أفكار ومواقف

ارتفاع البطالة وسياسات التشغيل

أول سؤال يخطر على ذهن المرء عندما يقرأ خبرا مفاده أن معدل البطالة في صفوف الأردنيين في الربع الثالث من العام الحالي ارتفع بما مقداره 0.5 % عن معدل البطالة في نفس الربع الثالث من العام المنصرم ليصل إلى 19.1 % هو أين سياسات واجراءات التشغيل التي تحدثت وما تزال تتحدث عنها الحكومة والتي تفاخرت أنها قامت من خلالها بتشغيل آلاف الأردنيين؟
إن ارتفاع معدل البطالة، لم يكن تخيلا، وانما تقرير لدائرة الاحصاءات العامة والتي هي مؤسسة حكومية توصلت إلى نتائجها بطريقة علمية، ما يحول دون التشكيك بها وبما توصلت اليه من قبل الحكومة ومسؤوليها، حيث درجت العادة عندها (الحكومة) أن تتهم الاطراف غير الحكومية التي تتحدث عن ارتفاع معدل البطالة بالتضخيم والتهويل وعدم الدقة.
ومع أن هذه النسبة كبيرة، إلا أن الكثير من المواطنين يعتقدون أنها بعيدة عن الواقع، وأن معدل البطالة أكبر من هذا الرقم (19.1 %) حيث يدللون على ذلك بأمثلة من واقع حياتهم، فلديهم في أسرهم عاطلون أو معطلون عن العمل، ولديهم اقرباء وجيران واصدقاء ومعارف، ما يجعلهم يعتقدون أن معدل البطالة أكبر من الارقام الرسمية التي تعلن بين حين وآخر.
وعودة إلى السياسات والاجراءات الحكومية لمكافحة البطالة التي تعتبر رسميا من أخطر المشاكل التي تواجه المجتمع، وتحتل دائما الصدارة في المشاكل المجتمعية الخطيرة باستطلاعات الرأي التي تجريها مراكز الابحاث المحلية ، فهذه السياسات والاجراءات بحاجة إلى مراجعة، إن لم نقل أنها بحاجة إلى “نسف” من أساسها واعتماد سياسات واجراءات جديدة.
الحكومة تستطيع، أن تدافع عن سياساتها لتشغيل الأردنيين، ولكنها تقف عاجزة عن ذلك، في ظل الارقام التي تؤكد بشكل حقيقي، أن هذه السياسات والاجراءات لم تحقق النتائج المرجوة منها، بل على العكس البطالة في ارتفاع، ما يعمق من المشاكل المجتمعية ويجعلها تدور في دائرة الخطر الكبير الذي ينتج عنه دائما مشاكل تربك المجتمع وتضعفه وتتعبه في آن واحد.
في مثل هذه الحالات، يجب أن تتحلى الحكومة بالموضوعية، وتتعامل مع هذه الأرقام من منطلق المعالجة الحقيقية ولا تحاول التبرير الذي في الاغلب يؤدي إلى المزيد من النتائج السلبية غير المرغوب بها.
إن هذه الأرقام الخطيرة، تستدعي من الحكومة الذهاب إلى معالجة ومقاربة مختلفة، إذا أرادت فعلا نتائج ايجابية ومعالجة حقيقية لمشكلة خطيرة.. وهناك الكثير من الجهات الأهلية والنقابية المختصة التي تملك الخبرات لمساعدة الحكومة في التغلب ولو جزئيا على هذه المشكلة الخطيرة.
ولكن، وقبل كل شيء هناك ضرورة لأن تبتعد الحكومة عن الاستعراض والدعاية وأن تتجه فعلا للمعالجة والتي تحتاج أولا إلى مراجعة جذرية لإجراءات وسياسات الحكومة، وتحتاج ثانيا إلى تصميم وإرادة للمضي قدما في خطط واجراءات وسياسات قد تكون صعبة ومتعبة للبدء بمعالجة هذه المشكلة.
هناك اجراءات وسياسات حكومية تؤدي إلى ايجاد فرص عمل محلية وخارجية، ولكن تحتاج من الحكومة إلى فعل حقيقي، وارادة وتصميم، بعيدا عن الترويج لنجاحات وهمية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock