أفكار ومواقف

اتفاقية الغاز”.. 19 الشهر الحالي يوم مفصلي!

مع تصريح رئيس الوزراء عمر الرزاز، خلال جلسة النواب يوم الأحد الماضي، والذي أكد فيه أن حكومته بصدد “مراجعة كل اتفاقيات الطاقة، وأنها تحتاج إلى مهلة زمنية للإجابة عن التساؤلات والمقترحات النيابية حول كل الجوانب المتعلقة بقطاع الطاقة”، يلوح بالأفق بصيص أمل، فيما يخص اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني.
ما يدعو للتفاؤل، لكن بحذر، هو طلب الرئيس الرزاز من المجلس النيابي تأجيل عقد جلسة رقابية حول تلك “الاتفاقية” إلى يوم التاسع عشر من الشهر الحالي.. وفي نفس الوقت نفى رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، تسلمه مذكرة نيابية لحجب الثقة عن الحكومة، رغم تجديد التأكيد بأن “النواب” يرفض “اتفاقية الغاز”، ويصف اتفاقيات الطاقة منذ العام 2008 بـ”الخطيئة”، أرهقت خزينة الدولة.
نقول تفاؤل بحذر، كون الظاهر بأن مجلس النواب “مصرّ” على موقفه الرافض لتلك الاتفاقية، وذلك بالتزامن مع أولى الخطوات التصعيدية، التي بدأتها أحزاب وقوى وفعاليات شعبية، يوم الجمعة الماضي، احتجاجًا على بدء ضخ الغاز الإسرائيلي، اعتبارًا من أول أيام العام الجديد 2020.
طلب الرئيس الرزاز، تأجيل موعد الجلسة النيابية الرقابية، يشير إلى وجود بصيص أمل، قد يؤدي إلى أمور إيجابية، بشأن “اتفاقية الغاز”، التي ستكلف الشعب الأردني 15 مليار دولار أميركي على مدار 15 عامًا، سيدفعها من قوت أبنائه، من خلال ضرائب، أو رفع دعم عن الكهرباء والمياه، وقد يكون الخبز، مادة الأردنيين الرئيسة.
أما ما تقوله شركة الكهرباء الوطنية (نيبكو)، التي وقعت الاتفاقية، بأنها ما تزال تئن تحت وطأة ديون سابقة تصل لنحو 5.5 مليار دينار، فهذا ما لا يتقبله عقل، ولا يصدقه أحد.
وبعيدًا، عن أن “الاتفاقية” قد تكون بصورة أو أخرى بداية “تطبيع” مع كيان غاصب محتل، لأراض عربية، إلا أن ما يدعو للتساؤل والاستغراب هو إصرار الحكومة على “الاستهتار” بالمواطن الأردني، ومن قبله الوطن وأمن البلاد… رغم أن قانونيين يؤكدون بأن هناك ثغرات يمكن من خلالها إلغاء “الاتفاقية”، أو تقليل “خسائر” إلغائها، إذا جاز التعبير، مع أن وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي تؤكد بأن الشرط الجزائي لإلغاء الاتفاقية يبلغ 1.5 مليار دولار.
إن “الاتفاقية” تتضمن شرطًا يقضي بإبرام الحكومة اتفاقيّة ثنائيّة أخرى إضافيّة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي تتعلّق بتدفّق الغاز، فلماذا تصر حكومة “النهضة” على تجاهل مطالب الشعب الأردني، وكذلك مجلس نوابه، الذي تقتضي مصلحته في هذه الأيام، اقتناص هذه الفرصة، وكسب ود الشارع.
يبدو أن الفرصة الأخيرة بيد مجلس النواب، لعل وعسى يستطيع أن يسن مشروع قانون يمنع استيراد الغاز من إسرائيل، مع العلم بأن هذه النقطة، لها إيجابيتها وسلبياتها.
ماذا أعدت الحكومة، إذا أصرت على موقفها، لكي تواجه المسيرات والاعتصامات، في حال أصرت القوى الشعبية والحزبية والنقابية على الاستمرار في مواصلة التصعيد؟، وماذا أعدت ليوم التاسع عشر من الشهر الحالي؟، وهل هناك مخارج ستلجأ إليها؟ وماذا أعدت أيضًا في حال أقدمت على إلغاء “الاتفاقية”؟ وما هي بدائلها؟ وماذا إذا كانت المذكرة النيابية لحجب الثقة عن الحكومة حقيقية أو أصبحت كذلك؟، ثم ماذا إذا استمرت “الاعتداءات” على مولدات الكهرباء الخاصة بمحطة تحويل الغاز؟.
وفي النهاية، هل كانت الحكومة، التي وُقعت “الاتفاقية” في عهدها، تعي أبعاد وأضرار وسلبيات تسليم “رقبة” الأردن والأردنيين إلى دولة الاحتلال الصهيوني، فالغاز الذي يتم استيراده من “إسرائيل” ستتولد من خلاله الكهرباء!.

انتخابات 2020
25 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock