن يواصل الأردن سياسته التي تواجه الاحتلال ولا تسمح له بالتمادي أكثر ويلغي اتفاقية الغاز.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock