تمويل اسلامي

ازدياد الإقبال على تعلّم التمويل الإسلامي

الكويت– قال يروين تاب، مدير عقود الطاقة لمنطقة بنلوكس (الاتحاد السياسي الاقتصادي الذي يضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبرغ) في شركة داو كيميكال، إنه من بين الطلاب الأقل وضوحاً للالتحاق في دورة لدراسة التمويل الإسلامي كجزء من شهادة الماجستير في إدارة الأعمال التنفيذية الممولة ذاتياً في كلية لندن للأعمال.
لكن المدير التنفيذي الهولندي يشير الى أن هذه الدورة المتخصصة، التي تدرس في فرع دبي لكلية لندن للأعمال، كانت من بين المواضيع الأكثر قيمة التي درسها كونها ساعدته على القيام بعمله. وقد عمل مؤخراً على مشروع مشترك لشركة داو كيميكال مع شركة أرامكو السعودية في المملكة العربية السعودية.
وكما يقول تاب “قواعد الانضباط في التمويل الإسلامي يتم التقليل من شأنها”، مشيرا الى أن المعرفة عن كيفية هيكلة الصفقات لتتماشى مع قواعد الشريعة الإسلامية أمر حيوي لعمله مع المديرين التنفيذيين في شركة أرامكو السعودية.
الأهمية الاقتصادية المتزايدة للبنوك في البلدان ذات الأغلبية المسلمة جعلت من التمويل الإسلامي مهارة مفيدة. وعولمة تعليم إدارة الأعمال تعني أن العديد من الكليات والجامعات لديها الآن فروع في بلدان؛ حيث يشكل التمويل الإسلامي جزءاً كبيراً من القطاع المصرفي المحلي.
الزيادة الكبيرة في عدد الدورات التي تقدمها كليات إدارة الأعمال جاءت نتيجة لهذا الأمر، جزئيا، ولتلبية الطلب المتزايد من الطلاب.
الحافز لتقديم التمويل الإسلامي كمادة اختيارية في كلية لندن للأعمال جاء نتيجة افتتاح فرع دبي للكلية في العام 2006. وعلى غرار العديد من كليات إدارة الأعمال، فتحت كلية لندن للأعمال قاعدة لها في الخارج للاستفادة من قيمة العلامة التجارية للكلية خارج أوروبا. لكن الكلية كانت أيضا حريصة على تعليم دورات ذات صلة بالشأن المحلي، وفقا لنارايان نايك، وهو بروفيسور في التمويل ويدرس مادة التمويل الإسلامي.
وكما يضيف، فإن الطلبات تأتي من كل حدب وصوب؛ خمس الذين تم قبلوهم العام الماضي وعددهم 36 طالبا، وصلوا من 22 بلدا، بما في ذلك بيرو والمجر وإيرلندا والصين وبلغاريا، كانوا من المسلمين.
وتخطط كلية لندن للأعمال لتقديم دورة مقرها لندن، ويحتمل أن تكون برنامج تعليم الإدارة التنفيذية، بحسب البروفيسور نايك، مشيرا الى أن الطلبات ارتفعت للدورة التي تدرس في دبي هذا العام.
من الدوافع وراء هذه الزيادة في الطلب؛ القلق الذي ينتاب طلاب العلوم المالية حيال العثور على وظيفة بعد التخرج، كما يقول.
ويضيف البروفيسور نايك “وجود فرق متخصصة في البنوك، مثل تلك التي تتعامل مع التمويل الإسلامي، تعد آمنة نسبياً وسط عمليات خفض واسعة النطاق للتكاليف من قبل مجموعات الخدمات المالية الكبيرة”. دويتشه بنك، على سبيل المثال، هو الآن في خضم عملية إلغاء لـ9 آلاف وظيفة في مختلف عملياته في أرجاء العالم.
ويقول “بعد الأزمة المالية، وظائف المصرفية التقليدية في جميع المجالات، مثل التنظيم، آخذة في الانخفاض، مما جعل التمويل الإسلامي نسبياً سوقاً أكثر أهمية. معظم طلابنا هم في منتصف حياتهم المهنية، والدراسة في هذه الدورة يمكن أن تكون وسيلة لإجراء تغيير أو الارتقاء الى مستوى أعلى”.
حتى في أكبر أسواق التمويل الإسلامي، ما يزال هذا المجال نشاط الأقلية. ففي جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، تمثل البنوك المشاركة؛ أي تلك التي تقدم التمويل الإسلامي، ثلث الأصول المصرفية فقط، لكنها الآن باتت قطاعاً كبيراً في حد ذاته.
وتدير البنوك التي تقدم التمويل الإسلامي أصولاً تزيد على 920 مليار دولار، بزيادة أكثر من 16 % منذ العام 2010، وفقاً لتقرير نشرته هذا العام شركة “ايرنست آند يونغ” للخدمات المهنية.
عندما كان وزيراً للمالية في بريطانيا، تعهد جورج أوزبورن بجعل لندن المركز العالمي لصناعة التمويل الإسلامي، بعد أن أصبحت المملكة المتحدة أول بلد خارج العالم الإسلامي تصدر سندات إسلامية، والمعروفة باسم الصكوك، في العام 2014.
وتقود مؤسسات التعليم العالي البريطانية العالم من غير الدول المسلمة في تدريس التمويل الإسلامي، مع دورات تقدم منذ وقت طويل وتديرها جامعات دورهام وأستون وبانجور وسالفورد وكلية كاس لإدارة الأعمال. وتقوم أكثر من 60 مؤسسة في المملكة المتحدة الآن بتعليم التمويل الإسلامي، بعد أن كانت أقل من 10 مؤسسات قبل عشر سنوات، وفقا لجامعة ايست لندن، وهي من أولى الجامعات التي درست هذا الموضوع.
وحدها كليات إدارة الأعمال في منطقة الخليج وماليزيا وباكستان وإندونيسيا تنافس بريطانيا في هذا المجال.
جامعة لندن متروبوليتان هي آخر المؤسسات في المملكة المتحدة التي أضافت خيار تعليم المادة، وأعادت إطلاق برنامج الماجستير في إدارة الأعمال في كانون الثاني (يناير) ليكون التمويل الإسلامي من ضمن أربعة تخصصات في البرنامج.
وتدير الجامعة دورات للبنك التجاري القطري في الدوحة، والتي تنطوي على تقييم مقارن للعمل المصرفي الإسلامي والتقليدي. ويهدف برنامج الماجستير في إدارة الأعمال الى تلبية الطلب من الطلاب، وفقا لهازل ماسينجر، رئيس برنامج ماجستير إدارة الأعمال.
خارج المملكة المتحدة، ترى الجامعات في عواصم الخدمات المالية في تدريس التمويل الإسلامي فرصة أيضا؛ إذ طورت كلية فرانكفورت للتمويل والإدارة دورة معتمدة على الإنترنت للقرض الصغير المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، والتي بدأت في أيلول (سبتمبر) في شراكة مع منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية وأكاديمية الإغاثة الإسلامية، وهي هيئة التدريب مقرها بريطانيا.
وشملت الدورة الأولى وعدد طلابها 31 طالبا أولئك الذين يسعون ليصبحوا من مقدمي القروض الصغيرة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وكذلك مديري المؤسسات الخيرية، الذين يريدون أن يفهموا كيف يمكن لهذا النوع من الإقراض أن ينجح في البلدان ذات الغالبية المسلمة.
تكاليف الدورة 650 يورو، وهي أرخص بكثير وأقل استهلاكا للوقت من تعلم قضايا الامتثال والتنظيم بالنسبة للمعنيين في هذا التمويل المتخصص، من برنامج الماجستير في إدارة الأعمال.
حسام سعيد، العضو المنتدب لأكاديمية الإغاثة الإسلامية، يصف البرنامج ومدته ستة أشهر باعتباره مساهمة مهمة لملء “الفجوة التعليمية” في السوق لمساعدة الفقراء في الدول الإسلامية.
عمليات التمويل الصغيرة؛ أي تمويل أصحاب المشاريع الصغيرة من دون الحصول على الخدمات المصرفية العادية، أصبحت حركة عالمية، لكنها أنشئت لأول مرة في بنغلادش. وكان محمد يونس فاز بجائزة نوبل للسلام في العام 2006 لريادته في برامج القروض الصغيرة للنساء في هذا البلد.
ويعتقد تيمور كوران، الخبير الاقتصادي التركي الأميركي وأستاذ في الدراسات الإسلامية في جامعة ديوك في نورث كارولينا، أن هناك مشكلة مع الشفافية في تعليم التمويل الإسلامي كانضباط في قطاع الأعمال.
وكما يقول “تقديم شهادات في التمويل أمر، وتعليم الناس كيفية التعامل مع المسائل لجعل المعاملات الأساسية مقبولة للدائرة التي تريد تجنب الفائدة أمر آخر تماما. ربما هو شيء يجب على قسم علم الاجتماع تدريسه”.
وتصر باربرا دريكسلر، العميد المشارك في فرانكفورت والمسؤولة عن دورات تعليم الإدارة التنفيذية الدولية، على أن كلية إدارة الأعمال هي المكان المناسب لتدريس هذا البرنامج.
وتشبه تعاليم الشريعة في دورة عمليات التمويل الصغيرة المتوافقة مع الشريعة بتدريس الإطار التنظيمي المصرفي الطوعي “بازل 3”.-(القبس)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock