أفكار ومواقفرأي اقتصادي

ارتباك غير مبرر حول ميثاق تعزيز الحوار الاجتماعي


يصاب المراقب بالصدمة من مواقف بعض المؤسسات الحكومية، والتي توحي أن بوصلتها في تقدير مواقفها تجاه بعض القضايا البسيطة والعادية غائبة، وفي أحسن الأحوال مشوشة.
هنالك حالة من الارتباك تعاني منها وزارة العمل تجاه “ميثاق تعزيز الحوار الاجتماعي” والذي دفعها الى الامتناع عن المشاركة في الاجتماع الذي خصص للمصادقة عليه الى جانب تونس والمغرب في بروكسل/بلجيكا في منتصف شهر آذار (مارس) الماضي، وامتناعها بعد ذلك عن حضور الجلسة التي خصصت للمصادقة عليه وإطلاقه الأربعاء الماضي في مدينة كاشكايش/البرتغال على هامش مؤتمر اتحاد من أجل المتوسط.
قصة هذا الميثاق أنه جاء نتيجة لحوارات مكثفة استمرت ثلاث سنوات في إطار مشروع تم تنفيذه من قبل أطراف الحوار الاجتماعي في ثلاث دول هي الأردن وتونس والمغرب والمتمثلة في ممثلين عن الحكومات واتحادات نقابية عمالية وأصحاب أعمال ومنظمات مجتمع مدني إقليمية ودولية وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وشارك ممثلون عن وزارة العمل الى جانب اتحاد نقابات العمال وغرفة صناعة الأردن وبعض منظمات المجتمع المدني الى جانب نظرائهم في المغرب وتونس في مختلف المناقشات التي جرت داخل الأردن وخارجه؛ حيث تبلورت عن هذه الحوارات خلاصات تم صياغتها على شكل ميثاق.
وتضمن هذا الميثاق مجموعة من المبادئ التوجيهية والإرشادات (التوافقية) حول أولويات العمل المستقبلية للتصدي للتحديات التي يواجهها العاملون وأصحاب الأعمال وتغطي مجموعة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية مثل السياسات الضريبية والأجور والأسعار والشراكة بين القطاعين العام والخاص والاقتصاد غير المنظم وسياسات التعليم والتدريب المهني والتقني والحماية الاجتماعية والنوع الاجتماعي والعمالة المهاجرة (الوافدة) ومكافحة الفساد والفقر والعمل الهش والتغيير المناخي الى جابب التنظيم النقابي ومأسسة الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية.
وبررت الحكومة غيابها عن اجتماع بروكسل، في أن مندوب الوزارة لم يتمكن من الحصول على تأشيرة دخول الى بلجيكا، أما الامتناع عن المشاركة في إطلاق الميثاق في كاشكايش/البرتغال والمصادقة عليه، فقد تم تبريره أن اللجنة المشكلة من قبل الحكومة لدراسته وتشكيل موقف منه لم تنته بعد.
أي ارتباك وأي ضعف أكثر من هذا؛ إذ يفترض أن الحكومة شاركت في مختلف مراحل تطوير الميثاق، خلال الأعوام الثلاثة الماضية الى جانب حكومات المغرب وتونس، وهي التي وافقت الأربعاء الماضي على البيان الختامي للاجتماع الوزاري لدول الاتحاد من أجل المتوسط، والذي خصص لسياسات العمل والتشغيل، وتضمن غالبية البنود التي تضمنها الميثاق المذكور.
ثم لماذا الامتناع عن المصادقة على مبادئ توجيهية عامة في قضايا كان الأردن وقبل عقود قد صادق على معاهدات واتفاقيات دولية ذات طابع الزامي في مختلف القضايا التي تضمنها الميثاق؛ حيث صادقت دولتنا على العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العام 1976 وأصبحا جزءا من المنظومة التشريعية الأردنية في العام 2006 بعد نشرهما في الجريدة الرسمية.
كذلك صادق الأردن على سبع من أصل ثماني اتفاقيات لمنظمة العمل الدولية شكلت المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، ومن بينها اتفاقية 98 المتعلقة بالحق بالتنظيم والمفاوضة الجماعية.
مجمل بنود الميثاق لا يخرج على التزامات الأردن في هذه المواثيق، ولا على خطاب الدولة الرسمي في مكافحة الفساد وتعزيز الحوار الاجتماعي ومكافحة الفقر والبطالة وتحويل الاقتصاد والعمل غير المنظم الى منظم، والحكومة تعلن بشكل دائم عن نيتها إصلاح مختلف السياسات، وخاصة الاقتصادية التي أدت لغياب المساواة والعدالة.
ما جرى يعبر بوضوح عن تراجع في قدرة العديد من مؤسساتنا الرسمية وبعض كبار موظفيها في تقدير مصالح الأردن مجتمعا ودولة، ويعملون على وضع الدولة الأردنية في مواقف دولية ودبلوماسية محرجة، وفي قضايا شكلت عبر العقود الماضية مبادئ عامة في سياسات
دولتنا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock