صحافة عبرية

اخراج الشرطة إلى الشوارع

هآرتس


أسرة التحرير – 17/8/2009


الإسرائيليون الذين يتنزهون في مراكز المدن الكبرى كنيويورك او باريس سرعان ما يلاحظون مشهدا ليسوا معتادين عليه – شرطة يتجولون في الشوارع. كما ان وزراء الشرطة في دولة إسرائيل على اجيالهم واعون للفارق، وما ان يتسلموا مهام منصبهم حتى يصرحوا في الغالب عن رغبتهم في تعزيز التواجد الشرطي، او بالتعبير المجازي للوزير كهلاني في العام 1996 ، “اود ان ارى مزيدا من لابسي البزات الزرقاء في الطرق والشوارع”.


سارة كارب حاولت يائسة مساء السبت الماضي ايجاد شرطة يمكنهم ان ينقذوا زوجها – ولكن عبثا. آريه كارب ضرب حتى الموت من قبل عصابة من الشبان السكارى، والقي بجثته الى مياه تل ابيب دون ان يصل الى المكان حتى ولو شرطي واحد.


منطقة تل باروخ مرشحة للشغب، وقد سبق ان وقعت في المتنزه هناك صدامات عنيفة بين المواطنين الابرياء وعصابات الزعران. وفي الحقيقة فان الشرطة عرفت بنشاط العصابة في المتنزه والتي قتلت آريه كارب وعلى الرغم من ذلك لم تجد من الصواب تشديد تواجدها هناك.


بالنسبة للدول الغربية الاخرى، تتصدى إسرائيل لجريمة على حجم غير كبير. ومع الانخفاض في عدد العمليات خف ايضا عبء الحرص على الامن الجاري. وفي ضوء كل هذه التغييرات كان يفترض بالشرطة ان تتفرغ بنشاط للقضاء على الجريمة الخطيرة، وزيادة الاحساس بالامان لدى المواطنين. اما عمليا فحصل العكس بالضبط.


مثلما في كل سنة، هذه السنة ايضا طلبت الشرطة من الحكومة زيادة ميزانيتها بنحو 900 مليون شيكل لتوسيع نشاطها. ليس واضحا كيف يمكن للشرطة ان تطلب تمويلا لتوسيع نشاطاتها حين يكون النشاط الاساس للتواجد الشرطي في الاماكن المرشحة للشغب لا يتم الحفاظ عليه. إن الإسرائيلي العادي لا يرى نشاط الشرطة الا حين يمر بالصدفة من احد المباني الفاخرة التي اقامتها الشرطة لنفسها بميزانياتها في السنوات الاخيرة.


القتل في متنزه تل باروخ كان عابثا، حالة اخرى من العنف المستشري في إسرائيل. وقادة الشرطة يمكنهم ان يغيروا ذلك، واذا تقرر تشديد التواجد الشرطي في شوارع المدن فان الموت التعسفي لاريه كارب سيكون له معنى لدى كل المواطنين في إسرائيل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock