ثقافة

اختتام الموسم الثقافي الثالث والثلاثين لمجمع اللغة العربية

عمان -الغد – أوصى المشاركون في الموسم الثقافي الثالث والثلاثين لمجمع اللغة العربية “اللغة العربية في الحياة العامة” بوجود قرار سياسي واضح في التعليم والإعلام والثقافة، بدءا من الموقف بوصف اللغة العربية لغة وظيفية ولغة تداول، وفي هذا السياق أكد الموسم على أهمية قانونِ حمايةِ اللغةِ العربيّةِ الأردنيِّ لسنة 2015 وعدّوه إنجازاً وطنياً قومياً. 
وأشاد المتحدثون بأهمية معجم ألفاظ الحياة العامة في الأردن الذي أصدره مجمع اللغة العربية الأردني، وقصد به أن يكون الخطوة الأولى نحو المعجم العربي الموحد لألفاظ الحياة العامة، سابقاً بذلك سائر المجامع اللغوية في الوطن العربي، مشددين على إعادة النظر فيه، وتحريره من جديد، وتطويره وتحديثه، والتخلص مما علق به من ملاحظات في الشكل والمحتوى.
وشددوا في الموسم، الذي اختتمت أعماله أمس، على أهمية القوانين التي تصدرها الدول العربية، حماية للغتها القومية، ونبهوا إلى أن أي قوانين تظل غير مجدية ما لم تكن الجهات الرسمية المسؤولة عن تنفيذها جادة في تطبيقها، ولذلك يدعو الموسم إلى تنشيط الجهود على المستويين الرسمي والشعبي لإقناع الجميع بأهمية قوانين الحماية اللغوية، والامتثال لها.
ورأى المتحدثون أنه لا يمكن الحفاظ على سلامة اللغة العربيَّة بصورة عامةٍ، وعلى المسميات العربية للمحلات التجارية والمعامل والمصانع والشركات بصورة خاصة إلا بوجود “تشريعٍ لغويّ يُعلي من أهميتها، ويصونها من العبث والفساد، ويتابع شؤونها، ويضع خطط تنميتها مع التّأكيد على وضع عقوباتٍ رادعةٍ بحقِّ من يحاول الإساءة لهذه اللغة وتشويهها والتجاوز عليها، وأنْ يوضعَ هذا التَّشريع بالاستعانة بالمجامع اللغويَّة العربيَّة والمؤسَّسات العلميَّة والثَّقافيَّة التي تُعنى بالحفاظ على سلامة اللغة العربيّة”.
واعتبر المتحدثون أن العناية باللوحات الإرشادية باللغة العربية، في البلاد الناطقة بغير العربية، وتصويب الأخطاء وتعديلها قبل الطباعة وأثنائها وبعدها، يجب أن تكون بقرارات ملزمة حفاظًا على اللغة العربية، وتأليف منهاج خاص بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها لأغراض سياحية لخلو المكتبة العربية والإسلامية منه، وتوصيف مقرراته، والإسهام في نشره وتوزيعه في البلاد الناطقة بغير العربية.
ودعا المشاركون إلى توفير دعم حاسوبي لبرامج اللغة العربية في الأجهزة الحديثة، والذكية، التواصلية منها والمكتبية، والتنسيق مع الشركات لتطوير استخدام الحرف العربي واستعمالاته المتعددة في الطباعة والترجمة وغيرهما، داعين المؤسسات الإعلامية إلى التعاون مع المجامع في إنشاء هيئات رقابة لغوية متخصصة في الإعلانات التجارية، تضمّ متخصصين في اللغة العربية والإعلام والتسويق، تكون مهمتها ضبط الإعلانات التجارية من الناحية اللغوية وتصحيح الخاطئ منها.
ووجه المتحدثون دعوة للمعلنين ووكالات الدعاية والإعلان والوسائل الإعلامية إلى الأخذ بعين الاعتبار، الضوابط اللغوية المعتبرة، لسلامة الإعلان التجاري، من الناحية اللغوية عند تصميمه وعرضه للجمهور، وتقنين مسألة تسمية لافتات المحال التجارية وحمايتها من التداخل اللغوي السلبي مع اللغات الأجنبية، ومحاربة الوقوع في الأخطاء الكتابية والدلالية.
وقد اشتمل الموسم الثقافي أمس على جلستين: الأولى، ترأسها عضو المجمع د.محمد عدنان البخيت، وتحدثت الدكتورة خلود العموش من الجامعة الهاشمية، عن “الإعلان التجاري وأسماء المحال التجارية في الأردن، دراسة في ضوء علم اللغة الاجتماعي”، بينما عالج د.رضا عامر من الجزائر “إشكالية توظيف اللغة العربية في لافتات المحلات التجارية وإعلاناتها”.
وأشار عامر إلى أنّ إشكالية سوء توظيف اللّغة العربية في واجهات المحلات الإشهارية تعدّ مأزقًا لغويًا كبيرًا في ظل تنامي استخدام اللّغات الأخرى في تلك الواجهات دون رقيب ولا قانون لغوي يحمي اللّغة العربية من التشويه الذي لحقها من طرف بعض التجار، وصنّاع اللافتات الإعلانية على حد سواء.
ودعا عامر إلى وجود مشرّع لغوي، وقانون تجاري خاص يعملان معًا على وضع استراتيجية خاصة لإعادة الاعتبار للغة الضاد لاستخدامها بشكل سليم في واجهات المحلات دون أخطاء أو ازدواجية لغوية أو هيمنة للغة أجنبية.
فيما تحدث د.عمر مهديوي من المغرب عن “اللغة العربية في الصحافة الإلكترونية بالمغرب”، حيث سلط الضوء على وضعية اللغة العربية في الصحافة الإلكترونية بالمغرب من خلال تحليل بعض المواقع الإلكترونية المغربية باعتماد المناهج والاتجاهات الحديثة في تقييم المواقع الإلكترونية وتصميم الويب، لافتا إلى التحديات الكبرى التي تواجهها من أجل تطوير إعلام مغربي قادر على مواكبة الإعلام الرقمي الجديد المبني أساساً على مجتمع الشبكات واقتصاد المعرفة.
بينما ترأس الجلسة الثانية عضو المجمع د.سمير استيتية، وتضمنت بحث “اللغة في وسائل الاتصال العربي بين ثوابت الهوية ومقتضيات الانفتاح”، للدكتور محمد الفران من المغرب، وألقاه بالنيابة عنه د.عودة أبو عودة، حيث ركز البحث على الجانب المتعلق بمساهمة لغة الصحافة بما يمكن تسميته بالتطور اللغوي، مشددا على أهمية ودراسة نظرة “النخبة العالمة” للانزياح النحوي في لغة الصحافة من خلال ثلاثة نماذج متباعدة زمنيا ومتباينة بالنظر إلى الخلفية الفكرية والثقافية لأصحابها.
وتناول د.هيثم الثوابية من الجامعة الألمانية الأردنية “المستويات اللغوية للإعلانات المدبلجة في الفضائيات العربية وأثرها في معالجة الكفاية اللغوية عند أبناء العربية”، حيث رصد واقعَ العربيّةِ في الفضائيّاتِ الاقتصاديّةِ المدبلجةِ في هذهِ الأيامِ، وفند فيه الرأي القائلِ بأنَّ الشؤونَ الاقتصاديّةَ خاصةً التجاريّة لا يمكنُ استعمال اللغةِ العربيّةِ فيها – محلياً وعربيّاً ودولياً – بحجة أن استعمالَهَا يُعرقلُ المصالحَ، مشيرا إلى التجلياتِ التداوليةِ للعربيّةِ في الحواراتِ المدبلجةِ في القنواتِ الفضائيّةِ المتخصصةِ في الإعلاناتِ الموجهةِ إلى المستهلكِ العربيِّ.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock