;
صحافة عبرية

اذا عاد نتنياهو

معاريف

بقلم: سامي بيرتس

ما الذي سيحدث اذا عاد نتنياهو وترأس الحكومة القادمة؟. سيناريوهات الرعب في معسكر معارضيه تزدهر. فهو سيكون اسير لايتمار بن غبير وبتسلئيل سموتريتش، ماكينة السم ستعمل وقت اضافي، التعيينات الحاسمة ستعود الى يد زوجته، العنصرية ستزدهر، قوانين الحصانة سيتم سنها على شرفه وحراس العتبة سيتم نفيهم أو تصفيتهم واحدا تلو الآخر، سيتم الغاء محاكمته، جهاز القضاء سيتم تفكيكه الى شظايا، النهاية ستحل على الديمقراطية في اسرائيل ولن يكون لنا خيار سوى الهجرة من هنا.
حسنا، يبدو أنه يمكن القول اهدأوا. توجد اخطار اخرى لا تقل اقلاقا عن ذلك. اذا كانت الاستطلاعات الاخيرة هي المؤشر على نتائج الانتخابات فان السيناريو المرجح هو أنه لن تكون لنتنياهو “حكومة يمينية كاملة” برئاسته. واذا اجتازت قائمة “الروح الصهيونية” لاييلت شكيد ويوعز هندل نسبة الحسم فربما تزداد احتمالية تشكيل حكومة يمينية، التي كما يبدو ستكون حكومة ضيقة من 61 مقعد. أي أنه لن تكون هناك اغلبية تمكنه من الدفع قدما بقوانين حصانة والغاء محاكمته (مثل مشروع قانون عضوة الكنيست ميري ريغف). صحيح أنه يمكن الافتراض بأنه سيحاول عن طريق مبعوثيه أن يفعل كل ما في استطاعته لتحسين وضعه القانوني – القاء الرعب على القضاة وعلى كل جهاز القضاء واشغال الكنيست بمشاريع قوانين عبثية وحرف الانتباه – لكن مشكوك فيه أن ينجح في مناورته.
لماذا لن ينجح؟ لأنه توجد في دولة اسرائيل، رغم السمعة السيئة التي نلصقها بها بين حين وآخر، مؤسسات فاعلة وجمهور مستعد للاحتجاج. بطريقة معينة، داخل الفوضى السياسية التي سادت في السنوات الاخيرة، رأينا أن الديمقراطية تعمل وتنتج حلول ديمقراطية، حتى لو كانت مشوهة، وهي لا تختار الحل الذي يظهر كأنه سهل. الليكود فشل في محاولة الدفع قدما بقوانين حصانة على انواعها. في نهاية المطاف فقد نتنياهو رئاسة الحكومة بسبب اصوات الناخبين وبفضل التفاهمات التي تم التوصل اليها بين ثمانية احزاب، وليس بسبب “قرار موظف” أو “قرار محكمة”. عندما طلب من المحكمة العليا الرد على سؤال اذا كان المتهم بمخالفات جنائية مسموح له تشكيل حكومة، قضت بالاجمال بأنه “مسموح له”. وحكومة بينيت – لبيد لم تدفع قدما بالقانون الذي يمنع المتهم من أن يكون رئيس حكومة، لأنه لا توجد لذلك اغلبية في الائتلاف. ويجب التذكير مرة اخرى بأن نتنياهو قد قال عن اهود اولمرت بأن ” رئيس حكومة غارق حتى عنقه في التحقيق لا يوجد له تفويض من الجمهور وتفويض اخلاقي للبت في امور مصيرية، لأن هناك خوف حقيقي من أن يتخذ قراراته على اساس المصالح الشخصية لبقائه وليس بناء على المصالح الوطنية”.
اذا حاول نتنياهو الدفع قدما بقوانين حصانة أو المس بجهاز القضاء فان افعاله ستشجع على تجند القوى في اوساط الجمهور والمعارضة وحراس العتبة من اجل صد الهجوم على الديمقراطية. هو لن ينجح في هذه المهمة. واذا كان الامر هكذا فما هو الخطر هنا؟ الخطر الاكبر هو أن دولة اسرائيل ستواصل الانشغال بهذه القضية اذا عاد نتنياهو الى رئاسة الحكومة، ومشكلات حاسمة، ببساطة، ستختفي عن جدول الاعمال. غلاء المعيشة والازدحامات في الشوارع والعنف في المجتمع العربي واسعار السكن واخفاق جهاز التعليم، هذه الاثمان نحن ندفعها، ضمن امور اخرى، بسبب تركيز نتنياهو على شؤونه الشخصية. ايضا اخفاقات مثل كارثة ميرون أو كارثة الكرمل تنبع من انشغال السلطة المركزية بنفسها – سياسة تركز على صغائر الامور والمعارك الشخصية – وليس بمنع الاخفاقات وتقديم اجوبة على التقارير الانتقادية واعطاء الاحترام المناسب لتحذيرات مثل التحذيرات التي قدمت لنتنياهو بشأن الاخطار التي تكتنف الحج الى قبر الحاخام في ميرون.
حكومة بينيت – لبيد لم تتمكن من معالجة مشكلة غلاء المعيشة بشكل عميق لأنه لم يكن لها أفق. وبالتالي فان نموذج الحكومة الانتقائية والمليئة بالتناقضات ليس الحل لمشكلات اسرائيل الجوهرية ايضا. عدم الاستقرار هذا سيتواصل طوال وجود نتنياهو في المحيط. بدلا من خفض غلاء المعيشة فان السياسيين يتوسلون لاصحاب الشركات من اجل تأجيل، ولو قليلا، رفع الأسعار إلى ما بعد الانتخابات. هذا هو الثمن الحقيقي للازمة السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock