أفكار ومواقف

اخجلوا من أنفسكم

التصريحات الأخيرة التي صدرت عن رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي سليمان الحافظ، تزيد الثقة -الموجودة أصلا- بموقف الأردن في القضية المزعومة ببيع أسهم مؤسسة “الضمان” في بنك الإسكان، والتي قامت على ادعاء جهة قَطرية بأن رئيس “الصندوق” السابق د. ياسر العدوان قد أبرمها سرا.
المريح في كلام الحافظ، والمطمئن في آن، هو أن موقف الأردن أمام التحكيم كان جيداً؛ كونه جاء مؤيَّداً بمستندات أصلية وشهادات خبراء ذوي وزن وعلم بالمسائل التي قدّموا شهاداتهم بشأنها.
الحافظ أكد أن هيئة التحكيم انتهت من سماع كلا الطرفين حول البيّنات التي قُدمت، بعد إغلاق جلسات الشهود في أيلول (سبتمبر) الماضي؛ وأن محامي الطرفين تقدموا بالمرافعات الشفهية الختامية، ليتم بذلك إغلاق باب المرافعات وتقديم أي بيّنات جديدة.
وإغلاق باب تقديم البيّنات مفيد للأردن لوقف كل التلاعب الذي مارسه الفريق الخصم خلال الأشهر الستة عشر الماضية. ويدلل على ذلك ما قاله الحافظ حرفيا، بأن “الصندوق” كان بالمرصاد لكل الذين حاولوا توريط شباب أردنيين في مؤامرات تمس مصداقية “الصندوق” والبيّنات التي قُدمت.
وما قاله الحافظ حول وجود قضايا منظورة أمام القضاء الأردني دقيق وصحيح، وواحدة منها تتعلق بحوالات مالية من قبل اشخاص غير معروفين، اذ سعى المتورطون بهذا الفعل المشين إلى إصدارها من الأردن. وقد بات عدد من هؤلاء الآن في عهدة القضاء الأردني، فيما يظل آخرون قيد الملاحقة.
رئيس “الصندوق” توقع صدور الحكم بقضية بيع أسهم “الضمان” في بنك الإسكان، والتي ينظرها محكّم منفرد في زيوريخ بسويسرا، قرابة أواسط أيار (مايو) المقبل؛ أي بعد شهر تقريبا من الآن.
وثمة تفاصيل كثيرة معيبة سيكشفها الزمن، تتعلق بتورط غير أردنيين في عمليات تقديم رشاوى وتزوير، كما عبث بمواقع إلكترونية أردنية.
شخصيا، انتظر بشوق نتائج التحكيم النهائية؛ ربما للتأكد من صحة موقف اتخذته منذ اليوم الأول، بالدفاع عن “الصندوق” وعن حرمة بيع أسهم “الضمان” في بنك الإسكان، اعتمادا على معرفة عميقة، تمتد لسنوات، بشأن محاولات جهات عربية؛ كويتية وقطرية خصوصاً، الاستحواذ على هذه الأسهم، للحصول على حصة مؤثرة في البنك.
وتتوفر معلومات كثيرة حول الضغوط التي تعرض لها أكثر من رئيس صندوق لبيع هذه الحصة، لكنهم جميعاً رفضوا ذلك؛ منهم رئيس “الصندوق” الأسبق فارس شرف، كما أيضا ياسر العدوان الذي أسرّ لكاتبة المقال في وقت مبكر بأنه يفضل إنهاء خدماته والجلوس في المنزل على التنازل عن حصة “الضمان” في بنك الإسكان.
بالعودة إلى القضية وتفاصيلها، أظن أن على كل من تورط في حبْك مؤامرة بيع أسهم “الإسكان”، لاسيما الأردنيون منهم، الشعور بالخزي والعار، لأنهم لم يتآمروا ويتواطؤوا ضد “الضمان” فحسب، بل ضد الوطن وتحويشة عمر الأردنيين، بالوقوف إلى جانب مجموعة من النصابين بهدف سرقة أموال هذه المؤسسة الوطنية.
على هؤلاء أن يخجلوا من أنفسهم، وعلى الجهات المعنية ملاحقتهم أيضا من دون هوادة، وفضحهم أمام الرأي العام. فهؤلاء أتوا بفعل لا يقل عن فعل الخيانة العظمى، وكان عليهم أن يخجلوا من الوطن قبل الخجل من أنفسهم.
قرار التحكيم سيصدر في غضون شهر تقريبا، ولا أحد يعلم ما سيكون، لكن المعطيات التي توفرت منذ اليوم الأول وقبله حول القضية، تؤكد أن إدارة الصندوق في حينه لم تتنازل عن حصة الأردن في ثاني أكبر بنك محلي، وتكشف أيضا أن الإدارة الحالية لم توفر جهدا في كشف ما حصل والحفاظ على أموال الضمان.
نتوقع أن نسمع الكثير من الحافظ بعد صدور قرار التحكيم النهائي، إنصافا للجميع وكشفا لتفاصيل أفترض أن أصحابها سيخجلون منها.

تعليق واحد

  1. هؤلاءكثر
    مثل هؤلاء كثر ان لم يكن في الفعل وانما ايضا في التفكير والقول ايضا. هؤلاء لم ابدا في الخجل او الاسف عن فعلهم فكل همهم كيف يجمعوا المال سواءا بالسرقه او النصب او اي طريقه مهما كانت . هذا الذي يحدث مصيبه كبرى وهو جمع المال بأي طريقه كانت ، فالمهم عندهم الحصول على المال.

  2. تعقيب
    السيدة جمانة…سوف نسمع 98% من الحقيقة بعد صدور الحكم… أما من تورطوا فلن يخجلوا كما تتمنين أو تتوقعين… للفساد من يحميه …. ورأس مال القضية في النهاية فنجان قهوة… وتصبح القضية سالفه من السوالف….

  3. الخجل لا يكفينا
    كمواطن اردني يعتصر قلبه ألماً على ما أصاب الوطن من تدهور اقتصادي ومالي نتيجة الفساد والفاسدين ، أقول بصدق أن الشعور بالعار والخزي لا يشفي صدورنا كأردنيين تضررنا نحن وأولادنا واحفادنا من هؤلاء الزمرة الفاسدة ، ونطالب بأشد العقوبات لكل من يثبت تطاوله على المال العام بغض النظر عن أصله وفصله وعشيرته ومركزه في الوظيفة العامة ، لان الوضع الاقتصادي للوطن ما عاد يحتمل التسامح والتساهل مع هؤلاء المجرمون الذين أضرو بقوت المواطن ونهبوا أمواله دون حسيب أو رقيب .

  4. مال سايب
    الضمان اصلا مال سايب ووجه ضريبي فقط على الفقراء و فساده كثير عم وغطا خصوصا رواتب الموظفين .. وكل فترة يعدل القوانيين لزيادة الاقتطاع و بالمقابل ماذا يعطي من راتب للعامل عندما يتخرج اسأل الله ان لا يبقى به قرشا واحد لا لنا و لا لغيرنا فقد تعبنا من هذا الفساد..

  5. بلا اسماء
    صدقيني اخت جمانة بالنهاية سيكون اﻻمر فساد ولكن بدون فاسدين كقضايا الفساد الكبرى التي سبقت
    وانا اراهن ان ينشر اسم فاسد واحد بالقضية ﻻنهم هم اصحاب قرار

  6. الحرمنة والنصب
    اصبحت البلاد مرتع للصوص والحرامية ولا يوجد من يحاسب بلد كل من ايده اله حرام دمرتوا اقتصاد البلد
    حتى الشركات الذي تستثمر هربت مع انها كانت تشغل الاف الناس وتعبش على اثرها الاف الاسر

انتخابات 2020
17 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock