صحافة عبرية

اخرجوا من البرج العاجي

هآرتس

شلومو لاكر 15/6/2015
قبل بضعة أيام وصل وفد رفيع المستوى إلى زيارة في بيت الرئيس في القدس. وقد شارك في الوفد جميع رؤساء الجامعات الإسرائيلية، ولم يتغيب أحد. على رأسه كان البروفيسور بيرتس لافي، رئيس التخنيون، ورئيس لجنة رؤساء الجامعات. في الصورة التي نشرت في اليوم التالي في “يديعوت احرونوت” ظهر صف من البروفيسورات (الكثير من الرجال والقليل من النساء) الذين يقفون إلى جانب الرئيس وهم مرفوعو القامة وعلى وجوههم يظهر الرضى، حيث تم تحقيق الهدف من الزيارة. لقد جاء رؤساء الجامعات من اجل طلب مساعدة الرئيس في الصراع الاكاديمي الإسرائيلي ضد مقاطعة الجامعات الاجنبية. الرئيس أعلن أنه يرى نفسه “جنديا في خدمة الاكاديميا”، ووعد بفعل كل ما في استطاعته من أجل النضال ضد هذه الظاهرة المقلقة التي تهدد بإلحاق الضرر بالبحث العلمي والتعليم العالي في إسرائيل.
الصورة الملونة في “صحيفة الدولة”، التي نشرت في اليوم التالي نبأ عنوانه “نقاوم المقاطعة”، أثارت فيّ التفكير حول العلاقة بين المجموعة الحكيمة التي ظهرت في الصورة وفهم الواقع والعقل المباشر. هل يؤمن رؤساء الجامعات بالفعل أن الذهاب إلى الرئيس ووقوفه إلى جانبهم سيغير حال الاكاديميا الإسرائيلية التي تتجاهل الاحتلال العسكري المستمر منذ عشرات السنين، وفرض نظام كولونيالي في الضفة الغربية، والتخلي عن القانون الدولي الإنساني، والإجحاف اليوم بحق السكان الفلسطينيين؟.
يمكن أن يكون القطار قد فاتكم، ويمكن أنه مايزال يمكن الإمساك بدفة السفينة المتجهة إلى الجبل الجليدي، وحرفها. أريد أن أقترح عليكم اتخاذ خطوات امتنعتم عنها حتى الآن، والتي من شأنها أن تكون أكثر نجاعة من تجنيد رئيس الدولة لنضالكم.
البروفيسور مناحيم بن ساسون، في الساحة الخلفية للجامعة العبرية التي أنت رئيسها، وعلى مسافة 15 كم شرقا، وبالقرب من الشارع رقم واحد، وفي قلب الخيام وبيوت الصفيح، هناك مدرسة للاولاد البدو تسمى “الخان الأحمر”. هذه المدرسة بنيت من إطارات السيارات القديمة وأقيمت في 2009 بمساعدة جمعية إيطالية، تخصصت في إقامة مباني عامة بسيطة ورخيصة للفقراء. ومنذ إقامة المدرسة استطاع 120 طالب بدوي الحصول على التعليم الابتدائي. لكن بعد إقامتها مباشرة أصدر ممثلو الدولة في المنطقة أمرا بهدم المبنى. ولأن الدولة لم تسارع في تنفيذ أمر الهدم، فقد تم تقديم ومناقشة ثلاث دعاوى بين 2009 – 2014 لمحكمة العدل العليا، طالب فيها الجيران في المستوطنة القريبة، كفار ادوميم، بأن تقوم الدولة بتنفيذ أمر الهدم.
يمكن أن رؤساء الجامعات مثل باقي سكان إسرائيل، لم يسمعوا بمدرسة الاطارات في الخان الاحمر، لكن هذه المؤسسة تحولت إلى رمز للقمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، ورمز لسلطة الفصل العنصري. مستوطنة كفار ادوميم تطل من الأعلى على الخان الأحمر مملوءة بالمنازل الجميلة المحاطة بالحدائق الخضراء، وفي مركزها بركة سباحة ومبنى رياضي، وعلى طولها وعرضها مبان عامة، وفي هذه الأيام يُقام فيها مبنى تعليمي فاخر.
التناقض في ظروف الحياة بين هؤلاء وأولئك، والذين يبعدون عن بعضهم البعض مئات الأمتار فقط، يظهر بشكل واضح. خيمة الخان الاحمر ومدرسة الاطارات تحولا إلى مزار للصحفيين ومخرجي الأفلام الوثائقية وممثلي منظمات حقوق الانسان من أرجاء العالم، والدبلوماسيون الأجانب منهم وزراء خارجية للدول الغربية. وأحيانا يقوم الزائرون بتوثيق ما يحدث في المكان في الوقت الحقيقي. قبل عام وضعت شاحنة أرجوحة بدعم من الحكومة الايطالية، في ساحة المدرسة. وبعد ساعة تم مصادرة هذه المواد الخطيرة من الادارة المدنية التي وصل رجالها بمرافقة الجنود. وقبل شهر تمت مصادرة 24 لوحة تعمل بالطاقة الشمسية من اجل اضاءة بضعة مصابيح في الخيام، وزعم رجال القانون في المنطقة أنه لم يتم الحصول على “ترخيص” لهذه اللوحات التي تشبه في حجمها وشكلها ألواح الحمامات الشمسية.
هذه الصور وغيرها اضافة إلى تقارير منظمات حقوق الانسان، تجد طريقها إلى الجامعات ومراكز الأبحاث في الخارج. هذا التصرف لدولة إسرائيل و”ممثليها”، المستوطنين، لا يدفع الاكاديميين ومنظمات حقوق الإنسان في الغرب إلى التقرب من إسرائيل.
هل خطر ببالكم أيها الرؤساء أن تتضامنوا وتعيدوا طلاب مدرسة الاطارات؟ هل فكرتم ذات مرة بالخروج ضد الحكومة، المسؤولة عن الإخلال بحقوق الإنسان الأساسية؟.
إن مدرسة الخان الاحمر هي مثال من أمثلة كثيرة على السلوك الغير محتمل إنسانيا، وغير القانوني حسب جميع المعايير، من دولة إسرائيل في الضفة الغربية. انظروا مثلا ماذا يحدث لسكان المغارات في جنوب جبل الخليل، وهدم خيام البدو في الغور، وقطع الأشجار ومصادرة الاراضي، والقوانين المنفصلة التي تميز اليهود عن العرب. لا أتذكر أن الجامعات في إسرائيل كان لها أي موقف ضد هذا السلوك في أي يوم.
إن صورتكم وأنتم في صف واحد في ساحة مدرسة الاطارات في الخان الاحمر (مثلما في بيت الرئيس)، وأنتم تدعون إلى توقف دولة إسرائيل عن التحرش بالأطفال البدو، ستخدم أكثر النداء ضد المقاطعة الأكاديمية من تلك التي مع الرئيس، وحتى إن لم تحققوا النتيجة المرجوة، فعلى الأقل تستطيعون تقديم العزاء لأنفسكم أنه رغم التأخر عشرات السنين، إلا أنكم فعلتم الأمر الأخلاقي والصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock