آخر الأخبارالغد الاردني

“استثنائية البيئيين” العرب تقترح استراتيجية إطارية لإدارة النفايات البلدية الصلبة

ورقة مفاهيمية تكشف عن قصور في التعامل مع الملف

فرح عطيات

عمان- تبنت دول عربية مقترحا لإعداد استراتيجية إطارية لإدارة النفايات البلدية الصلبة في كافة أنحاء المنطقة، بهدف تمكين الحكومات من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، عبر تعريف الفرص والتحديات، وتبني مفاهيم عالمية متطورة في هذا المجال كالاقتصاد الدائري، وتقييم دورة الحياة.
وجاء ذلك، في ختام أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس الوزراء العرب البيئيين أول من أمس، حيث توافقت 18 دولة عربية، على ضرورة إجراء عملية تشاورية في هذا المجال، تضم كافة الفاعلين الرئيسين كالحكومات والمنظمات الاقليمية والدولية ذات الصلة، والبناء على تجارب الدول العربية، والاستفادة من قصص النجاح المتحققة.
وفي هذا الشأن اعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة ورقة مفاهيمية بعنوان “إدارة النفايات الصلبة في العالم العربي”، شددت على “ضرورة تأسيس وإنشاء منصة عربية لتبادل الخبرات والرؤى والأفكار في مجال إدارة النفايات الصلبة بين كافة الدول العربية، والاستفادة من جهود القطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات ومراكز الابحاث والأكاديميات ورواد الأعمال.
وسيتم عرض الورقة، على القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية، التي ستعقد في 20 كانون الثاني (يناير) الحالي في العاصمة اللبنانية بيروت، من أجل الدفع باتجاه أن تكلف “القمة مجلس الوزراء العربي المسؤولين عن شؤون البيئة بإطلاق وإدارة العملية التشاورية الخاصة بالاستراتيجية وبالاشتراك مع الفاعلين الرئيسين، على ان يتم رفع المسودة الأولى لها في اجتماع القمة المقبل لإقرارها واعتمادها”.
وكشفت الورقة، التي حصلت “الغد” على نسخة منها، عن “قصور في التعامل مع ملف النفايات البلدية الصلبة بشكل مركزي من خلال الحكومات في الدول العربية، وضعف مشاركة القطاع الخاص، والمجتمع المدني في منظومة ادارتها، في ظل غياب مفهوم تصنيف المخلفات، ما يؤدي الى ضعف معدلات الفرز من المصدر، وإعادة التدوير والاستخدام لها”.
وتشير الاحصائيات إلى أن متوسط إنتاج النفايات البلدية الصلبة في المنطقة العربية “بلغ نحو 1.9 مليون طن سنويا، يتم جمع نحو 30 % منها فقط، في حين أن تلك التي يتم تجميعها يتم توجيه ما نسبته 70 % منها الى مدافن القمامة ومقالب النفايات، وفق ما جاء في الورقة، التي بينت أنه يتم اعادة تدوير ما نسبته 10 % فقط من تلك الكمية، وتحويل 11 % منها الى طاقة”.
ومن التحديات التي اشارت إليها الورقة في التعامل مع هذا الملف “ضعف التشريعات والأطر التنظيمية المعنية والمعمول بها في في ادارة النفايات الصلبة، في العديد من الدول العربية، لتبرز الحاجة الى تبني قوانين واضحة ومنسقة ومحددة في هذا الاطار، في وقت ما تزال في عملية تحديد المسؤوليات والاختصاصات بين الجهات والأجهزة الحكومية العاملة في هذا المجال تتطلب المزيد من التوضيح والتفصيل”.
“وتبقى مسألة ضعف التمويل والافتقار الى التكنولوجيا الحديثة والافراد المدربين، وعدم تحديث الخطط والاستراتيجيات الوطنية لإدارة النفايات، والتنسيق بين الاجهزة المحلية على المستويين الوطني والاقليمي، بمثابة تحد أمام الدول العربية لتطبيق مفهوم الادارة المتكاملة والمستدامة لهذا الملف”.
وبينت الورقة أنه “لا توجد بيانات دقيقة سواء على المستوى الوطني او الإقليمي للمنطقة العربية حول النفايات البلدية الصلبة بأنواعها المختلفة وكيفية جمعها واداراتها والتخلص منها، في حين تتباين كفاءة منظومة إدارة الملف في الدول بين المناطق الحضرية والريفية”.
وأكدت نتائج الورقة أن “الظروف السياسية في عدد من الدول العربية وارتفاع معدل النزاعات المسلحة اديا الى زيادة كبيرة في معدل انتاج المخلفات الخاصة بعمليات البناء والهدم وحطام المباني والانقاض، وهو ما تسبب في تصاعد أزمة ادارتها، اذ يتم دفنها بشكل غير صحيح أو إقامة مقالب للقمامة غير مطابقة للمواصفات، أو التخلص منها في البحر، الأمر الذي له تبعات سلبية على البيئة والصحة العامة في المنطقة”.
وشددت الدول، في الورقة المفاهيمية على وجود العديد من الفرص المتاحة لإدارة هذا الملف بشكل مستدام، “لا سيما أن معدلات الوعي بأهمية قضايا حماية البيئة، وتحقيق التنمية المستدامة، باتت تكتسب زخما متسارعا في المنطقة العربية، وأصبحت تجد لها مكانا في الاجندة السياسية في معظم الدول العربية حاليا”.
وعلى الرغم من أن “الجهود العربية لتطوير منظومة ادارة النفايات البلدية الصلبة ما زالت في طورها الأولى إلا أن تلك القضية باتت تكتسب أهمية متزايدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا سواء على مستوى الحكومات أو الرأي العام في الدول”، تبعا لما جاء في الورقة ذاتها.
وأشارت إلى أن الدول العربية تعتمد بشكل كبير على مصادر غير متجددة لتوليد الطاقة وعلى رأسها الوقود الاحفوري، وفي هذا السياق يمكن ان تشكل النفايات عاملا مساعدا لتحقيق أمن الطاقة في المنطقة عبر استغلال غاز الميثان في المقالب لانتاجها، وبما يسهم في توفير طاقة مستدامة ورخيصة، وتعمل على توفير فرص عمل وتوطين التكنولوجيا وخفض عدلات انتشار الأمراض”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock