صحافة عبرية

ارتفاع 50 % بمن يستنكفون عن الخدمة العسكرية لأسباب نفسية

هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل

هذا العام سجل رقم قياسي آخر في نسبة الرجال الحاصلين على إعفاء من الخدمة العسكرية لأسباب نفسية. وحسب معطيات تم جمعها في قسم القوة البشرية في الجيش فإن 11.9 % من الشباب الملزمين بالتجنيد في هذا العام (يهود ودروز) حصلوا على إعفاء كهذا. يدور الحديث عن ارتفاع حاد بنسبة حوالي 50 % خلال سنتين، استمرارا لمنحى الزيادة الذي استمر طوال العقد الاخير. في العام 2018 بلغت نسبة الحاصلين على اعفاء
7.9 %. ومن أجل المقارنة فإن الإعفاء الطبي من الخدمة لأسباب جسدية بقي تقريبا ثابتا – هذا العام بلغ الإعفاء الجسدي 2.2 % من الشباب مقابل 1.9 % قبل ثلاث سنوات.
في الجيش قلقون من الارتفاع في الاعفاء النفسي منذ بضع سنوات. قبل حوالي سنة وعندما تم الابلاغ عن الارتفاع السابق في نسبة الحاصلين على الاعفاء، دار الحديث عن جهود مركزة لقسم القوة البشرية لوقف هذا التوجه. الجيش الاسرائيلي اعطى تعليماته في حينه لضباط الصحة النفسية في مكتب التجنيد أن يفحصوا بصورة اكثر تعمقا طلبات الاعفاء بهدف العثور على محاولات التهرب. البيانات الجديدة تدل على أن هذه الجهود لم تجد نفعا حتى الآن وأن الارقام فقط تواصل الارتفاع.
الى جانب الارتفاع المتواصل في نسبة طلاب المدارس الدينية الاصولية الذين يحصلون على اعفاء (حسب اتفاق “توراته هي مهنته”) الذي هذا العام وصل الى 15.9 % من الشباب في الدورة، الاعفاءات النفسية تظهر باعتبارها المشكلة الرئيسة المطلوب من الجيش مواجهتها في كل ما يتعلق بموضوع التجنيد. جزء من الحاصلين على الاعفاء النفسي هم اصوليون لا يتعلمون في المدارس الدينية، لكن معظم الحاصلين على الاعفاء هم شباب علمانيون. في الجيش الاسرائيلي قارنوا البيانات بين مكتب التجنيد في القدس(المحتلة) والمكاتب في مناطق اخرى ولم يشخصوا وجود بيانات اعلى في العاصمة، التي فيها تركيز الاصوليين أعلى.
في الجيش ينسبون اساس الارتفاع الى ظاهرة منتشرة في الدول الغربية: ارتفاع في عدد الشباب الذين يتم تشخيصهم كأشخاص يعانون من اكتئاب وخوف، وهو أمر بارز ايضا في اسرائيل.
اضافة الى ذلك، الارتفاع في عدد الحاصلين على الاعفاء يبدو ايضا نتيجة انخفاض معين بدأ في العقدين الاخيرين في قيمة الخدمة العسكرية في نظر اجزاء كبيرة من المجتمع الاسرائيلي. الوصمة التي رافقت في الماضي الاعفاء من الخدمة لاسباب نفسية يشعر بها الآن بدرجة أقل، وعلى الاغلب هي تصعب على الشباب الاندماج في العمل والمجتمع. في الجيش يفترضون أنه في جزء كبير من الحالات يدور الحديث عن تهرب ليس له مبرر نفسي كاف.
حسب معطيات أولية عن دورات التجنيد القادمة يتوقع زيادة بنسبة 1 % في عدد الحاصلين على الاعفاء النفسي في اوساط الشباب في العام 2021، حتى أن الظواهر القائمة سيتم تسريعها على خلفية الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي احدثتها ازمة الكورونا المتواصلة في اسرائيل. عندما تحولت اجندة المشاكل الملحة في الدولة الى اجندة اقتصادية – اجتماعية اكثر منها عسكرية، فان الامر يتبدى بشكل عام ايضا في انخفاض الدافعية للخدمة في الجيش بشكل عام والخدمة في وحدات مهمة أو قتالية بشكل خاص. اضافة الى ذلك يشيرون في الجيش الى أن حقيقة أنه لم يتم العثور على حل لمسألة المساواة في تحمل العبء ونسبة الاصوليين الذين يحصلون على اعفاء كامل من الخدمة، تواصل الارتفاع، هذه ايضا تساهم في شرعنة التهرب في نظر جزء من الشباب الذين يطلبون الحصول على اعفاء نفسي.
في الجيش ما يزالون يفحصون عدة افكار بهدف تقليل حجم الاعفاء لأسباب نفسية في السنوات القادمة. قسم القوة البشرية سبق وزاد عدد ضباط الصحة النفسية في مكاتب التجنيد بهدف تمكينهم من القيام بفحص معمق اكثر لكل طلب. في الماضي اشتكوا في الجيش بسبب تطور “صناعة” المرضى النفسيين، باتباعهم مقاربة تسهل منح الاعفاء النفسي للشباب المتوجهين للخدمة.
فكرة اخرى فحصت تقول إن تحديد اللياقة البدنية 21 لأسباب نفسية لن تقود بالضرورة الى اعفاء فوري وكامل من الخدمة. في جزء غير قليل من الحالات الاعفاء النفسي يمنح بذريعة أن الشباب لا يستطيع لأسباب نفسية حمل السلاح أو النوم في القاعدة التي يخدم فيها والقيام بوردية ليلية. حسب الحل المقترح فإن قسم القوة البشرية يحدد عدة مئات من الوظائف في الجبهة الداخلية التي لا تحتاج حمل السلاح أو المكوث في القاعدة في وردية ليلية، من اجل تقليص نطاق الاعفاءات الكاملة من الخدمة. هذا يلزم الجيش بالتخلص من طلب نقل التدريبات على اطلاق النار في الورديات لكل الجنود، الامر الذي لا يستثنى منه إلا عدد قليل من الجنود.
في وقت سابق من هذا الشهر قررت المحكمة العليا أن القانون الذي يعفي طلاب المدارس الدينية من التجند للجيش سيتم إلغاؤه في 1 شباط (فبراير)، المحكمة العليا الغت قانون التجنيد قبل نحو ثلاث سنوات، ومنذ ذلك الحين تلقى من حين الى آخر طلبات الدولة لتأجيل تنفيذ القرار.
مع ذلك، في قرارها في هذا الشهر اوضحت المحكمة للدولة بأنه لن يتم إعطاء تمديدات اخرى في هذا الامر. وحسب القانون فانه من اللحظة التي فيها يدخل الغاء الاعفاء لطلاب المدارس الدينية الى حيز التنفيذ يكون عليهم الالتزام بالتجند للجيش.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock