آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“احتجاجات العراق”.. شظايا تتربّص باتفاقيات عمان بغداد

كريم الزغيّر

عمان – في شهر شباط (فبراير) 2018، وعند الحدود الأردنية – العراقية، انقشع الأمل الاقتصادي بين حكومتي البلدين، وهو أمل تشبث به رئيس الوزراء عمر الرزاز كإنجاز ضروري لا مناص من تحقيقه لبث الحياة في الاقتصاد الأردني، خاصّة فيما يتعلق بمشاريع الطاقة وأبرزها أنبوب النفط الذي يصل إلى العقبة والإعفاءات الجمركية التي منحت للأردن.
لكن التوقيعات الرسمية على هذه الاتفاقيات ما تزال “فاقعة”، وبالرغم من النتوءات البارزة والتناقضات الحائلة، فإنّ التفاؤل يستحكم برؤية الحكومة والاقتصاديين للواقع العراقي الذي لا يلبث أن يؤجج القلق والوجل، في ظل الاحتجاجات الحالية في العراق.
مراقبون وخبراء لا يخفون قلقهم على مصير المشاريع المتفق على تنفيذها، بسبب وجود قوى سياسية في الجنوب العراقي لديها شروط تحول دون إتمام هذه المشاريع، لكن آخرين ومنهم رئيس غرفة صناعة عمّان فتحي الجغبير يرون خلاف ذلك.
فمن وجهة نظر الجغبير، لا تقتصر النتائج الاستراتيجية لهذه الاتفاقيات على الأردن فقط، قائلا إن “الاتفاقيات الموقعة هي بين دولتين وليست بين حكومتين، والاتفاقيات التي وقعت لصالح الطرفين وليس لطرف واحد، “فالمنطقة الصناعية التي تم الاتفاق على تأسيسها هي لمصلحة البلدين، والعراق بحاجة للخبرات الأردنية بهذا الشأن”.
“استبعد أن تتأثر هذه الاتفاقيات بتغيّر الحكومات”، عبارة استجلى بها الجغبير التفاؤل الذي أضاف، “لا مبرّر للقلق من الاحتجاجات الداخلية في العراق. مطالب الشعب العراقي تتلاءم مع مصالح الدول العربية التي تركز على ضرورة أن يكون العراق بمنأى عن النفوذ الإيراني”.
وأضاف في تصريح لـ “الغد”، “عندما بدأنا نقطف ثمار هذه الاتفاقيات، تأجّجت الاحتجاجات الداخلية في العراق، ولكن مطالب الشعب العراقي هي لصالح الدول العربية، ومنها الأردن”، موضحا “أن تلك الاحتجاجات موجهة ضدّ السلوك الإيراني ونفوذه داخل العراق”.
يُشار إلى أن الأردن والعراق اتفقا على إعفاء البضائع العراقية المستوردة عبر ميناء العقبة، حيث يصل الإعفاء إلى 75 % من قيمة الرسوم، ومقابل ذلك أعفى العراق البضائع الأردنية المصدرة إليه من الرسوم الجمركية، وتضمن الإعفاء 371 سلعة.
فيما تمنت الاتفاقيات، الموقعة بين الطرفين، التوافق على آلية النقل (Door To Door)، بهدف تسهيل نقل البضائع بدون الإجراءات البيروقراطية، بالإضافة إلى أنه تم التوافق على إنشاء منطقة صناعية على مساحة ألفي دونم عند الحدود العراقية – الأردنية، من شأنها تحقيق حرية بضائعية واقتصادية للطرفين.
الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أكد أن الاحتجاجات الحالية في العراق، “تؤثر على المشاريع المتعلقة بالطاقة والنفط، خصوصًا مشروع أنبوب النفط الذي يصل من البصرة إلى العقبة”.
وقال، إن “المناطق العراقية الجنوبية غير مستقرّة بسبب وجود قوى سياسية لديها شروط تحول دون إتمام المشاريع المتفق عليها”، موضحا “أن أبرز هذه الشروط أن يتفرّع أنبوب نفطي إلى ميناء بانياس السوري من خلال الأراضي الأردنية”.
لا يحظى الأردن بالقدرة على إعمال التريث، لأنّ الضرورات الاقتصادية تضغط على التوقيت وتبدد الانتظار، فشظايا الاحتجاجات الشعبية والصراع الائتلافي داخل الحكومة العراقية، قد تصيب بشررها هذه الاتفاقيات التي لم تتحقّق واقعيا حتى اللحظة ولأسباب مختلفة.
ودون سرد التاريخ العلائقي سواء الاقتصادي أو السياسي بين الأردن والعراق، والأهمية الاستراتيجية لدى البلدين، فالاتفاقيات التي تم توقيعها ستبث الحياة في الاقتصاد الأردني، خاصّة فيما يتعلّق بالإعفاءات الجمركية التي منحت للأردن، أو بمشاريع الطاقة وأبرزها أنبوب النفط الذي يصل إلى العقبة للتصدير الخارجي.
أما فيما يتعلق بموضوع الكهرباء، فلم يبد الشوبكي تفاؤلا، حيث أوضح “أن هناك عائقا بوجود 300 كيلومتر داخل الأراضي العراقية المحاذية للأردن لا يوجد بها شبكة كهربائية”، مشيرا إلى أن اتفاقية الكهرباء بين الأردن والعراق “لم توقع، والسبب في ذلك أنّ تكلفة إنتاج الكهرباء تبلغ 8.5 قرش لكل كيلو واط، هذا دون إضافة تكاليف الإنتاج”.
كما لفت الشوبكي إلى “أنّ هناك قوى عراقية، تدفعها المصالح الإيرانية، لعدم اتمام المشاريع المتفق عليها بين عمان وبغداد ولهذا لا نعرف التوجهات المقبلة للحكومة العراقية”، وفق الشوبكي الذي أكد “غموض واقعية تحقيق هذه المشاريع كما يريد الأردن”.
ومن ضمن الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، إنشاء أنبوب نفطي لنقل النفط من البصرة عبر الأراضي الأردنية، حيث سيقوم العراق بتصدير نفطه من خلال ميناء العقبة، مقابل تزويد الأردن بعشرة آلاف برميل يوميا، أمّا فيما يخص الكهرباء، فقد اتفق الطرفان على تصدير الكهرباء إلى العراق، من خلال الربط الكهربائي بين البلدين.
الخبير السياسي والباحث الدكتور لبيب القمحاوي قال، إن الشعب العراقي “يطالب بحكومة لا تتأثر بالنفوذ الإقليمي على مؤسسات دولته، وتحديدا النفوذ الإيراني”، مبينا “أن الاحتجاجات الشعبية تريد أن يكون العراق مع الدول المجاورة له، ومنها الأردن”.
ولم تحصر الاتفاقيات الأردنية– العراقية بالمصالح التجارية والاقتصادية والصناعية فقط، بل تضمنت المصالح الزراعية أيضا، ومثال على ذلك، تدريب الأردن لكوادر عراقية في مجال الزراعات المائية والحصاد المائي واستخدام المبيدات، فيما تمنح الاتفاقيات أفضلية للبضائع الزراعية للبلدين.
وفي الشّأن الصحي، اتفقت عمان وبغداد على تدريب الكوادر الطبية العراقية، وتسهيل حصول الأطباء العراقيين على البورد الأردني، والاستفادة من التجربة الأردنية في مجال تسجيل الأدوية الطبية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock