صحافة عبرية

احتجاجات حول العالم..هل سمعتم الناس يغنون؟

يديعوت أحرونوت

نداف ايال

في لبنان وقف المتظاهرون، في طرابلس على ما يبدو، وانشدوا “الى الفرح”، لبتهوفن بكلمات بالعربية – كلمات تحدثت عن الوطنية اللبنانية، فوق الطائفة والدين. وفي نفس الوقت تقريبا انشد في تشيلي عشرات آلاف المتظاهرين، وهم يحملون آلاف الغيتارات، قصيدة الشعب فيكتور حارا، “الحق في العيش بسلام”. لقد قتلت الدكتاتورية العسكرية في تشيلي حارا في 1973. ويحتج المتظاهرون في تشيلي على عدم المساواة، الفساد وغلاء المعيشة. مواضيع ليست بعيدة عن الاحتجاج اللبناني. قبل بضعة أشهر من ذلك، في هونغ كونغ، وقف المتظاهرون من اجل الديمقراطية وانشدوا صيغة صينية لـ “هل تسمع الناس يغنون” من داخل “بؤساء الحياة”. وقد اصبح هذا نشيدهم القومي. وفي الأسبوع الماضي، في هونغ كونغ وكجزء من الاحتجاج ضد النظام الصيني، اجتمع آلاف الصينيين للاحتجاج على الموقف من زعماء حركة الانعزاليين الكتالونيين في اسبانيا، ممن حبسوا بسبب رغبتهم في كتالونيا مستقلة. العلاقة واضحة: اسبانيا تريد قمع كتالونيا، والصين هونغ كونغ. وكاشارة تأييد أنشدوا النشيد الكتالوني، وبعد وقت قصير رد عليهم الكتالونيون في برشلونة: اجتمعوا امام القنصلية الصينية وغنوا “المجد لهونغ كونغ”. في العراق لا يوجد وقت للموسيقى. فالنظام لمساعدة ميليشيات ايرانية يطلق النار ويقتل المتظاهرين ليلة إثر ليلة بالنار الحية. هم ايضا يحتجون على الفساد، الوضع الاقتصادي المتدهور في الدولة والتدخل الاجنبي، ولاسيما من جانب طهران.
هناك مراقبون سيرغبون في أن يروا كل حدث كهذا كموضوع محلي، طائفي او ديني. ولكن بشكل عملي توجد ارتباطات خفية وعلنية بين هذه الاحتجاجات، والنغمات المشابهة ليست موسيقية فقط. عالم الارتباطات هو عالمي، مثلما تعبر عن ذلك الاغاني في المظاهرات.
ان عصر النمو الاقتصادي يتعثر، برعاية الابطاء في الصين والحرب التجارية التي بادرت اليها واشنطن. واغراق البنوك المركزية الاسواق بالمال الرخيص لا يوفر ذات النتيجة مثلما كان في الماضي؛ وكأن المضادات الحيوية اصطدمت بجراثيم محصنة. في الأماكن التي تتعاظم فيها عدم المساواة فتلتقي بالفساد، ينشأ توتر سياسي، ويتحطم احساس الحكومات بالشرعية. وبخلاف الادعاءات في الغرب، ليست الديمقراطيات وحدها تعاني الآن من الاهتزاز بل والانظمة التسلطية ايضا، والاحداث في هونغ كونغ تجسد هذا جيدا. ما نراه هو تمرد واسع، عام، عديم الزعيم، دون انسجام ايديولوجي بالطبع. التمرد هو احساس، وفي اساسه الرغبة في تحطيم منظومات من القوة في الدولة وفي الاقتصاد. وهو يعبر عن نفسه احيانا في يمين متطرف، واحيانا في يسار راديكالي أو حتى في مظاهرات بيئية. لا يوجد هنا شبه اخلاقي بين هذه الظواهر، بل تشخيص لنموذجها المتكرر. عنصر مهم فيها هو انه في واقع الأمر، عندما نسمع مطالب المتظاهرين، لا نتبين بشكل عام خطة واضحة لتنفيذ. ما يوحدهم هو التمرد، المقاومة نفسها.
هل تولد هذه المظاهرات الثورات الآن؟ معقول الافتراض أن لا في الكثير من الحالات. اللحظة لم تنضج بعد لتغييرات شاملة، ثورية؛ هذه يمكن أن تأتي عندما يضم الاستياء أزمة اقتصادية أو وجودية خطيرة، أزمة تدفع الطبقات الوسطى للرغبة في اسقاط عملي للحكم. في معظم الحالات – وبالتأكيد في هونغ كونغ وفي لبنان – ليس هذا هو الوضع. ولكن العصر الجديد الذي دخلنا فيه سيتميز بانعدام دائم للاستقرار السياسي، تسلل افكار طلائعية الى التيار المركزي ومحاولات هز حكم جماعات قديمة في مراكز القوة. ان السبيل لمواجهة هذا العصر لا يكون بالقعود مكتوفي الايدي وانتظار العاصفة، بل محاولة تصميمه والتأثير على الواقع الذي يأخذ في التبلور. نحن في البداية فقط.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock