ضيوف الغد

ازدواجية فكرية

هاشم نايل المجالي

الازدواجية الفكرية في كافة الحالات والمجالات هي صراع ما بين الأيدولوجية الفكرية العامة المعلنة والتي تدار من قبل العقل بشكل طبيعي والذي يسيطر على ذهننا مع العقل والذهن الباطن للفكرة والهدف والغاية منها، وهي لعبة لا يتقنها الا المسؤول المخضرم حتى يلجأ الكثير منهم الى الكذب وتمويه الحقائق والمعلومات معتبراً انها شطارة فيها ابداع وتملص من الحقيقه المرة.
كثير من الازمات والمشاكل لا يمكن حلها بنفس طريقة التفكير التي يخلقها المسؤول من ذهنه وفكره وحده، انما يحتاج إلى من يساعده وبنمط تفكير واسلوب تعامل غير تقليدي.
فهناك مخزون بالعقل والعقل الباطن يجب ان نفرزه مع بقية الافكار الاخرى لنصل الى الحلول الناجحة والسليمة مبتعدين عن الترنح بين ازدواجية الفكر للطرح المعلن والطرح الباطني، فيجب ان يبتعد اي مسؤول عن الغموض الفكري لأي موضوع مقروناً بالسلوك السياسي المناقض له والذي يعتمد بطرحه على الغموض والمراوغة، حتى لا يعزز لدى اي انسان يراقب ويشاهد ويحلل ويقيم ذلك بشعور سلبي، حيث أن كثيراً من المسؤولين يسعون لضمان بقائهم بطرحهم لخطط وهمية لم تعد تجدي نفعاً في ظل التحليل والتقييم على مواقع التواصل الاجتماعي.
ازدواجية المعايير في التعيينات تعتبر من دهاليز السياسة فهو فكر سياسي قائم بمفهوم الكيل بمكيالين يتضمن احكاماً مختلفة، بحيث يكون هناك مواطنون اقل قيمة من آخرين، فيجب ان يكون هناك رؤية انسانية بعدالة وحسب الكفاءة في ظل شرعية التنافس الديمقراطي.
كان هناك مؤخراً تموج للحياة على الساحة الوطنية حيث التنازع على المناصب والوظائف بامتيازات كبيرة، ليقف الشباب المنتمون لوطنهم وقيادتهم على بوابة الطريق العملية حائرين لا يجدون من يساندهم او يحتضنهم، بينما آخرون هناك من يسعى جاهداً لتعيينه بامتيازات فوق العادة.
هناك واقع يسعى الشباب لتحقيق ذاتهم فيه، وهناك فلسفات سياسية نظرية تعاكس الواقع العملي المعمول به، وهناك اعلام فاضح لكل تلك الممارسات يؤدي الى تلقين الشباب قيما ومفاهيم عديدة وسلوكيات وفق انماط من التفكير والرؤية لإثبات الوجود في هذه الحياة ولتحديد الاهداف، فهناك فئات شبابية تتأثر بذلك ليعيش بين نارين وفق الازدواجية الفكرية، ما يؤدي للعيش في ازمة حقيقية وتشتت الافكار وتباينها فهم اوفياء ومنتمون ويكرسون ذلك على ارض الواقع، لكن هناك من يعاكس ذلك بإجراءاتهم لتتحجر افكارهم، فلكل مسؤول سريرة في قلبه يجب ان تنسجم مع سلوكه وفعله دون شوائب، حتى لا يقع الضرر وحتى لا يكون هناك ازدواجية في الانتماء بحكم المصالح والمنافع.
يجب على اي مسؤول ان يكون لديه انسجام بين الافكار والافعال وهذا التزام قيمي ووطني، عندما ينعكس ذلك مع واقعه الفعلي حتى لا يفقد ثقة الناس به وحتى لا يكون هذا التناقض بمثابة ازوداجية فاضحة بالتباين الحاد بين القول والفعل.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock