ثقافة

اختتام الأمسيات الرمضانية بقصائد استحضرت درويش وطملية وأحداث غزة

 


عزيزة علي


عمان- بقراءات شعرية وقصصية استحضرت أحداث غزة والشاعر الراحل محمود درويش والكاتب الراحل محمد طملية، اختتمت أول من أمس في رابطة الكتاب الأردنيين الأمسيات الرمضانية الشعرية القصصية الغنائية الموسيقية التي تنظمها الرابطة بالتعاون مع أمانة عمان للعام الثالث على التوالي.


وشارك في الأمسية الأخيرة الشعراء: هشام قواسمة، وجلال برجس، وعلي الشنينات، والقاصة مجدولين أبو الرب، وقدمتها د. مها العتوم.


استهل رئيس ملتقى الطفيلة الثقافي، وعضو رابطة الكتاب الأردنيين الشاعر هشام قواسمة، الأمسية بقصيدة “يا بحر غزة” المهداة إلى فلسطين وإلى غزة  التي دكتها آلة الحرب الصهيونية مستحضرا تلك الفتاة التي فقدت أفراد أسرتها على بحر غزة أثناء قصف الجيش الإسرائيلي وقتله الأبرياء وكبار السن من الشيوخ والنساء، متأملا موقف العالم العربي من هذه المجزرة:


“ورمم الأحياء رغم الموت


رممنا.. تعبنا


لا صوت غير الموت يعلو


صوت إسرائيل يعلو


صوتنا.. لا شيء


رممنا وقل


المشهد اكتملت فصول خرابه


فلتشربوا نخبي ونخب الأمة العرجاء”.


كما قرأ قواسمة صاحب المجموعات الشعرية: “رحيل النوارس”، “سطور الملح”، و”قال شيئا ومضى”، قصيدة بعنوان “هي صورتي علقتها” مهداة إلى روح محمود درويش:


“أسرج لنا يا ليل شمعك


كل ما حولي ظلام


أسرج لنا خيلا.. وليلا


كي نسير إلى الأمام


إني على ثقة


بأن الدرب تومئ للوداع


وحدي أفتش في الركام


أسرج لنا يا ليل دربك.. والسلام”.


وفي مقطع آخر، قرأ قواسمة عضو منتدى بصيرا الثقافي وصاحب كتاب “الإرشاد التربوي نحو التعليم الجمعي”، عن خيمة الاشتياق:


“هي ذي بلادي خيمة تشتاق لي


ترسم الأشواق لي


فلما أذنت لي الرحيل


وحدي أفتش عنك وحدي


حينما أيقنت وحدي


أن لي دربا طويل


عمان- قبل اليوم- كانت حلمنا


وملاذنا وطريقنا للمستحيل”.


وقرأ قصيدة “لأنثى تلملمني في المطر” قال فيها:


“لأنثى تلملم ما قد تناثر من أمنيات


وترقب بوح البراعم خضرا


إذا ما انهمر


على وجنتيك سترسو النوارس


حتى تقيل وتحتل قلبي”.


من جانبه، قرأ رئيس ملتقى مادبا الثقافي، عضو حركة شعراء العالم وعضو رابطة الكتاب الأردنيين الشاعر جلال برجس، قصيدة بعنوان “حمام القرى” قال فيها:


“وأوغل في الهديل بكاء ثم غنى:


لا تسل عن زمان كأوراق الخريف


طوته الريح


وفل


ها هنا نحرث البحر


وندريه ميتا


ها هنا نزرع قامة الملح أغنيات”


برجس صاحب ديوان “كأي غصن على شجر” الصادر في العام 2008، يعلي في قصائده من شأن الشعرية ويحتفي بالهامشي ويترنم بالصحراء والبحث عن الماء بشفافية عالية تليق ببدوي ففي قصيدة “نصف الكلام” يسترجع مواسم الحصاد وأحزان القمح:


“وفي عز عمر الحلم


تذبل حدأة الأمنيات


هاتي حكمة البدو حينما


يفجعون بقمح الحياة


فيحصدون


ما تبادر من حقول البال رغم الهجير


هاتي رتم صوتي”.


كما يذهب برجس في قصيدته “من منامات رجل لا ينام” إلى تلك المرأة التي تسرق النوم من عيون رجل شاهدها على النهر تستحم من ضوء القمر:


“رأيت أني أسائل بوما


عن سر الليل


والليل ينداح في الطرقات


يودع الأطفال


باتجاه المنامات


ويفتح للشعر مقهى القصيد”.


كما قرأ عضو ملتقى مادبا الثقافي الشاعر علي شنينات مجموعة قصائد منها قصيدة بعنوان “شاهِدُ عَيَان” مهداة إلى روح  محمد طمَّليه مع خالص الفقد:


“تنْحني إليك الأقلام


على جوعها


والقراطيسُ


التي أوْدعتْها الحقيقةُ


في جيوب الشعراء


كخنجرٍ في الخاصرةْ


تطيرُ إليك


وأنت أنت


يا ناشِز الحرف


رغْم سكون القصائد


أيها الراكضُ على شفير جرحنا الغائرِ


في الذكرى


يا ابن الدروبِ التي


غيّرت وجْهتها كي تمشي إليك”.


كما قرأ  شنينات مجموعة قصائد منها قصيدة “بكاء”، “رحيل إلى الداخل” “هي أول الكلام.. وآخره” من أجوائها:


“أول الكلام أنت


وآخر الكلام أنت


فامنحيني فما آخر كي أبدأك من جديد


لا شيء يلهمني هذا المساء


سأرمي بحقائبي عند سارية الكلام


وأمضي


مترنحا بيني وبين خضرتك البعيدة”.


وقرأت القاصة مجدولين أبو الرب عضو رابطة الكتاب الأردنيين مجموعة قصص قصيرة أطلقت عليها اسم “قصاصات” منها قصة بعنوان “شيء لا يذهب”:


“ظل يقترب من ظله. الشاب والفتاة يقتربان. ظلان يتعانقان على الجدار. وعلى الجدار بقي ظلان يتعانقان”.


وقرأت صاحبة مجموعتي “تشرين لم ينزل” و”لوحات فسيفسائية”، قصة بعنوان “حقيبة مدرسية” مستوحاة من الواقع اليومي؛ فتاة تعاني من الفقر ما يدفعها لجمع فضلات طعام تلقيها الطالبات عند أطراف ساحة المدرسة وأسوارها فتقوم بالتقاطها، وعندما تحصل حالة سرقة نقود تقوم المعلمة بتفتيش الفتيات، فتعتقد أنها الفتاة التي تتمسك بحقيبتها وتخشى أن تفتشها المعلمة وينكشف أمرها:


“ضمت الطفلة حقيبتها المدرسية إلى صدرها بيدين ترتجفان.


حاولت المعلمة أن تنتزعها، لكن الطفلة كانت تضمها بقوة.


أيقنت المعلمة أن هذه الطفلة هي السارقة، فأي من الطالبات لم تقاوم تفتيش حقيبتها. شدت المعلمة الحقيبة، وراحت تصرخ في الطفلة لتتركها:


لو أنك لم تسرقي النقود، لتركتني أفتش حقيبتك. هيا هاتها.


لم تتراجع المعلمة أمام دموع الطفلة وهي ترتجف وترجو، وتؤكد بصوت يشبه النشيج وتقطع الأنفاس:


والله لست سارقة.. لم أسرق أية نقود.


الطفلة أدركت أن أمرها قد افتضح لا محالة، واستسلمت لانهيار كاسح…”.


وجاءت هذه القراءات الشعرية والقصصية ضمن برنامج نظمته رابطة الكتاب الأردنيين وأمانة عمان الكبرى، من خلال سهرات رمضانية صاحبها عزف على العود للفنان نايف الزعبي، وأقيمت الأمسيات الثمانية في بيت الشعر ومقر الرابطة، ولوحظ فيها غياب الشاعرات، واقتصار المشاركة النسوية على بعض القاصات.


[email protected]

تعليق واحد

  1. مساحة أكبر
    أرجو اعطاء الاسماء الجديدة المساحة المعقولة في الاماسي المتعددة خاصة في بيت الشعر الاردني الذي لا يعترف الا بالادباء المشمولين برعاية رئس بيت الشعر

  2. مساحة أكبر
    أرجو اعطاء الاسماء الجديدة المساحة المعقولة في الاماسي المتعددة خاصة في بيت الشعر الاردني الذي لا يعترف الا بالادباء المشمولين برعاية رئس بيت الشعر

انتخابات 2020
23 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock