أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

ارتفاعات غير مسبوقة على الأسعار

سلامة الدرعاوي

ورقة اقتصادية في غاية الأهمية أصدرها المنتدى الاقتصادي الأردني حول ارتفاع الأسعار في بلد المنشأ والدول المصدرة وأثرها على الاقتصاد الأردني، إذ تشكل رسالة تحذيرية مبكرة للحكومة للاستعداد لما هو قادم من ارتفاعات كبيرة على مختلف أسعار السلع في الأسواق العالمية، مما سيكون له أثر سلبي كبير على السوق المحلية والأمن المعيشي للمواطنين الذين ستتعرض دخولهم المحدودة لاستنزاف جديدة وعبء إضافي آخر.
جنون الأسعار الحاصل في الأسواق العالمية لا يشمل سلعة معينة كالتي كانت تحصل خلال الفترات الماضية كالنفط مثلا، بل اليوم أمام ارتفاعات أسعار معظم السلع الرئيسية من غذائية وزراعية ومواد أولية، إضافة إلى أسعار الشحن وتقلباتها والتي تجاوزت أكثر من 13 ضعفا في أسعارها.
ما يجري في العالم اليوم بين الدول الكبيرة والغنية هو أمر ستدفع ثمنه الدول الصغيرة والمستوردة لمعظم احتياجاتها مثل الأردن، فهناك تسابق محموم بين الدول في تخزين كبير للمواد الأولية والسلع الضرورية وبكميات كبير جداً، ناهيك عن ان الكثير من السلع الأساسية خاصة الغذائية منها تعرضت لنكسات إنتاجية كبيرة في بلدان المنشأ لها بسبب عوامل صحية ومناخية ضربت الإنتاج والمحاصيل كما حصل في مواد الذرة والأرز، مما أدى إلى ارتفاعات كبيرة ومتتالية لا تتوقف على أسعارها، فالسكر ارتفع بنسبة 35 %، والأرز 25 %، والزيوت اقتربت نسبة ارتفاعها من 100 %، والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج مثل الحديد والنحاس والالمنيوم والأسمدة وغيرها هي الأخرى في حالة ارتفاع جنوني غير مسبوق.
في الأردن، اقتصاد يعتبر متلقيا للتأثيرات والأحداث وغير مبادر تجاه ما يحدث في العالم بسبب صغر حجمه ونشاطه الاشتراكي الكبير لمعظم احتياجاته والتي تصل إلى أكثر من 90 %، وبالتالي هو غير قادر على تغيير أي شيء في معادلة التجارة العالمية ولا يمكن له ان يُحدث أي فرق أو حدث، ولا يستطيع تغيير أي شيء.
لكن داخليا يحتاج الأمر إلى تحوط حكومي لتقليل الأثر الاقتصادي والمعيشي على المستهلكين خاصة من ذوي الدخول المتوسطة والفقيرة من جهة، واستدامة عجلة الإنتاج الصناعي من جهة أخرى.
الحكومة مطالبة بالتحرك الاقتصادي في مواجهة موجة الغلاء العالمي من خلال عدة محاور أهمها التخزين وبناء منظومة أمن غذائي وذلك يكون بدفع عجلة الاستثمار في هذا القطاع ومنحه الإعفاءات والتسهيلات والحوافز التي تمكن القطاع الخاص وبالشراكة مع الحكومة من بناء مستودعات تدريبية كبيرة تحفظ المواد لفترات طويلة، ويمكن القطاع الخاص والحكومة من التخزين بأسعار أقل مما ستكون عليه، لكن للأسف هناك بعض المشاريع الخاصة في هذا المجال والتي تشمل قصص نجاح استثمارية في المنطقة تعاني من ضغوطات حكومية وإجراءات معيقة لتقدمها وزيادة استثمارها، لا بل تعاني أيضا من فرض غرامات مالية غير منطقية عليها بحجة أنها مستودعات مارست التأجير وبالتالي مخالفة لقانون الاستثمار، وكأن بناء المستودعات التخزينية هو مخصص للشركات الأردنية او لاحتياجات المستثمر، وبالمقابل ان هذه الممارسات عائق رئيس أمام تعزيز الأمن الغذائي في المملكة، وهناك حالات واقعية في ذلك.
أمام ارتفاع الأسعار لن يكون أمام الحكومة لتخفيف انعكاس ذلك على الأسواق المحليّة سوى بالنظر في بعض الرسوم المالية المفروضة على المراسلات والخدمات وتحملها بشكل مباشر من قبل الخزينة اذا أرادت التخفيف عن المواطنين، وهذا الأمر يحتاج إلى منظومة ومصفوفة إجراءات وقرارات يجب اتخاذها في القريب العاجل.
كل ما اخشاه ان تبقى الحكومة ساكنة دون تحرك، وتبقى أسيرة لكل المتغيرات الجنونية السعرية العالمية دون تحرك إيجابي يخفف وطأة الارتفاعات غير المسبوقة، حينها سيكون الوضع المعيشي والصناعي في غاية من السوء.
المطلوب تحرك حكومي سريع مع القطاع الخاص، وتشكيل خلية أزمة مشتركة معه وإعداد الترتيبات اللازمة لكيفية تجنيب الحفاظ على الأسواق المحلية قدر الإمكان من جنون الأسعار، وتأمين البلاد بكافة احتياجاتها من المواد والسلع الأساسية بأسعار مقبولة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock