أفكار ومواقف

ارتفاع منحنى المديونية.. ماذا يعني؟

عاد منحنى المديونية للارتفاع بالأرقام المطلقة ونسبة للناتج المحلي الإجمالي وكمعدل نمو للرصيد القائم مقارنة بمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. فقد نمت المديونية للنصف الأول من هذا العام بنسبة 4.3 بالمائة، وهي أكثر من ضعف معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام كاملاً؛ ليصل إجمالي رصيد الدين العام في نهاية النصف الأول للعام 2019 إلى حوالي 29.5 مليار دينار أو ما نسبته 94.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 28.3 مليار دينار أو ما نسبته 94.4 بالمائة من الناتج في نهاية العام 2018. وهذا يعكس ارتفاع المديونية بقيمة 1.2 مليار دينار خلال ستة أشهر، وهو أعلى من قيمة الارتفاع الذي كان يُسجل خلال سنة كاملة للسنوات الثلاث الماضية 2016-2018. وهذا أمرٌ غير مريح بكافة المعايير.
وقد جاء الارتفاع في الدين العام نتيجة نمو إجمالي الدين الداخلي في النصف الأول من العام 2019 بحوالي 893 مليون دينار أو ما نسبته 5.5 بالمائة ليصل إلى 17.1 مليار دينار، إضافة لنمو رصيد الدين العام الخارجي بحوالي 317 مليون دينار أو ما نسبته 2.6 بالمائة.
والأمر المقلق الآخر هو نمو فوائد القروض الداخلية والخارجية في نهاية النصف الأول 2019 لتصل إلى حوالي 543 مليون دينار، مقارنة مع 475.2 مليون دينار في النصف الأول من العام الماضي 2018. وهذا يعكس ارتفاع عبء فوائد القروض على الموازنة بحوالي 68 مليون دينار. حيث تشكل فوائد القروض ما نسبته 13 بالمائة من إجمالي النفقات الجارية، وما نسبته 15 بالمائة من الإيرادات المحلية، وحوالي 10.4 بالمائة من الإيرادات العامة الكلية، وما نسبته 3.5 بالمائة تقريباً من الناتج المحلي. علماً بأن فوائد الدين الداخلي وحدها تشكل ما نسبته 63.5 بالمائة من إجمالي الفوائد.
كل هذه التطورات جاءت جواباً ونتيجة للسياسات الاقتصادية والمالية التي تم انتهاجها، وهذا يعني أمرا واحدا فقط، الا وهو أن النهج المتبع غير ملائم لمعالجة المديونية وتبعاتها على الموازنة والاقتصاد والمجتمع؛ فسياسة الضرائب الانتقائية المتبعة أوجعت قلوب الناس وخلخلت ميزانياتهم الصغيرة وخاصة أصحاب الرواتب والمتقاعدين، وبنفس الوقت لم تحل مشكلة العجز في الموازنة ولا الارتفاع المتواصل في المديونية، وهو الهدف الذي كانت تسعى إليه الحكومة من تعديل قانون ضريبة الدخل.
هل من أمل بتقليص حجم المديونية بالأرقام المطلقة ومعدل النمو ونسبة للناتج المحلي الإجمالي؟ كافة المؤشرات تعطي إجابة سلبية للسؤال المطروح. فما المطلوب؟ المطلوب تغيير نهج إدارة الاقتصاد الكلي بصورة جذرية بدءا من آليات رسم السياسات ووضع الخطط الاستراتيجية، والأكثر أهمية من رسم السياسات آليات تنفيذها بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة والناشئة الناجحة التي أحدثت قفزات ملموسة في التنمية المستدامة وتخفيض احجام المديونية وأعبائها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock