فنون

اختتام أسبوع “حراس الذاكرة” بصوت سناء موسى الشجي وبعرس فلسطيني للحنّونة

فوزي باكير


عمان – كان عرسا ختاميّا، دقّت فيه كعوب “الحنّونة” أرض القصر الثقافي الملكي في دبكاتها أول من أمس، ليلتهب الجمهور فرحا وبهجة حينا، ودمعا أحيانا أخرى.


بدأ عرض الحنونة، في اختتام فعاليات أسبوع “حراس الذاكرة”، بإحضار العريس، وفقا للتراث الفلسطيني الذي يستمر الاحتفال به سبعة أيام، والرقص حوله فرحا، إذ حمّموه، وارتدى ملابس العرس القروية، لتبدأ أصواتهم تصدح بـ “وسِّعوا الميدان… يا ولاد عمّي… وسِّعوا الميدان..”.


ثمّ مشى الرّجالُ حوله مُردّدين: “يا شمس غيبي من السما…عالأرض في عنّا عريس..”


وعرضت الفرقة أيضا في مشاهد غنائية وراقصة للمرأة الفلسطينية وهي تحصد وتزرع وتسقي، كما صورة الصبايا وهنّ يتبادلن الحديث عند النبعة، ويرتدين لباسهن المطرّز ذا الألوان الزّاهية، إذ إن كلّ فتاةٍ منهنّ ترتدي ثوبا من تراث مدينة ما، والأخرى من زميلاتها في الفرقة ترتدي ثوبا لمدينة أخرى، فتباينت ألوان المدن الفلسطينية ضمن إطار خريطة واحدة تمثّلت على خشبة المسرح.


ثمّ صدحوا بأغنية “بكتب اسمك يا بلادي” التي لم يتوقف الجمهور لحظة عن مشاركة “الحنونة” الغناء، مع دبكة ضجّ لها المسرح، إذ لم يبقَ أحدٌ جالسا في مكانه.


وكان “لليرغول” حصّته في الإيقاع الذي دبكوا عليه شباب وشابّات الفرقة، فصوته مميّزٌ ونغمته عالية، مُقتبس من طبيعة فلسطين، حيث يختلط صوت العصافير بصوت الرّياح، ودبك الحاضرون على أنغامه، ما أثار هذا المشهد دموع كثير من الجمهور لرؤيتهم جيلا شابا ينبض بالحب والحنين للتراث والوطن لترقص خشبة المسرح منتشية بأعضاء الفرقة، لييقف الجمهور ويرقص ويصّفق.


وعن نجاح الأسبوع تقول عضو في فرقة الحنونة لينا بدّار “لقد حقّقنا في هذا الأسبوع ذاتنا، حاولنا أن نقدّم أقصى ما نستطيع تقديمه من تراثنا للجمهور، ومن خلال ذلك، فنحن نُعلي صوت الوطن من خلال عملنا الذي يُعتبر جزءا من الفكرة.”


بينما خالد الرّمحي، والذي يسمّيه زملاؤه في الحنّونة: صقرَ المسرح، فيقول: “نحنُ نقدّم كلّ ما بوسعنا، ونصغي لردّة فعل الجمهور على أدائنا، الذي أعجب بما قدّمنا في هذا الأسبوع، لكننا في المقابل نكون قساة على أنفسنا حين نخطئ، حتّى لو لم ينتبه الجمهور لذلك”.


وبناء على طلب الجمهور اختتمت الحنّونة فعالياتها بـ “يويا”، وهي من الأغاني القديمة التي تعبّر عن تحدي هذا الشعب للمصاعب التي تواجهه، وإصراره على مواقفه في التشبّث بأرضه، ليجيء الختام بنشيد موطني، والذي وضّح مؤسس الفرقة د. موسى صالح حرص الختام بهذا النشيد في كلّ مرة “تأكيدا على وحدة الوطن العربيّ وتماسكه”.


ويشار إلى أن بداية حفل الختام كانت مع الفنّانة الفلسطينية سناء موسى التي استدرجت دموع الحاضرين عندما غنّت “طلّت البارودة”، التي تتناول قصة الزوجات الفلسطينيات حيث كنّ يستقبلنّ بواريد أزواجهنّ فقط، وأما الأزواج فاستشهدوا، ليغنّين: “مع السلامة وين رايح


مع السلامة يا مسك فايح… مع السلامة وين بدّك؟… لقعد على دربك وَرُدّك!”


ثمّ تقول:


“طلّت البارودة… والسّبع ما طلّ… يا بوز البارودة… من دمّه مبتلّ… طلّت البارودة… والسّبع ما جاش… يا بوز البارودة… من دمّه مرتاش..”


وعلى وقع هذه الكلمات لم يستطع غالبية الحضور إخفاء دموعهم.


كما غنت موسى في الحفل عدة أغان منها: “عينه ملانه نوم”، و”لو كان عندي مال” و”رمّانك يا حبيبي”


ويتّسم صوت سناء موسى المولودة في قرية دير الأسد، بعذوبته وتميزه وقدرتها على غناء مختلف أنواع الأغاني من موشحات وأدوار ومونولوج، بعدة لهجات، منها؛ المصرية والعراقية.


وأسست سناء موسى في العام 2008 فرقة “نوى أثر” التي تسعى دائما إلى حفظ الأغنية الفلوكلورية الفلسطينية وتمريرها للأجيال القادمة.


يذكر أن فرقة الحنونة تسعى منذ تأسيسها لحماية وحفظ الذاكرة الشعبية من خلال توثيق كل ما يمكن جمعه من المادة التراثية للمنطقة، واستخدام هذه المادة في عروض فلكلورية تعكس التراث الفني، ويبلغ عدد أعضاء الفرقة ما يزيد على 80 طفلا وطفلة وشابا وفتاة من راقصين ومغنين وموسقيين وإداريين.


وتواصل الفرقة، التي انطلقت قبل 19 عاما، وللعام الثالث فعاليات مهرجانها “حرّاس الذاكرة” الذي انطلق الأسبوع الماضي، بهدف حماية وتجذير الهوية الفلسطينية والعربية في ذهن الأجيال، وذلك بالحفاظ على الموروث الثقافي والشعبي باعتباره جزءا أساسيا من الهوية الوطنية الفلسطينية.


[email protected]

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock