صحة وأسرة

ارتفاع ضغط الدم الشرياني: الأسباب والأعراض وطرق التشخيص

عمان – يعرف مرض ارتفاع الضغط الشرياني على أنه زيادة في ضغط الدم على جدار الشرايين، وهو يعد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في وقتنا الراهن، فالكثير منا يعاني منه إن لم تكن أنت فهو بالتأكيد أحد أقاربك أو أصدقائك.
عالمياً ذكرت منظمة الصحة العالمية في تقرير العام 2013م أن واحدا من بين كل ثلاثة أشخاص فوق سن الخامسة والعشرين مصاب بمرض ارتفاع الضغط الشرياني أو ما يقارب البليون شخص، ويعد الذكور أكثر عرضة للإصابة بالمرض على عمر أقل من 45 سنة، بينما تتساوى نسبة الإصابة بارتفاع الضغط بين الذكور والإناث في الفترة العمرية ما بين 45-65 سنة، وبعد ذلك يصبح المرض أكثر انتشاراً بين الإناث.
على المستوى المحلي فقد أجرت دائرة الإحصاءات العامة خلال الربع الأخير من العام 2010م مسحاً ميدانياً حول مدى انتشار الأمراض المزمنة في الأردن، وتبين فيها أن مرض ارتفاع ضغط الدم هو المرض الأكثر انتشاراً من بين الأمراض المزمنة في الأردن، حيث شكل حوالي 39 % من مجموع الأمراض المزمنة، واظهر المسح أيضاً أن حوالي 300 ألف فرد (5 % من الأفراد) مصابون بمرض ارتفاع ضغط الدم.
أسباب ارتفاع ضغط الدم :
معظم مرضى الضغط (95 % من الحالات) يعانون من ارتفاع ضغط الدم الأساسي، حيث المسبب الرئيسي له غير معروف حتى الآن، ولكن هناك العديد من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بالمرض،  بعضها عوامل جينية وأخرى بيئية، حيث لاحظ العلماء أن الأشخاص المصابين بالسمنة والأشخاص الذين يعانون من الضغط العصبي المستمر هم أكثر عرضة للاصابة بارتفاع ضغط الدم.
في المقابل يعاني بعض الأشخاص (5 % من الحالات) من مرض ارتفاع ضغط الدم الثانوي، وهو ارتفاع في ضغط الدم الناتج عن سبب آخر معروف كوجود اعتلال في وظائف الكلى، أو أمراض غدية أو هرمونية أو حتى نتيجة لتناول أدوية معينة.
أعراض الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم :
في الحقيقة يطلق لقب ” القاتل الصامت ” على مرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني لعدم وجود أعراض تصاحب الإصابة به عند معظم المرضى، ولكن في الوقت نفسه قد يؤدي الى مضاعفات مميته من دون أي سابق انذار. حيث يقدر الباحثون أن مرض ارتفاع الضغط هو المسبب لحوالي 9.4 مليون حالة وفاة ناتجة عن أمراض القلب والشرايين كل عام، كما يعد مرض ارتفاع ضغط الدم أحد العوامل الأساسية المؤدية للإصابة بالجلطات الدماغية والذبحات الصدرية وتصلب الشرايين وضعف عضلة القلب وأمراض الكلى وغيرها. لذلك يجب التأكيد على عمل فحص دوري لضغط الدم، حتى يتم تشخيص المرض وبدء علاجه مبكراً لمنع حدوث هذه المضاعفات.
يجب التطرق أيضاً إلى ما يشاع من أن الصداع هو أحد علامات ارتفاع الضغط، وهذا فعلاً ما افترضه العلماء في أوائل الـ 1900م إلى أن أشارت الأبحاث بعد ذلك الى عدم صحة هذه الفرضية في حالات ارتفاع الضغط المعتدل وليس نوبات فرط الضغط، وهناك دراسة أظهرت أن مرضى الضغط المرتفع هم أقل عرضة  للإصابة بالصداع مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من المرض!. من هنا لا يجوز الاعتماد على الصداع لتشخيص الإصابة بالمرض، وإنما يبقى قياس ضغط الدم عند الطبيب هي الطريقة الوحيدة للتشخيص ولمتابعة العلاج.
قراءات ضغط الدم الطبيعية والمرتفعة
1) ضغط الدم الطبيعي: يكون على ضغط دم انقباضي أقل من 120 ملمتر زئبقي وضغط دم انبساطي أقل من 80 ملمتر زئبقي.
2) حالة ما قبل ارتفاع الضغط: يكون فيها ضغط الدم أعلى من الطبيعي ولكنه ليس كافياً لتشخيص الإصابة بمرض ارتفاع الضغط، والمصاب بها يصبح أكثر عرضة للإصابة بمرض ارتفاع الضغط. تحدث حالة ما قبل ارتفاع الضغط على ضغط انقباضي ما بين 120-139 ملمتر زئبقي أو ضغط انبساطي ما بين 80-89 ملمتر زئبقي.
3) مرض ارتفاع الضغط: يشخص المرض بعد إجراء عدة قياسات لضغط الدم على عدة جلسات، ويكون فيها معدل ضغط الدم الانقباضي أكبر أو يساوي  140ملمتر زئبقي أو معدل ضغط دم انبساطي أكبر أو يساوي من 90 ملمتر زئبقي.
4) بنوبة فرط الضغط (Hypertensive crises): هي حالة طبية طارئة تنجم عن الارتفاع الحاد والشديد لضغط الدم الشرياني، وتحدث على ضغط دم انقباضي أكبر أو يساوي 180 ملمتر زئبقي أو ضغط دم انبساطي أكبر أو يساوي 120 ملمتر زئبقي، مما قد ينتج عنه مضاعفات مختلفة ويصاحب هذه الحالة بعض الأعراض مثل الصداع الشديد والدوار والغثيان والتقيؤ وتسارع نبض القلب وألم في الصدر، ويتوجب نقل المريض فوراً الى المستشفى لتلقي العلاج.
أهداف العلاج :
يهدف علاج مرض ارتفاع ضغط الدم إلى التقليل من تطور المرض ومنع حدوث المضاعفات الناتجة عنه، وذلك من خلال تخفيض ضغط الدم المرتفع، ويعتمد مقدار الانخفاض اللازم في ضغط الدم على حالة المريض والأمراض الآخرى التي يعاني منها، كالتالي: 
1. إذا كان المريض لا يعاني من أمراض أخرى غير ارتفاع الضغط، يكون الهدف من العلاج هو تخفيض ضغط الدم إلى قراءة أقل من 140/90 ملمتر زئبقي.
2. إذا كان المريض يعاني من مرض السكري أو مرض الكلى المزمن أو من تصلب الشرايين التاجية أو عانى من قبل من الجلطات الدماغية أو الذبحات الصدرية، يكون الهدف من العلاج هو تخفيض ضغط الدم إلى قراءة أقل من 130/80 ملمتر زئبقي.
3. إذا كان المريض يعاني من ضعف في عضلة القلب، يكون الهدف من العلاج هو تقليل ضغط الدم إلى قراءة أقل من 120/80 ملمتر زئبقي.
4. إذا كان المريض يعاني من وجود زلال في البول، يكون الهدف من العلاج هو تخفيض ضغط الدم إلى قراءة أقل من 125/75 ملمتر زئبقي.
5. إذا كان مريض الضغط يقوم بعمل غسيل للكلى، يكون الهدف من العلاج هو تخفيض ضغط الدم إلى قراءة أقل من 140/90 ملمتر زئبقي قبل جلسة الغسيل، وقراءة أقل من 130/80 ملمتر زئبقي بعد جلسة الغسيل.

إعداد: رؤى وليد جرادات/ دكتور صيدلة
إشراف: د. زينب يحيى الصبح
قسم الصيدلة السريرية
حملة ” دكتور صيدلة نحو رعاية صيدلانية مثلى “
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock