أفكار ومواقف

اختراقات مهمة بملف عودة السوريين من الأردن

أرقام كبيرة وذات دلالات مهمة تلك التي كشفتها الإحصاءات الجديدة لمديرية شؤون اللاجئين السوريين بوزارة الداخلية لأعداد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم من المملكة منذ إعادة افتتاح معبر جابر نصيب، والتي وصلت إلى نحو 153 ألف سوري، بينهم 33 ألفا يحملون صفة لاجئ.
هذا الرقم الكبير لعدد السوريين العائدين من الأردن إلى بلادهم تراكم خلال عام واحد تقريبا، وتحديدا منذ إعادة افتتاح المعبر الحدودي بين البلدين في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وحتى منتصف الشهر الحالي. وهو رقم ذو دلالة مهمة وإيجابية للسوريين أنفسهم، لاجئين وبلدا عانى ويلات الحرب الأهلية والدمار طويلا، وتشكل عودة لاجئيه لهم حلولا إنسانية مهمة بعودتهم لبيوتهم وأراضيهم من جهة، وأملا حقيقيا لهذا الشعب بالخروج القريب من دوامة الحرب والدمار وانطلاق عملية إعادة الإعمار والاستقرار.
كما أن هذه العودة الكثيفة نسبيا للسوريين من الأردن إلى بلادهم إيجابية للمملكة وتبشر بمزيد من التقدم في حلحلة ملف اللجوء السوري الذي القى بأعباء ضخمة على البلاد واقتصادها وبناها التحتية، ما جعل الأردن ولبنان، ضحيتين رئيسيتين للأزمة السورية ووقوع هذا البلد في أتون تصفية حسابات أقليمية ودولية أكلت الأخضر واليابس فيه، وألقت بظلالها الثقيلة على الأردن ولبنان وغيرهما من دول مستضيفة لأعداد ضخمة من اللاجئين.
قد تكون هذه الأرقام الكبيرة لأعداد اللاجئين السوريين لبلادهم تخالف توقعات ومؤشرات سجلتها بعض استطلاعات سابقة للرأي العام بين اللاجئين، والتي أظهرت أن نسبا عالية من اللاجئين السوريين لا يرغبون بالعودة لبلادهم لأسباب عديدة ورغبتهم بالتوطين في بلد ثالث أو البقاء حيث هم في الأردن. لكن هذا الاستغراب والتناقض بين الواقع وما توقعته الاستطلاعات السابقة يمكن تفسيره بتغير العديد من المعطيات على الأرض السورية وعلى صعيد الأزمة في هذا البلد، ما غير العديد من القناعات والقرارات لدى اللاجئين في الخارج.
الأزمة في سورية في طريقها، وفق كل المؤشرات، إلى الاحتواء والانتهاء باتجاه الحسم لصالح الدولة السورية، وبعد استعادة هذه الدولة لأغلب أراضيها لسيادتها لم يتبق اليوم سوى مشكلة إدلب التي ما تزال تحت سيطرة المعارضة المسلحة، لكن كل المؤشرات تؤكد أنها سيطرة ستنتهي إن آجلا أو عاجلا، وأن مرحلة الحسم العسكري لوضع إدلب بات قيد التنفيذ سوريا وروسيا، وأن المسألة فقط مسألة وقت.
استعادة الدولة السورية لسيطرتها على كل التراب السوري، وبغض النظر عن كل هذا الاستقطاب والجدل بين خطابات معارضة وغير معارضة لدى الشعب السوري، تمكن من تحقيق اختراقات مهمة في ملف العودة للاجئين السوريين الى بلادهم وأراضيهم، والمعطيات على الأرض تؤكد اليوم أن الإرادة السياسية السورية الرسمية وحتى موقف الحليف الروسي القوي والفاعل في هذا القرار هي مع فتح باب العودة على مصراعيه للاجئين وتشجيعه، فيما يبدو خيار العودة لدى أغلبية اللاجئين خاصة في دول الجوار؛ الأردن ولبنان والعراق وتركيا، هو الأكثر جدوى والأفضل من حياة التشرد واللجوء والانفصال عن عائلات وأقارب هؤلاء اللاجئين.
عندما استعادت الدولة السورية سيطرتها على الجنوب السوري العام الماضي خرج الكثير من التحليلات، وأحيانا “التمنيات” وللأسف، بأن ذلك لن يدفع إلى حركة عودة حقيقية للسوريين الى بلدهم تحت مبررات وتهويمات كثيرة، لكن الواقع والزمن القصير نسبيا أثبت فشل هذا الرهان وخطئه، حيث يتم خلال عام واحد تسجيل عودة أكثر من 150 ألف لاجئ من أصل نحو 1.3 مليون لاجئ في الأردن، وبالرغم من عدم انتهاء الأزمة الأمنية في سورية حتى الآن.
أردنيا؛ المطلوب من الحكومة أن تبذل كل الجهود الدبلوماسية والسياسية لتشجيع مثل هذه العودة الطوعية للاجئين السوريين لبلادهم مع حفظ كراماتهم وحقوقهم، وطريقها لذلك واضح مع الحكومة السورية ومع روسيا والمجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock