سلامة الدرعاوي

ارتفاع الصادرات الوطنية 22.3 % في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام مؤشر إيجابي على ان هناك قطاعات اقتصادية إنتاجية فعلاً تجاوزت تداعيات كورونا وتركت الجائحة وآثارها خلف ظهرها، واستمرت بالعمل والإنتاج بشكل اكثر مما كانت عليه سابقا.
السبب الرئيسي في زيادة الصادرات هو ان القطاعات حافظت على أسواقها التقليدية بالدرجة الأولى ولم تخسر منها شيئاً، وعلى العكس كانت هناك آفاق تصديرية جديدة لها وأسواق غير تقليدية تمكن بعض القطاعات من اختراقها كما حصل مع البوتاس التي تمكنت من رفع صادراتها بنسبة 6.5 % في الأشهر الخمسة الأولى نتيجة اختراقها لأسواق القارتين الأميركيتين الشمالية والجنوبية بشكل غير مسبوق.
ارتفاع كميات الإنتاج كان لها دور كبير في زيادة الصادرات وتلبية الطلب العالمي المتزايد من الأسمدة، كما حصل مع منتجات شركة الفوسفات الأردنية التي زادت صادراتها بنسبة 16.6 % خلال نفس المقارنة، والزيادة لم تقتصر على الإنتاج، وإنما طال الأمر الأسعار التي ارتفعت بشكل كبير جداً تجاوز الضعف في بعض أسعار المنتجات نتيجة الطلب العالمي المتزايد على تلك السلع في ضوء سعي الدول والعالم لزيادة الإنتاج الغذائي بعد تراجعه متأثراً من جائحة كورونا التي عصفت بعمق في تراجع أنشطة العديد من القطاعات الإنتاجية ومنها القطاع الزراعي الذي يعتمد نموه على الأسمدة ومستلزماتها المختلفة.
واضح أن وتيرة الصادرات الوطنية في ارتفاع، متجاوزة تداعيات كورونا، لكنها في النهاية رغم ايجابياتها الآن تدلل على وجود فرص كبيرة أمام الصادرات الأردنية التي تستحوذ السلع الصناعية على اكثر من 95 بالمائة من إجمالي الصادرات الوطنية.
لكن لا بد لنا من التأكيد انه على الرغم من ارتفاع الصادرات الوطنية إلا ان الأمر بحاجة إلى إصلاحات هيكلية للصادرات الإجمالية التي وصلت إلى 139 سوقاً، وهو رقم كبير بالأرقام المُطلقة، وجميع المؤشرات السابقة في إيجابية كبيرة على الاتجاه الصاعد والواعد للسلع الأردنية بأنها تمتلك قدرة على اختراق أسواق متنوعة ومختلفة عن بعضها بعضا، وأن بعض الصادرات فعلاً باتت قصة نجاح تصديري للمملكة، وهذا يُشكل دافعا كبيرا للمصدرين الأردنيين للخروج بفكر غير تقليدي لترويج منتجاتهم وسلعهم من جهة ويشكل دافعا أيضا للحُكومة لمساعدة المصنعين والمصدرين الأردنيين على تعزيز تنافسيتهم وإزالة كافة العقبات التي تقف أمام صادراتهم من خلال مراجعة الاتفاقيات الدولية وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وتقليل كُلف الإنتاج عليهم خاصة فيما يتعلق بِكُلف الطاقة وفرق المحروقات التي تُشكل كابوسا حقيقياً على القطاع الخاص الوطني.
لكن نقاط الضعف في هيكل الصادرات الوطنية حول الصادرات الوطنية يتضح في انه من بين 130 سوقاً تقديرية للصادرات الوطنية يتبين أنه هناك 19 سوقاً تستحوذ وحدها على 90 % من إجمالي الصادرات، منها السوق الأميركية التي تستحوذ وحدها على أكثر من 26 % من الصادرات الوطنية، تلتها السوق السعودية بنسبة 11.4 %، ثم السوق الهندية بنسبة 10.3 %.
دعم الصادرات الوطنية يجب ان يكون على رأس أولويات العمل الاقتصادي الحكومي، لأن زيادة الصادرات يعني زيادة في الاستثمارات مما يساعد على زيادة خلق فرص عمل جديدة وبالتالي المساهمة الفعلية في مواجهة البطالة التي تشكل الكابوس الأكبر على استقرار المجتمع، مما يتطلب خطة وطنية واضحة عنوانها دعم الصادرات الوطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock