أفكار ومواقف

ارتفاع بطالة “التخصصات الجاذبة”

لفت انتباهي خلال الأيام القليلة الماضية مطالبة نقابة المهندسين لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وللجامعات الرسمية الحكومية والخاصة بضرورة رفع معدلات القبول بالتخصصات الهندسية، وتخفيض أعداد المقبولين بهذه التخصصات والتوقف عن فتح تخصصات هندسية جديدة بالجامعات لتخفيض اعداد خريجي كليات الهندسة وذلك لندرة فرص العمل، محليا وخارجيا، ولتقليص نسبة البطالة في صفوف المهندسين، حيث ينضم مئات، إن لم يكن آلاف الخريجين المهندسين سنويا لصفوفها.
وطبعا، وقبل ذلك، حذر نقيب اطباء الأسنان عازم القدومي من ارتفاع نسبة البطالة في صفوف أطباء الاسنان، داعيا الخريجين لاختيار تخصصات اخرى، بدلا من طب الأسنان خشية انضمامهم بالمستقبل للعاطلين عن العمل.
كما حذر نقيب الصيادلة زيد الكيلاني من ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الصيادلة، حيث وصلت إلى 30 % داعيا الجهات المعنية بضبط مخرجات التعليم، والطلبة وذويهم بالتفكير مليا قبل الاقدام على دراسة الصيدلة.
اعتقد أن كافة النقابات المهنية الأخرى، دعت أو ستدعو الطلبة وأولياء أمورهم للتفكير بجدية قبل دراسات التخصصات التي تمثلها هذه النقابات كالهندسة الزراعية، والطب والمحاماة والتمريض والصحافة لأن آلاف الخريجين من هذه التخصصات يعانون من البطالة، لقلة فرص العمل.
وهذا الواقع المأساوي (البطالة)، يعيشه الكثير من الطلبة وأسرهم، جراء انخفاض فرص العمل محليا وخارجيا، ما يجعل الخريجين في دوامة مأساوية لعدة سنوات قبل “التعثر” بفرصة عمل، أو العمل برواتب متدنية دون الحصول على الحقوق التي ينص عليها قانون العمل، أو العمل بمهن اخرى، وبالمحصلة تكون الأموال التي دفعت من أجل التخصص والتعب والجهد والارهاق التي بذلت من الطلاب ضاعت وراحت بمهب الرياح.
مشكلة البطالة في الأردن حقيقية وخطيرة وقد زادت مؤخرا حيث وصلت إلى 19 % فيما وصلت نسبة البطالة في صفوف حملة الشهادات الجامعية 24.4 %.
مشكلة البطالة تتطلب من كل الجهات الحكومية والأهلية العمل على الأقل لتخفيف حدتها، ولكن للاسف، باستثناء توجيه المناشدات للطلبة وأولياء أمورهم بعدم اختيار التخصصات المشبعة والراكدة، لا تبذل جهودا حقيقية على هذا الصعيد.
المناشدات لا تفيد، فكيف بالله عليكم سيتم اقناع طالب متفوق حصل على معدل متفوق
كـ 99 أو 98 أو 97 أو 95. على عدم دراسة الهندسة أو الصيدلة أو الطب أو طب الأسنان ؟ الجميع يعتقد أن خريجي هذه التخصصات يعملون ويحصلون على رواتب مرتفعة، وأن الحديث عن قلة فرص العمل ماهو إلا محاولات من العاملين بهذه التخصصات لمنع اعداد كبيرة من دراسة هذه التخصصات للحفاظ على ” الكعكة” لانفسهم.
حتى اللحظة لم تنجح الأساليب المعتمدة رسميا ونقابيا وأهليا بمعالجة مشكلة ارتفاع البطالة في التخصصات المهنية الجذابة، إن جاز القول، ما يتطلب البحث وايجاد أساليب جديدة، وإلا فإن مشكلة البطالة في صفوف حملة الشهادات الجامعية وخصوصا الهندسية والطبية والصيدلة ستتفاقم أكثر بكثير من السابق.
قد يكون الاقتراح بعدم فتح تخصصات جديدة، أو اغلاق التخصصات الراكدة والمشبعة بسوق العمل مؤقتا، أو تخفيض أعداد المقبولين فيها أحد الحلول التي يمكن أن تساهم بتخفيض نسبة البطالة، ولكن ذلك يحتاج إلى دراسة معمقة. إذ أن أصحاب المعدلات العالية لن يقبلوا أبدا عدم دراسة التخصصات الجاذبة، وإذا لم يتمكنوا من دراستها فسيدرسونها في الخارج.
إن التلكؤ في حل هذه المشكلة وعدم ربط مخرجات التعليم في سوق العمل أمر غير محمود وسيفاقم المشكلة إلى حدود قصوى قد لاتستطيع الدولة في المستقبل تحملها.
الحديث يتجدد سنويا عند إعلان نتائج الثانوية العامة (التوجيهي) ولكنه بعد ذلك يغيب، وكأن المشكلة انتهت، ولكنها حقيقة تزداد سوءا. المطلوب عمل ممنهج وحقيقي وجاد لايقوم على مبدأ الفزعات، وأنما على أساس الدراسة الجادة والفعلية واتخاذ الإجراءات وفقها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock