صحافة عبرية

اختبار الولاء للصفوف

هآرتس

بقلم: أسرة التحرير 19/1/2020

ان إقالة د. مئير بروخين من وظيفة معلم التربية الوطنية في الثانوية في ريشون ليتسيون هي ثمرة اخرى من الثمار الفاسدة لحكومة قانون الوحدة، التحريض ونكران الاحتلال، برئاسة المتهم بالجنائي بنيامين نتنياهو. بعد اسبوع من كشف وزير التعليم عن فكره الظلامي والخطير، فان إقالة بروخين تثبت بان المطالبة بالولاء الاعمى للحكم وثقافة الوشاية قد تسللا الى الاسفل منذ زمن بعيد.
يستوعب التلاميذ، الاهالي، المعلمون والمديرون أكثر فأكثر التقليص المتواصل في قدرة عرض الواقع عديد الوجوه. فوقف عمل بروخين بأمر من السلطة المحلية، يوضح للمربين، الذين يرون بالتشكيك والنقدية أدوات تربوية ضرورية ان من الافضل لهم أن يسكتوا. يعلم د. بروخين منذ أكثر من 30 سنة؛ وفي السنوات الثماني الاخيرة علم التربية الوطنية في الثانونية في ريشون لتسيون. تلاميذه الذين يتبنون جملة متنوعة من الآراء السياسية، يشهدون على أنه معلم استثنائي يفضل التعليم من خلال طرح الجدالات، والمداولات وتحدي المسلمات على التلقين والحفظ. فالمناقشات في الصف كانت عاصفة، ولكنها علمت التلاميذ التفكير المستقل.
في أحد الصفوف التي علمها اصطدم بروخين بمعارضة من التلاميذ والاهالي. وكتب الشكوى التي ارسلت الى مديرة المدرسة دهورت الوضع بسرعة الى سلوك عنيف تجاه المعلم القديم. وساعدت وزارة التعليم فقط في دهورة الوضع. بروخين “يخرج بشكل فظ ضد الجيش الاسرائيلي، ويعرب عن آراء جد قاطعة ضد رئيس الوزراء والساحة السياسية”، اتهمت المديرة، وفي الدعوة للاستماع اضافت البلدية بأنه يعرب في الصفوف عن آراء “لا تنسجم مع جهاز التعليم الرسمي”.
حاول بروخين ان يشرح بان بعض الاقوال التي نسبت له قيلت في اطار محاولة لتشجيع التفكير، واقوال اخرى نسبت له لم تقل على الاطلاق في اطار الصفوف – ولكن بلا جدوى. فقد وجد بروخين صعوبة في ان يقف في وجه الموجة العكرة، وفي ظل ذلك “وافق” على عرض البلدية وقف عمله في الثانوية فورا، وتلقي كامل راتبه حتى نهاية السنة. وقد ترافق هذا بشرط الا يعلم بروخين في اي مدرسة اخرى في ريشون لتسيون.
معلمون كثر شكوا من انهم يخافون البحث في مواضيع حقوق الانسان، الاحتلال والسيطرة على ملايين الفلسطينيين في المناطق. خطأ اساسي هو الاعتقاد بانه يمكن منع السياسة من الدخول الى دروس التربية الوطنية. ومحاولة ابقاء الاحتلال والسيطرة على الفلسطينيين خارج البحث المدني في اسرائيل هي بحد ذاتها فعل سياسي لكم الافواه وتشويه الواقع. بغياب اسناد من وزارة التعليم، فان “حقل الالغام” الذي يخاف المعلمون الدخول فيه ينتشر الى مجالات حياتية اخرى. والنتيجة هي الرقابة الذاتية، المناقشات الضحلة وتبرير النظام القائم. على كل تلميذ، أب وأم ورجل تعليم واجب الاعتراض على ذلك.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock