تحليل إقتصادي

احوال الناس الآن أكثر صعوبة مما مضى

محمـد البشيـر

عمان-توقفت عجلة الإنتاج بمعدل لا يقل عن (80 %) بسبب جائحة كورونا، حيث كان للقطاع الصحي ومشتقاته المختلفة من مواد غذائية سواء كانت زراعية أو تصنيعية أو صناعات مساندة لمواجهة الجائحة، كأدوات النظافة والتعقيم والمشتقات النفطية وغيرها من متطلبات الدعم والمساندة لنشاط القطاع الصحي، حيث نجحت الدولة الأردنية بكل أركانها في مواجهة مخاطر الوباء والحد من انتشاره، بعد ان التزم المواطنون بأوامر الدفاع وتعليمات الحكومة التي اتت أكلها فيما يتعلق بالموضوع الصحي.
من المعلوم ان الحياة المعيشية للمواطنين قبل قدوم كورونا كانت صعبة، وكانت دخول المواطنين وخاصة منتسبي الطبقتين الدنيا والمتوسطة، قد تآكلت بسبب ارتفاع كلف المأكل والملبس، السكن، التعليم، العلاج، حيث تكالبت عليه الضرائب، الطاقة، وكلفة التمويل (مؤسسات الاقراض المالي) سواء كان مباشرا تجاه المواطنين أو كان التمويل المتعلق بالإنتاج وانعكاس ذلك على كلفة السلع والخدمات موضوع استهلاك المواطنين بشكل عام.
ان ما تقدم هو انعكاس للسياسات المالية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة، ابتداء من ارتفاع النفقات العامة واستحواذ النفقات الجارية على الحصة الأكبر منها، حيث أدى الإفراط في الإنفاق وخاصة ما تعلق منها بـ(تعويضات الموظفين) حسب التصنيف الاقتصادي للموازنة، الى جمود بنود الموازنة وتراجع الإنفاق الرأسمالي الذي أدى إلى تآكل البنية التحتية.
لقد تم منذ ربع قرن تغليب الضرائب غير المباشرة (جمارك، مبيعات) على الضرائب المباشرة (الدخل) مما أحدث انقلابا في السياسة الضريبية المتبعة منذ نشأة الدولة الأردنية وبانحياز مكشوف لصالح الأغنياء وعلى حساب الفقراء ومتوسطي الدخل، مما أدى بشكل واضح وجلي إلى ارتفاع أرباح الأغنياء سواء كانوا أفرادا أو منشآت ، حيث وصلت المديونية الى ما يقارب الـ (30) مليار دينار وهي قريبة من مديونية الحكومة التي ارتفعت الى هذا الرقم كنتاج للسياسات الضريبية والمالية التي انتهجتها الحكومات منذ العقود الثلاثة الماضية والتي كانت خلاصة لبرامج الإصلاح الاقتصادي الموقعة مع الصندوق والبنك الدوليين.
لقد انعكست هذه السياسات على الاقتصاد الجزئي (صناعة، زراعة، خدمات) حيث ارتفعت كلف السلع والخدمات التي تشكل عماد الناتج المحلي الإجمالي وبعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية فقد أصبحت قدرة هذه المنتجات على منافسة السلع الأجنبية أكثر صعوبة مما أدى إلى تراجع الإنتاج وبالتالي فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق نسب النمو المستهدفة من برامج التصحيح بالإضافة الى عدم قدرة هذه المنتجات على منافسة السلع في الأسواق الخارجية المستهدفة.
نعم لقد ارتفعت معاناة الناس حيث ارتفعت معدلات البطالة واتسعت جيوب الفقر إلى حدود الخطر مما يشكل تهديداً للأمن الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock